235 لاعبا في 20 عاما.. سر هوس البريميرليغ بمواهب الدوري الفرنسي

235 لاعبا في 20 عاما.. سر هوس البريميرليغ بمواهب الدوري الفرنسي

07 أكتوبر، 2026 - 02:10pm

(شبكة أجيال)-لم تعد فرنسا بالنسبة إلى أندية البريميرليغ مجرد سوق غنية بالمواهب، بل تحولت إلى ما يشبه المصنع المثالي لاحتياجات الكرة الإنجليزية: لاعب شاب، مكون فنيا، جاهز بدنيا وتكتيكيا، يملك خبرة مبكرة مع الفريق الأول، ويمكن التعاقد معه بكلفة تقل غالبا عن نظيره في بقية الدوريات الأوروبية الكبرى.

هذه المعادلة تفسر سباق الأندية الإنجليزية المتزايد على المواهب القادمة من الدوري الفرنسي، مع نجاح أسماء مثل رايان شيركي في مانشستر سيتي، وجيريمي جاكيه في ليفربول، ومامادو سانغاري في برينتفورد.

حيث انتقل 21 لاعبا من الدوري الفرنسي إلى البريميرليغ خلال عام 2026، محطما الرقم القياسي السابق البالغ 17 لاعبا في 2025، وفقا لبحث أجرته صحيفة "ليكيب" الفرنسية.

وتكشف أرقام ليكيب أن الأمر يتجاوز موجة انتقالات عابرة، إذ اشترت أندية البريميرليغ 235 لاعبا من الدوري الفرنسي خلال 20 عاما، ودفعت مقابلهم قرابة 5 مليارات يورو.

وخلف هذه الأرقام منظومة تجمع بين جودة التكوين والجاهزية البدنية والخبرة الاحترافية المبكرة والأسعار الجذابة، في وقت تدفع فيه الأزمة المالية الأندية الفرنسية إلى الاعتماد بصورة متزايدة على تطوير المواهب وبيعها.

صناعة المواهب
تبدأ جاذبية السوق الفرنسية من منظومة تكوين اللاعبين، حيث يحصل الناشئون على تعليم فني مكثف منذ سن مبكرة.

وفي أكاديميات الأندية ومراكز التكوين، وفي مقدمتها مركز كليرفونتين الشهير، تعتمد عملية التطوير على التكرار المستمر للتدريبات الفنية وصقل المهارات الفردية.

وقال كشاف يعمل لصالح أحد أندية شمال إنجلترا إن اللاعبين في فرنسا يكررون التدريبات التقنية يوميا بين سن 13 و16 عاما، معتبرا أن الجمع بين المهارة والقوة البدنية يجعلهم أكثر استعدادا لمتطلبات البريميرليغ.

ولا يقتصر التكوين على الجانب الفني، إذ تعد فرق فرنسية عديدة خططها وفقا لطريقة لعب المنافس، مما يفرض على اللاعبين تعلم أدوار مختلفة والتكيف مع متطلبات المباريات.

ويرى كشاف في أحد أندية البريميرليغ أن هذه البيئة تمنح القادمين من فرنسا وعيا تكتيكيا يسهل انتقالهم إلى الكرة الإنجليزية.

ولا تعكس صورة الدوري الفرنسي بوصفه مسابقة يغلب عليها التحفظ التكتيكي الواقع كاملا، إذ بلغ متوسط الأهداف خلال المواسم الخمسة الماضية 2.82 هدف في المباراة، وهو ثالث أعلى معدل بين الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، خلف الدوري الألماني (3.18) والبريميرليغ (2.93)، ويأتي متقدما على الدوري الإيطالي (2.61) والإسباني (2.59).

جاهزية بدنية
إلى جانب التكوين الفني والتكتيكي، تساعد طبيعة المنافسة في فرنسا على إعداد اللاعبين بدنيا قبل انتقالهم إلى إنجلترا.

فوفقا لبيانات "أوبتا" عن موسم 2025-2026، تجاوز متوسط التدخلات في الدوري الفرنسي 18 تدخلا لكل فريق خلال 90 دقيقة، مقابل ما بين 15 و16 في الدوري الإنجليزي والألماني والإسباني والإيطالي

كما أظهرت بيانات "جينيوس سبورتس" أن فرق الدوري الفرنسي قطعت في الموسم الماضي 77.32 كيلومترا في المتوسط خلال المباراة، مقابل 70.55 كيلومترا في البريميرليغ.

وقال جيمس يونغ، مدير الشراكات الرياضية في الشركة، إن الأعباء البدنية في الدوري الفرنسي تتجاوز نظيرتها الإنجليزية في بعض المؤشرات، مما يساعد اللاعبين الشباب على الوصول إلى البريميرليغ أكثر استعدادا لمتطلباته.

الأزمة تفتح الباب للشباب
إذا كانت منظومة التكوين تفسر نوعية اللاعبين الذين تنتجهم فرنسا، فإن الأزمة الاقتصادية تساعد في تفسير حصولهم على خبرة احترافية مبكرة.

فقد عانت الأندية خلال السنوات الأخيرة أزمة طويلة في حقوق البث، تفاقمت بعد تعثر "ميديابرو"، الناقل الرئيسي للدوري آنذاك، وعدم قدرته على الوفاء بالتزاماته المالية عام 2020، قبل فسخ الاتفاق واستعادة رابطة الدوري للحقوق.

وبعد سلسلة من الاتفاقات التي لم توفر العائدات المأمولة، أطلقت رابطة الدوري الفرنسي منصتها الخاصة "ليغ 1 بلس"، التي تبث جميع مباريات المسابقة في موسم 2026-2027.

ومع استمرار الضغوط المالية، تشير تقديرات شركة "إل إف بي ميديا"، الذراع التجارية لرابطة الدوري الفرنسي، التي نقلتها الصحافة الفرنسية إلى أن صافي عائدات البث المخصصة لأندية الدوري في موسم 2026-2027 سيبلغ نحو 184.1 مليون يورو.

ودفع تراجع الإيرادات الأندية إلى زيادة اعتمادها على بيع اللاعبين، وهو ما عزز الحاجة إلى تطوير مواهب شابة قابلة للتسويق ومنحها فرصة المشاركة مع الفريق الأول مبكرا.