80% من الأسرى والأسيرات مصابون بمرض الجرب

80% من الأسرى والأسيرات مصابون بمرض الجرب

08 نوفمبر، 2026 - 03:11pm

(شبكة أجيال)- أفاد نادي الأسير، في إحاطة عن زيارات طواقمه القانونية لعشرات الأسرى والأسيرات خلال شهري تشرين الأول/أكتوبر، وبداية تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بأن الإفادات تعكس مجدداً واقع السجون بعد 3 أعوام من جريمة الإبادة، فيها تحولت سجون الاحتلال، إلى ساحة مركزية من ساحاتها، وإن ما يجري داخلها سياسة ممنهجة وليس تجاوزات فردية.

وأوضح النادي، في بيان له اليوم الأحد، أن الإفادات تركزت على 4 محاور: استمرار انتشار الجرب (السكابيوس)، وتفاقم الأوضاع الصحية للمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة والجرحى، وكثير منهم بحاجة إلى عمليات جراحية وأدوات مساعدة، وعمليات القمع المتكررة، وإجراءات التنكيل والتعذيب اليومية التي تُحوّل تفاصيل الحياة داخل السجن كلها إلى أدوات للتعذيب.

وبحسب عشرات الأسرى، فإن وحدات خاصة تابعة لإدارة السجون تقتحم الأقسام بأسلحة متعددة وبصحبة الكلاب البوليسية، حيث سُجلت في الأشهر الماضية عشرات الإصابات بالرصاص المطاطي وبأسلحة جديدة لا يعرف الأسرى أنواعها، فيصفونها بآثارها على أجسادهم؛ بعضها يسبب حروقاً، وبعضها يُعجز الأسير عن الحركة.

ورغم تفاوت الوتيرة بين سجن وآخر، فإن القمع مستمر ولا تتجاوز الفترة بين عملية وأخرى أسبوعين، وتتكرر في بعض الأقسام كل يومين أو ثلاثة بانتقاء غرف بعينها، وتنتج عن الضرب المبرح كسور في الأسنان، والأضلاع، ورضوض في أنحاء الجسد.

ويعاني آلاف الأسرى من نقص حاد في الملابس، وهو من أبرز أسباب انتشار الجرب، وبحسب إفادات من تمت زيارتهم ومن أُفرج عنهم، فإن نحو 80% من الأسرى والأسيرات، ومنهم الأطفال، مصابون به، من دون علاج حقيقي ومن دون أي محاولة لإزالة أسبابه.

وأوضح النادي، أن أزمة الاستحمام في بعض أقسام "النقب" تفاقمت بعد عطل كبير في (الدوشات) إلى جانب حالة الاكتظاظ الشديدة التي تشهدها العديد من السجون المركزية، لا سيما مع استمرار حملات الاعتقال اليومية.

ونوه إلى أن الطعام المقدَّم للأسرى لم يتغير نوعاً ولا كمية، وتشكل صور الأسرى وهيئاتهم عند الإفراج شهادة حية على جريمة التجويع المتواصلة منذ 3 أعوام، وتتصاعد المخاوف على الآلاف منهم، خاصة من يقضون أحكاماً عالية لسنوات طويلة، من عدم قدرة أجسادهم على تحمل هذه السياسة إن استمرت.

واعتمد نادي الأسير في إفادات الأسرى في سجن "النقب" رموزاً بدل الأسماء، وعزى ذلك أن كثيرين منهم خافوا من الحديث بعد تعرض بعضهم للضرب المبرح، أثناء نقلهم إلى الزيارة، وبدا الخوف واضحاً على ملامحهم أمام المحامي.

وبحسب الإفادات: أشار الأسير (ع. ب) إلى تعرضه لعملية قمع أدت إلى إصابته بقطع في أوتار اليد، وهو بحاجة إلى إجراء عملية جراحية.

كما أفاد بوقوع عملية قمع أخرى بتاريخ 28/10/2026، نفذتها قوات القمع في قسم (24) عند الساعة السابعة صباحاً، حيث جرى سحب الفرشات من الأسرى، إلى جانب الاعتداء عليهم.

وفي قسم (26)، أفاد الأسير (م. ك) بتعرضه لكسور في اثنين من أسنانه نتيجة الاعتداء عليه. ووفقاً للمحامي الذي زاره، فقد بدا الخوف واضحاً على الأسير أثناء حديثه عما تعرض له، كما لم يُسمح للأسرى خلال الزيارة بالتوقيع على الوكالات اللازمة لمتابعة قضاياهم القانونية.

من جانبه، أشار الأسير (م. ص) إلى أن إدارة السجن تتعمد سحب الفرشات من الأسرى طوال ساعات النهار، الأمر الذي يفاقم معاناتهم، ويضطرهم إلى الجلوس على الأرض أو على الأسرّة الحديدية (الأبراش)، موضحاً أن هذه السياسة تشكل عبئاً أشد على الأسرى المرضى وكبار السن، ولا سيما من يعانون من أمراض في العظام والأطراف.

كما أفاد الأسير (م. هـ) بأن السماح للأسرى بالخروج إلى ساحة السجن (الفورة) يخضع لمزاجية السجانين، مشيراً إلى أن غالبية الأسرى داخل الزنازين يضطرون إلى النوم على الأرض، نتيجة الاكتظاظ الشديد.

وفي قسم (25)، وصف الأسير (ن. ي) حالة الخوف والقلق التي يعيشها الأسرى، لا سيما مع اقتراب موعد إجراء العدد أو ما يسمى (بالفحص الأمني)، بسبب ارتباطه في كثير من الأحيان بعمليات القمع والاعتداء بالضرب المبرح. وأشار إلى تعرضه للضرب، ما أدى إلى إصابته بكدمات في أنحاء متفرقة من جسده.

وبتاريخ 28/10/2026، أفاد الأسير (ض. ح) بتعرض الأسرى في قسم (24) لعملية قمع واسعة، جرى خلالها رشهم بالغاز وإطلاق الرصاص المطاطي باتجاههم، ما أدى إلى إصابة 3 أسرى بالرصاص، بالتزامن مع اقتحام عدد من الغرف والاعتداء على الأسرى بالضرب المبرح.

ولا تختلف إفادات الأسيرات عن بقية السجون: تجويع، وقمع ممنهج، وتفتيشات وتنكيل، وحرمان من الحقوق كافة، بما فيها الرعاية الصحية والاحتياجات الخاصة التي تحولت إلى أداة إذلال، ويزداد الوضع سوءاً مع ارتفاع أعدادهن مؤخراً والاكتظاظ وقلة الملابس. وتعاني بعضهن من تشنجات في الأطراف بسبب الحبوب والحكة الشديدة التي حرمتهن النوم.

ورغم ذلك، تواصل إدارة السجن إنكار إصابتهن بالجرب، وتزعم أنه حساسية، مع أن فحوص أسيرات أُفرج عنهن أثبتت إصابتهن به.

وأكد نادي الأسير أن تطابق هذه الإفادات في سجون وأقسام مختلفة يدل على نمط عام من التعذيب والتجويع والجرائم الطبية، مجددا مطالبته للمنظومة الحقوقية الدولية بوقف حالة العجز المستمرة أمام الجرائم المهولة التي تمارسها منظومة الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الأسرى، والتي تهدف إلى تدميرهم جسدياً ونفسياً.

يذكر أنه وفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن عدد الأسرى الإجمالي في السجون، بلغ أكثر من 9300، من بينهم نحو (90) أسيرة.

ر.ط-ر.أ