
(شبكة أجيال)- واصل طلاب المدارس الثانوية الفرنسية المطالبة بتوفير موارد للتعليم، مع خروج ما لا يقل عن 250 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا، ويعتزمون مواصلة تحرّكهم رغم دعوة الحكومة إلى العودة إلى مدارسهم للحوار.
وأحصت وزارة الداخلية نحو 256 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا اليوم الثلاثاء، بينهم طلاب مدارس ثانوية ومعلّمون وذوي طلبة ونقابيون، من ضمنهم 56 ألفاً في باريس. أما المنظّمون فأعلنوا مشاركة 450 ألف شخص في أنحاء فرنسا، بينهم 100 ألف في باريس.
وسيجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدداً من الوزراء في قصر الإليزيه، بعد أسبوعين من تحرّك تخلّلته حوادث وصدامات مع قوات الأمن أسفرت عن إصابة عدد من طلاب الثانويات.
ومن بين المشاركين في الاجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ووزير الداخلية لوران نونيز ووزير التربية إدوار جيفري.
من جهته، حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجرة والإسلام مسؤولية الاحتجاجات الطلابية الحاشدة التي تشهدها فرنسا، مروجاً لخطابه اليميني على الصعيد العالمي قبل انتخابات منتصف الولاية الصعبة التي تشهدها بلاده.
وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إن "ما يحدث في فرنسا ليس سوى هجرة جماعية خارجة عن السيطرة. الأمر لا يتعلق بالمدارس، بل برغبة الإسلام في السيطرة على بلد كان عظيما ذات يوم!".
وحمّل رئيس الوزراء الفرنسي اليسار الراديكالي المسؤولية عن تصاعد الحركة الاحتجاجية قبل الانتخابات الرئاسية التي تقام دورها الأولى في نيسان/أبريل، وتتصدر استطلاعات الرأي فيها زعيمة اليمين المتطرف.
وقال لوكورنو أمام الجمعية الوطنية "الحقيقة هي أنكم تتعاملون بقدر من الغموض مع العنف، لأن العنف جزء من مشروعكم السياسي الرامي إلى إغراق البلاد في الفوضى من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية".
أضاف "إن زرع الفوضى كما تفعلون منذ بداية حركة طلاب المدارس الثانوية أمر مشين، ولن نسمح لكم بذلك"، وذلك رداً على هجوم حاد شنّته عليه ماتيلد بانو، رئيسة كتلة حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي.
وفي حين تتهم النقابات الحكومة بممارسة قمع غير متناسب، تظهر الحكومة حزماً في مواجهة أعمال العنف وتحمّل حزب "فرنسا الأبية" (اليسار الراديكالي) المسؤولية عنها.
من جانبه، أعرب الحزب عن أسفه لأعمال العنف، مبدياً في الوقت نفسه أسفه لاختزال السلطة التنفيذية للحركة الاحتجاجية في هذه التجاوزات.
وفي ظل إجراءات أمنية مشددة، انضمت نقابات ومعلمون إلى الطلاب الذين ينادون منذ أيام بظروف تعليمية أفضل.
وبحسب وزارة التربية، شهدت ربع المدارس الثانوية تقريباً في البلاد اليوم الثلاثاء، أي 891 مؤسسة من أصل 3700، تعليق الدروس كلياً أو جزئياً بسبب حركة الاحتجاج والإغلاقات الجارية.
وقرر عدد من أولياء الأمور والمعلمين الحضور للمساعدة في تأمين التظاهرات والحيلولة دون خروج الأمور عن السيطرة.
وأُصيب 215 طالباً منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في 17 أيلول/سبتمبر في منطقة باريس قبل أن تمتد إلى مدن أخرى.
وأكدت مصادر في مكتب رئيس الوزراء أن "الغالبية العظمى" من هذه الإصابات وقعت "إما في إطار حوادث عرضية أو على يد أفراد من خارج المدارس".
وفي مدينة تور (وسط) الأسبوع الماضي، فقد طالب في المدرسة الثانوية يبلغ 16 عاماً القدرة على الإبصار بإحدى عينيه أثناء عملية إغلاق للمدرسة، فيما بُترت يد مراهق يبلغ 15 عاماً أمس الاثنين جراء قنبلة أطلقتها الشرطة في مدينة لنس شمال فرنسا.
وقد أصيب أكثر من 700 شخص في صفوف قوات الأمن، ونحو 100 آخرين بين العاملين في قطاع التعليم.
وأعلنت وزارة الداخلية مساء الاثنين أن المفتشية العامة للشرطة الوطنية، وهي الهيئة الرقابية المعنية بمراقبة أداء الشرطة، فتحت عشرة تحقيقات منذ بدء الحراك.
ويندد طلاب المدارس الثانوية بسوء حالة المباني المدرسية، والاكتظاظ في الفصول، وغياب المعلمين من دون توفير بدلاء لهم لا سيما في الأحياء الشعبية.
,بين مساعي إعادة النظام العام والاستماع إلى مطالب حراك يفتقر إلى متحدث رسمي محدد بوضوح، تواجه الحكومة صعوبة في إدارة واحدة من أكثر الأزمات حساسية التي واجهتها منذ تعيين لوكورنو قبل عام.
وتخشى السلطات اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل البلاد بأسرها، في وقت يُنتظر أن ينضم طلاب الجامعات إلى طلاب المدارس.
وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، وفي ظل مناخ اجتماعي وسياسي متوتر، على وقع ارتفاع الأسعار ومساع لخفض الميزانية تطال بعض جوانبها فئة الشباب، مثل المساعدات السكنية.
ن.أ-ر.أ