"أعلم أنك تسمعني".. فيلم فلسطيني في الطريق إلى العالمية

"أعلم أنك تسمعني".. فيلم فلسطيني في الطريق إلى العالمية

10 ديسمبر، 2025 - 10:12pm

(شبكة أجيال)- يشارك الفيلم الفلسطيني "أعلم أنك تسمعني" للمخرج المقدسي يوسف الصالحي في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة الدولي للفيلم القصير، في الفترة ما بين 16 - 21 كانون الأول/ ديسمبر 2025، ويعرض في دار الأوبرا المصرية في القاهرة.

بقلم: أسيل دزدار

-عن ماذا يتحدث فيلم "أعلم أنك تسمعني"، ولماذا اخترت أن يكون "فيلما قصيرا"؟

يوسف الصالحي: يروي الفيلم قصة "سليم" الذي تحرر من السجن بعد عشرين عاما، ويواصل عزلته في بيته وتلاحقه الكوابيس. وتسعى "كوزيت" إلى استعادة علاقتها القديمة بسليم. تحاول فهم أسباب عزلته، على أمل مساعدته في مواجهة ماضيه وإعادة بناء الرابط بينهما.

أما عن السبب الرئيسي لإنتاجه كفيلم قصير يعود إلى إمكانية تنفيذه، فلو كان فيلماً طويلاً لما كنت تمكنت من إنتاجه، كما أن تجنيد الأموال للأفلام يتطلب سنوات طويلة. أعتقد أ حياناً أن قصة الفيلم تحتاج لمساحة أكبر، لإضافة مشاهد تحمل أبعاد أعمق لكل من سليم وكوزيت. ولكن بشكل أساسي تم العمل على هذا المشروع كفيلم قصير منذ البداية، ولا أتصور أن أعيد العمل عليه مرة أخرى كفيلم طويل، فلدي العديد من النصوص الروائية القصيرة والطويلة التي أنوي العمل عليها مستقبلاً.

-كيف جاءت فكرة الفيلم، وكيف بلورتها، وكيف وضعت عليها اللمسات النهائية؟

ولدت فكرة الفيلم عندما أدركت أنني أتعاطف مع القصص التي يظهر فيها الإنسان في حالات يأسه. يضعنا فيلم "أعلم أنك تسمعني" أمام لحظات الضعف التي يمر بها الإنسان، وكل ما يخفيه من خوف وحزن وألم. نجد "سليم" الذي لعب دوره الفنان كامل الباشا شارداً وغارقاً في عزلته وصمته بعد تحرره من السجن. وهناك ذكرى سيئة تطارده في صحوته ونومه. بينما تعيش "كوزيت" التي لعبت دورها الفنانة أمل مرقس، حالة من العزلة أيضاً لأنها سخّرت حياتها وهي تنتظر خروج سليم من السجن، إلا أنها أكثر قوة وثباتاً منه. قصة الفيلم تتمحور حول رغبتها في استعادة ماضيها مع سليم. لكن عليها أولاً أن تُخرج سليم من الحالة النفسية الصعبة التي يمر فيها.

-كيف تعمل على تأطير الصورة لنقل الواقع الفلسطيني للجمهور العربي أو حتى العالمي؟ هل تضطر إلى تبسيط الأمور، هل تضطر للمبالغة في ذلك مثلا؟

في السياق الذي نعيش فيه لا يمكن أن نتجاهل واقعنا ونسلخه عن أفلامنا؛ نحن نصنع الأفلام لأنها جزء من سرديتنا، نعتبرها وسيلة لنعبر عن أنفسنا وعن هويتنا وقضيتنا. بالطبع، تتفاوت الأمور وتختلف الطرق من مخرج إلى آخر. أما بالنسبة لي، أفضل دوماً التركيز على الجانب الإنساني من القصة، لأنه الجزء الذي لا نتكلم عنه في حياتنا اليومية. فالسينما لديها القدرة على التغلغل إلى مشاعر المشاهدين، بإمكانها أن تبكيهم أو تضحكهم، أو تستفزهم. ودائماً أذكر نفسي أن السينما تختلف عن قنوات الأخبار، فهي قادرة على أن تتسلل إلى حياة الأشخاص بعدما تطفأ الكاميرات. وبالنسبة لي أبتعد تماماً عن المبالغة والشعارات والرموز التي اعتدنا رؤيتها. وأجتهد أكثر نحو البساطة.

-كيف اخترت طاقم العمل؟ هل ستسعى لأن تكون هناك وجوه جديدة يافعة في أعمالك المستقبلية؟ ما هو موقفك من تجارب الأداء محليا، وإلى أي حد كان سهلا أو صعبا جمع فريق العمل، من الممثلين وغيره؟

في الحقيقة، لم أخض تجارب اختيار ممثلين لهذا الفيلم أو لأفلام أخرى، بل أبحث بعناية عن الأشخاص المحتملين لأداء كل دور في الفيلم. كانت هناك شخصيات محددة في ذهني أثناء كتابة السيناريو، وتواصلت معها بالفعل، فبادرت بالموافقة فور قراءتها لسيناريو الفيلم. بشكل رئيسي، كنت أحتاج لأشخاص لأداء انفعالات واقعية أما أمام الكاميرا قدر الإمكان، لا سيما مع تنوع الأدوار في الفيلم، هناك جوانب درامية وطريفة في الوقت نفسه. وأحتاج لأن يتم التعبير قدر الإمكان عن كل لحظة بشكل صادق. التحدي الحقيقي هو كيف يمكن جمع الممثلين من مدن مختلفة في مكان واحد. كانوا مزيجاً من القدس، رام الله، بيت لحم، كفر ياسيف، الجولان. لذا كانت مدينة رام الله هي نقطة الالتقاء لنا جمعياً لتصوير الفيلم.

-ماذا تعني لك المشاركة في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة الدولي للفيلم القصيرة، وتواجدك لذلك في مصر؟

* أرى أن هذه مشاركة الفيلم في مهرجان القاهرة خطوة ذات أهمية وتضعني أمام مسؤولية كبيرة، أردت دوماً أن أعرض فيلمي في مصر، وهذا ما حصلت عليه. أنا متحمس لمشاهدة الفيلم مع الجمهور. والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم. وأعتقد أنها ستكون رحلة ذات أثر كبير، لا سيّما أنه العرض الأول للفيلم.

-ما هي الخطوات التالية التي ستخطوها في حياتك المهنية سواء بخصوص هذا الفيلم أو أعمال أخرى؟

*أعمل حالياً على توزيع الفيلم وتقديمه للعرض في المهرجانات السينمائية حول العالم، أريد أن يصل الفيلم إلى الجمهور، في مكان أستطيع الوصول إليه. وسوف أحرص على التواجد في المهرجانات ومشاركة العرض مع الجمهور. أنتظر بفارغ الصبر الاستماع لأفكار الناس، وتصوراتهم حول الفيلم وملاحظاتهم. وأتمنى أن نعيد النظر في الصورة النمطية التي نضعها للرجل والمرأة في مجتمعاتنا. وألا يتم التهاون في الألم النفسي الذي نمر فيه بسبب الظروف المختلفة.