
وثق مركز "بتسيلم" الحقوقي الإرهاب النفسي والجسدي الذي مارسه جنود الاحتلال المدججين بالسلاح ضد الطفل عبد الرّازق إدريس "13 عاماً"، في حيّ جبل جالس من مدينة الخليل.
وقال الطفل إدريس في شهادته للمركز الحقوق: "يوم الأحد 3-11-2019، أغلقوا مدرستنا نحو الساعة العاشرة وأرسلونا جميعاً إلى منازلنا بعد أن ألقى الجنود قنابل غاز داخل ساحة المدرسة وقربها، يقع منزلنا على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من المدرسة، وقد ذهبت إلى منزلنا برفقة صديق لي، عندما وصلت إلى مدخل جبل جوهر انقضّ عليّ فجأة جنديّان وأخذا في جرّي نحو جيب إسرائيليّ، حملني أحد الجنديّين وأدخلني إلى الجيب ثمّ عصب عينيّ، خفت كثيراً ولم أفهم ما الذي يجري حولي، جلست داخل الجيب ولم أتفوّه بكلمة، صفعني أحد الجنديّين وركلني، كان يتحدّث بالعبريّة ولم أفهم ما الذي كان يقوله".
وأضاف: تحرّك الجيب ولم أعرف إلى أين لأنّهم عصبوا عينيّ، عندما توقّف أنزلني الجنود منه واقتادوني في شارع ما، كانت العصبة لا تزال على عينيّ، أثناء سيرنا أزال أحد الجنود العصبة عن عينيّ فرأيت أنّني في شارع الحريقة، بعد ذلك عصب الجنود عينيّ مجدّدًا وشدّوها بطريقة موجعة، بقيت صامتاً لأنني خفت أن يضربني الجنديّ إذا طلبت منه أن يزيلها، تملّكني الذّعر عندما أخذ الجنود يطلقون قنابل الغاز ويصرخون على النّاس في الشارع كما أنّني أحسست بحرقة في أنفي ووجهي، حدث ذلك بالضّبط عندما كانوا يقتادونني في منعطف الزاوية".
ولفت الطفل إلى قيام "الجنديّ الذي كان يمسكني ظلّ يدفع رأسي نحو الأسفل كلّما حاولت أن أرفعه، انتابتني آلام شديدة في العُنق فحاولت رفع رأسي لكنّه ضغط على رأسي بقوّة، سمعت الجنود يتحدّثون مع امرأة ورجل يبدو أنّهما حاولا تخليصي من أيديهم. عندها سمعت أيضاً صوت والدي الذي يبدو أنّه وصل لتوّه، هو أيضاً حاول تخليصي من أيدي الجنود".
وتابع الطفل إدريس: "بعد ذلك اقتادني الجنود إلى داخل معسكر الجيش في مستوطنة "كريات أربع"، في المعسكر أدخلوني إلى غرفة وعيناي معصوبتين، لكنّي شعرت بوجود جنود هناك، أخذ أحدهم يشتمني ويشتم امي وقال لي "يا ابن..."، كان يتحدّث إليّ بالعربيّة ويتهمني برشق الحجارة، أنكرت ذلك وقلت له أنّني لم أفعل شيئًا، سألني عن الأولاد الذين يرشقون الحجارة فأجبته أنّني لا أعرف أحدًا وأنّني كنت في طريقي إلى منزلي ولم أفعل شيئاً".
واختتم الطفل بالقول: "لاحقًا أزال جندي العصبة عن عيني وأخرجني من المعسكر، وقال لي اذهب من هنا، مشيت في شارع الحريقة حتى وصلت إلى الشارع المؤدّي لحيّ جبل جوهر، التقيت قريباً لي فأخبرني أن والدي في طريقه إليّ فانتظرت والدي حتى جاء في سيّارة وأخذني إلى المنزل، كانت والدتي قلقة جدا وعندما رأتني احتضنتني هي وجدّتي وأخذتا تبكيان، أنا لم أفعل شيئًا أبدًا ولم أرشق أيّة حجارة، لا أفهم ما الذي أراده الجنود منّي".
بدوره، اعتبر المركز أن ما تعرض له الطفل إدريس ليست حالة استثنائيّة، إنما جزء من روتين العنف اليومي الذي يتعرّض له سكان الخليل على يد قوات الاحتلال والمستوطنين، ويشمل الاعتداء الجسدي والتهديد وتوجيه الإهانات والإذلال، إضافة لتكرار اقتحام المنازل خاصة في ساعات الليل، والاعتقال العبثي للقاصرين والبالغين.
وأكد المركز ان سلطات الاحتلال تتلطّى وراء ذرائع "أمنيّة" لتبرير هذا "الرّوتين"، كما تبرر نظام الفصل الذي تطبقه في المدينة، لكنّ ما جرى يثبت أن "الأمن" حجة فارغة تستخدمها إسرائيل لتبرير ممارسات تفرض على الفلسطينيّين واقعاً لا يطاق، ويدفعهم إلى الرّحيل عن منازلهم وكأنّما بمحض إرادتهم.
ن.أ-ر.أ