حكايات غزيين يحملون الهوية الإسرائيلية عن الحرب

حكايات غزيين يحملون الهوية الإسرائيلية عن الحرب

03 سبتمبر، 2014 - 10:09am

ترجمة: عبد الكريم سمارة

سلّطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الضوء على حياة فلسطينيين يحملون الهوية الإسرائيلية ويعيشون في قطاع غزة، ونقل الكاتب "اليور ليفي" شهادات بعض اللواتي يعشن حالة من الانفصال الجغرافي بين إسرائيل حيث يتواجد الأهل وقطاع غزة مكان تواجد عائلاتهن "بعد الزواج" وأطفالهن.

رانيا(اسم مستعار) واحدة من بين المئات اللواتي يعشن حياة مزدوجة، فهي ولدت في الدولة العبرية وتعيش في قطاع غزة، ومثلها -وفق السجلات- يعيش 435 اسرائيليا في القطاع، ثلثهم من القاصرين، وجلهم تعرضوا لخطر حقيقي ومميت خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.

"في كل مرة اصل فيها معبر ايرز، دخولا الى غزة، يرمقني الجنود الاسرائيليون بنظرة استغراب، ويسألونني كل مرة ، لماذا؟ هل انت مجنونة لتذهبي الى غزة؟ هل اسرائيل الى هذه الدرجة من السوء؟. هذه الاسئلة تتكرر دائما وباتت كطقس منتظم".

رانيا (45 عاما) كان في بداية التسعينيات بها لقاء بالشاب (أ) من غزة، خلال عمله لسنوات في إحدى مدن وسط اسرائيل.

تزوجا وانتقلت معه للعيش في غزة، وذلك قبل توقيع اتفاق اوسلو عام 1993، حيث كان القطاع تحت السيطرة الاسرائيلية، فيما كانت تتغلب على الانفصال الجغرافي عن اسرتها من خلال استقلال سيارة أو في المواصلات العامة. ولكن الاحداث المتعاقبة منذ توقيع اتفاق اوسلو، واندلاع انتفاضة الاقصى، والانسحاب الاسرائيلي عن غزة وسيطرة حماس على غزة، كل هذه الاحداث قلبت حياة رانيا وسائر الاسرائيليين الذين يعيشون في غزة رأسا على عقب. لقد اصبحوا "سجناء".

"الشهر الاخير كان كابوسا" تقول هدى( اسم مستعار)، غزية أخرى تحمل الجنسية الإسرائيلية تزوجت رجلا غزيا، وتابعت: "من جهة كانت اسرائيل تقصف ولم يكن هناك اي مكان آمن، ومن جانب اخر، حماس كادت تقتلني لاننا ضدها. كنت اصلي كل يوم كي تنتهي الحرب، وكي نتمكن من البقاء احياء. الآن اريد ان اهرب، ان اجد ملجأ في دولة اخرى، ولن أعود".
علاقات خطرة

منذ سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، لم يُسمح للاسرائيليين بدخول غزة، باستثناء من تزوج من غزة (معظمهم مسلمون، وايضا يهودا اعتنقوا الاسلام)، في حين لم يسمح لهؤلاء بالعيش في اسرائيل.

الى جانب الفلسطينيين حملة الجنسية الإسرائيلية الـ435 الذين يعيشون في القطاع، هناك عدد اكبر مثلهم ممن لهم صلات عائلية في القطاع، وهؤلاء المعروفون لدى السلطات بالعائلات المجزأة او المقسمة.

ويسمح لهم بالحصول على تصريح للاقامة لمدة ستة اشهر في غزة، وتعتبرهم إسرائيل مقيمين في غزة بصورة غير قانونية إذا ما تجاوزوا تلك المدة. ويحق لهم الدخول الى اسرائيل في أي وقت، لكن باقي افراد عائلاتهم ممنوعون من دخولها، باستثناء الحالات الانسانية كالزواج والمرض والوفاة.

وبحسب منظمة "غيشا" التي تتعاطى مع كل ما يتععلق بمشاكل المعابر، فان العديد من حملة الجنسية الإسرائيلية الذين يغادرون غزة يواجهون مشاكل بيرقراطية عندما يريدون العودة، وفي حالات متطرفة، فانهم يُمنعون من الدخول لـ"أسباب امنية".

وتدرس المحكمة الإسرائيلية العليا التماسا من قبل المواطنة (ف) (62 عاما)، والتي انتقلت الى غزة عام 1987، فهي كانت معتادة على زيارة اقاربها في اسرائيل كل عدة اشهر، لكن في ايار من العام الحالي دخلت اسرائيل وعندما طلبت العودة الى غزة قيل لها" نظرا لدواعي امنية " لا يمكنها دخول القطاع.

وتقول رانيا التي تحدثت في بداية التقرير: "الحياة لحملة الجنسية الإسرائيلية في غزة جيدة، هناك العديد من الناس في مثل حالتنا، ولا احد ينظر الينا كأسرائيليين بعين الريبة، اختي متزوجة من غزي، وتعيش في غزة، وخالتي تعيش هناك واحدى بنات حارتي في اسرائيل تعيش ايضا في قطاع غزة والعديد مثلنا يعيشون هناك. مع ذلك، ونظرا لصعوبة الظروف في القطاع خلال السنوات الفائتة، فان جيرانها لا يتفهمون لماذا تفضل البقاء! "اعيش في المنطقة الوسطى، والناس ينظرون إليَّ باستغراب". وللتغلب على المصاعب الاقتصادية، تنتقل رانيا عقب انتهاء السنة الدراسية الى اسرتها وتعمل في احد المصانع خلال الصيف ثم تعود الى غزة، في بداية شهر ايلول حاملة ما جنته من مال يكفيها لعدة اشهر.

إصابة مباشرة

خلال فترة القتال، سعت ثلاث اخوات من حملة الجنسية الإسرائيلية يعشن في غزة الى دخول اسرائيل، مع اطفالهن الاحد عشر، احداهن ايمان(اسم مستعار)، كانت ولدت في شمال اسرائيل عام 1979، وانتقلت الى غزة مع اختيها الاصغر، كون الاب من سكان القطاع، والام تعيش في إسرائيل.

تقول إيمان: "الشهران الاخيران كانا كابوسا، لقد دمرت البيوت المجاورة لبيتي الذي تضرر بفعل القصف. وعشنا خلال الشهر الاخير في رعب ورهبة، وكان الوقع اقسى على اطفالي الذين اصابهم الهلع ولم يستطيعوا النوم وحدهم ابدا".

وتضيف: " لم استطع ترك اطفالي وزوجي خلفي اذ ساشعر بالتمزق- انا اسرائيلية وفلسطينية، اعيش في قطاع غزة لان زوجي من هناك، ووددت ان اذهب الى اسرائيل اذا ما استطعت، ولكنه لا يمكنه الحصول على تصريح للانتقال، لذا فان الخيار الوحيد هو البقاء في قطاع غزة، ليس لدينا خيار اخر".

قبل عام، بدأت ايمان واختاها عملية تسجيل تسعة من اصل احد عشر طفلا في اسرائيل، اذا ان اثنين منهما حصلا فعلا على جوازي سفر اسرائيليين، لكن مسؤولي "وزارة الداخلية" أخرا الطلبات بذارئع مختلفة، منها أن بعض اطفالها تجاوز عمرهم 16 عاما، وهو السن المسموح به للطفل أن يرافق والديه بدون جواز سفر.


لكن هبة (اسم مستعار أيضا) المتزوجة من فلسطيني في قطاع غزة تقول إنها حصلت قبل عشرين عاماعلى لم شمل وحمل زوجي بطاقة هوية اسرائيلية، حيث تعيش في احدى مدن وسط اسرائيل".

وتبين منظمة "غيشا" ان اسرائيل خلقت امام مواطنيها الذين يعيشون في قطاع غزة صعوبات تعسفية، لا تمت بالضرورة بصلة للقانون.

وكمعظم القيود المفروضة على سفر الفلسطينيين في غزة فان الدافع امني، حسب منظمة غيشا "العقاب الجماعي غير قانوني، كما انه ليس ناجعا، كما شاهدنا خلال احداث هذا الصيف".

وتأمل رانيا أن تتمكن من الوصول إلى قطاع غزة قبل بداية العام الدراسي المقرر أن يبدأ في الـ14 من الشهر الحال، لكن معبر كرم أبو سالم "ايرز" ما يزال مغلقا أمام الأفراد منذ بدأ العدوان الإسرائيلي على القطاع.

الكاتب: اليور ليفي- موقع يديعوت احرونوت

خ.ز- ر.أ