روبيو يبدأ جولة خليجية لطمأنتها بشأن الاتفاق مع إيران

روبيو يبدأ جولة خليجية لطمأنتها بشأن الاتفاق مع إيران

24 يونيو، 2026 - 08:06pm

(شبكة أجيال)- بدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة خليجية تستمر 3 أيام، يسعى خلالها إلى طمأنة الدول الخليجية بشأن الاتفاق المبدئي مع إيران وسط مخاوف من أن تكون بنوده متساهلة مع طهران.

وصل روبيو إلى أبوظبي في وقت متأخر أمس الثلاثاء، ثم أجرى اليوم الأربعاء محادثات مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في أول مهمة دبلوماسية عالية مرتبطة بالاتفاق الذي يستهدف إنهاء حرب إيران، التي اندلعت قبل 4 أشهر.

وحضر روبيو غداء عمل مع رئيس الإمارات ومسؤولين كبار، بينهم مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد ووزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، فيما قالت وزارة الخارجية الأميركية إن اللقاء تناول مذكرة التفاهم مع إيران والعبور الآمن في مضيق هرمز وأهمية السلام في المنطقة.

وأكد روبيو مجدداً التزام الولايات المتحدة بأمن الإمارات، وقال للصحافيين عند وصوله إن قلق الحلفاء من الاتفاق "سيتم طرحه بالتأكيد" خلال المناقشات، مضيفاً أن اللقاءات ستتناول أيضا قضايا لا تشملها مذكرة التفاهم.

وتشمل جولة روبيو الإمارات والكويت والبحرين، وهي دول تستضيف قواعد عسكرية أميركية استراتيجية، وتعرضت لهجمات بالصواريخ الإيرانية أسفرت عن مقتل مدنيين خلال الحرب.

وتواجه الإمارات، ضغوطاً اقتصادية خاصة، إذ تسببت الحرب في مغادرة بعض المغتربين الذين يشكلون جزءاً أساسياً من اقتصادها غير النفطي، في وقت تسعى فيه للحفاظ على صورة مركز مالي عالمي مستقر في الشرق الأوسط.

وغاب روبيو إلى حد كبير عن مباحثات إيران خلال الأسابيع الماضية، في حين قاد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس جولة محادثات مع نظراء إيرانيين في سويسرا بداية الأسبوع.

في سياق ذي صلة، زار رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مسقط اليوم الأربعاء، لإجراء محادثات مع سلطنة عمان بشأن بدء مفاوضات تضم إيران والعراق ودول الخليج العربية حول مضيق هرمز.

ونقلت رويترز عن دبلوماسي وصفته بالمطلع إن المحادثات المرتقبة ستركز على تشغيل المضيق مستقبلاً، وإن دول الخليج يتوقع أن تضغط من أجل إلغاء رسوم العبور، بينما قد تقترح إيران رسوماً بيئية وملاحية وأمنية.

وشهد مضيق هرمز اضطرابات كبيرة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير/ شباط، ما حد من حركة الملاحة التجارية وأربك أسواق الطاقة العالمية، بعدما كان المضيق مساراً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب.

أعلنت عمان اليوم الأربعاء مسارين مؤقتين شمال وجنوب الممر الملاحي الحالي في مضيق هرمز لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة للمنطقة، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.

وبموجب خطة مرحلية وضعتها المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع السلطات العمانية، سيتم تجميع السفن والتواصل معها على نحو فردي لإبلاغها بتعليمات بشأن موعد السماح لها بالمغادرة والمسار الذي ينبغي أن تسلكه.

وقالت عمان إن مالكي السفن وربانيها يظلون مسؤولين عن إجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل الرحلات، وطلبت من السفن إبقاء نظام التعرف الآلي مفعلاً أثناء العبور، وإبلاغ مركز الأمن البحري العماني بأي مخاطر ملاحية.

وأكدت السلطنة في بيان أنه لن تُفرض أي رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، بما يتماشى مع نتائج أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبدأت إيران وعمان أمس الثلاثاء مناقشات حول الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية في الممر المائي، في إطار بند من مذكرة التفاهم يقضي بأن تجري إيران محادثات مع عمان ودول خليجية أخرى والعراق بشأن إدارة الملاحة والخدمات البحرية في المضيق مستقبلاً.

تزامنت جولة روبيو مع خلافات علنية بين واشنطن وطهران بشأن تفاصيل الاتفاق، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي "إلى أجل غير مسمى"، بينما نفت طهران تقديم أي تنازل من هذا النوع خلال المفاوضات.

وقال ترامب في تجمع بولاية بنسلفانيا إن "الأمور تسير بيننا على ما يرام"، رغم أن البلدين قدما روايات متضاربة بشأن التفتيش النووي والحوافز المالية لإيران والسيطرة على مضيق هرمز والحرب الموازية التي تشنها إسرائيل في لبنان.

ولا يفرض الاتفاق الإطاري بحد ذاته أي قيود على البرنامج النووي الإيراني، إذ ستُبحث هذه القضية ضمن مفاوضات تمتد 60 يوماً، تشمل مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك المواد المخصبة بدرجة نقاء تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة من مستوى 90% اللازم لصنع أسلحة.

وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، كما نفت مناقشة برنامجها النووي خلال المحادثات، وقالت إنها لم توافق على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إليها.

واختلف الجانبان أيضا بشأن بند يتيح لإيران الوصول إلى أموال مجمدة في حسابات خارجية، إذ قال ترامب إن أي أصول يتم الإفراج عنها ستستخدم لشراء مواد غذائية وإمدادات طبية من الولايات المتحدة، بينما قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني إن طهران هي التي ستقرر كيفية إنفاق تلك الأموال.

يشمل الاتفاق الذي أبرمه ترامب مع إيران صندوقاً مقترحاً بقيمة 300 مليار دولار، إلى جانب إعفاء من بعض العقوبات، وهو أول اتفاق يوقعه رئيس أميركي ونظيره الإيراني منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

ن.أ-ر.أ