
كما أوصت اللجنة التي نشرت تقريرها بإيقاع العقوبات المناسبة فيمن يثبت تورطهم بتلك الأعمال المخالفة للقانون.
وجاء في التقرير التنفيذي الذي سلم للرئيس محمود عباس أمس الثلاثاء، بأن يتم مساءلة قائد شرطة محافظة رام الله، وقائد شرطة مركز رام الله، ومدير المباحث الجنائية؛ بسبب فشلهم في التعامل مع المسيرتين واحتواء المشاركين فيهما.
وأشار التقرير إلى سماحهم لأفراد الشرطة بالزي الرسمي والمدني بالتعرض للمشاركين بالضرب، والتعرض للصحافيين المتواجدين لتغطية الأحداث بالمنع والإيذاء، والسماح بأن تتم عمليات إلقاء القبض، وإساءة المعاملة بشكل مخالف للقانون واتخاذ ما يلزم من إجراءات بحقهم.
وكان الرئيس عباس قرر تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الأحداث التي دارت في مدينة رام الله بين عناصر الأجهزة الأمنية ومئات المتظاهرين الذين كانوا يحتجون على زيارة موفاز إلى رام الله قبل إلغائها، وترأس اللجنة رئيس تجمع الشخصيات المستقلة منيب المصري، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، ومفوض الهيئة المستقلة لحقوق المواطن أحمد حرب.
وفيما يلي الاستنتاجات والتوصيات التي خرجت بها اللجنة:
تبدو الاحداث موضوع تكليف لجنة التحقيق وكأنها حدثت دون تخطيط مسبق، او متنبأ بها، كما توحي طريقة تعامل جهاز الشرطة ومن هم بالزي المدني لم تكن مستعدة للتعامل مع هذه الأحداث وان الاحداث التي وقعت يوم الاحد الموافق 1/7/2012، لم تكن لتقع لو تعامل جهاز شرطة رام الله ومن هم بالزي المدني مع مسيرة يوم السبت الموافق 30/6/2012 وفق ضوابط القانون.
ترى اللجنة ان وقوع الاحداث امام مدير شرطة محافظة رام الله، ومدير شرطة مركز رام الله، ومشاركة بعض الضباط فيها قد عزز ثقافة تجاوز القانون واساءة استخدام السلطة الممنوحة لافراد الشرطة ومن هم بالزي المدني، وكان هذا واضحا من ممارساتهم في يوم الاحد الموافق 1/7/2012، حيث وكما يتبين من الافادات كان مدير شرطة رام الله، ومدير شرطة المركز يقودون عمليات المنع والعنف ضد المشاركين في المسيرتين السلميتين ويشاركون فيها بانفسهم.
لم يتضح للجنة التحقيق مستوى التعليمات والأوامر المتخذة في التعامل مع المسيرتين السلميتين يومي السبت والأحد، ولم يتضح لها ايضا فيما اذا كان قرار منع المسيرتين السلميتين من التقدم باتجاه مقصدهما(مقر المقاطعة) قد كان على المستوى الميداني من قبل مدير شرطة رام الله وبناءً على تقديره الخاص للموقف، او من مستويات أعلى ولكن كان من الواضح ان هناك حلقة مفقودة للتسلسل الهرمي في إعطاء الأوامر " تعليمات قد اعطيت من قبل اكثر من جهة'.
انتهك الاشخاص المكلفون بإنفاذ القانون الذين شاركوا في تفريق مسيرتي السبت والاحد السلميتين في مرات كثيرة قاعدتي الضرورة والتناسب واجبتي التطبيق في الامور التي تستدعي استخدام العنف، من جانب المكلفين بإنفاذ القانون، ويتضح ذلك من خلال اختيار اسلوب العنف والشدة في التعامل مع المسيرتين السلميتين، " حيث ضرب المشاركون في المسيرتين بالهراوات وبالأيدي والأرجل وأجهزة اللاسلكي مما عرض بعضهم للإيذاء الجسدي، وان هذه الافعال قد وقعت بالرغم من عدم مقاومتهم او تشكيلهم خطراً على رجال الامن.
توصلت اللجنة الى انه قد تم استخدام العنف المفرط حينما تدخلت عناصر بالزي المدني تتبع إدارة المباحث الجنائية، وعناصر اخرى غير متمرسة جيدا في التعامل مع المسيرات السلمية ولاتمتلك الخبرة الكافية للسيطرة على الحشود.
انتهك الاشخاص المكلفون بإنفاذ القانون الذين قاموا بعمليات إلقاء القبض بحق المشاركين في المسيرتين السلميتين يومي السبت والأحد في مرات كثيرة قواعد وضوابط وضمانات عملية القبض والاحتجاز من خلال عدم توضيح اسباب القاء القبض عليهم، وعدم ابراز هوياتهم التعريفية تحديدا افراد الشرطة، ومن هم بالزي المدني.
اخيتار اسلوب الشرب والشدة في التعامل مع الاشخاص المقبوض عليهم، ومنذ اللحظة الاولى تعمد افراد الشرطة ومن هم بالزي المدني الاعتداء على المشاركين في المسيرتين بالايذاء الجسدي والنفسي، وتهديدهم واستخدام الفاظ بذيئة وغير لائقة بحقهم.
قيام افراد من الامن بالزي المدني بالمشاركة في استخدام العنف ضد المشاركين في المسيرتين دون ان يقوموا بالتعريف المسبق عن هوياتهم وقيامهم أيضا بتنفيذ عمليات إلقاء القبض بحق المشاركين، ومشاركتهم في عمليات منع الصحافيين من قيامهم بعملهم بشكل مخالف للقانون.
قيام جهاز الشرطة ومن هم بالزي المدني بالتعرض للاعلاميين والصحافيين، وتعريضهم الى جملة من الاعتداءات، تمثلت بضربهم بالهراوات او بالايدي والارجل، او توجيه عبارات نابية لهم، وذلك اثناء قيامهم بعملهم الصحفي.
اشارت معظم الحالات التي استمعت اليها اللجنة من الصحافيين والاعلاميين الى ان العنف المستخدم ضد الاعلاميين والصحافيين، والاعتداء بالضرب قد وقعت بالرغم من عدم مقاومتهم او تشكيلهم خطراً على رجال الامن، بل كانت بمعظمها بسبب قيامهم بالتصوير لعمليات القبض والاعتداء على المشاركين في المسيرتين.
ثانيا: التوصيات
اصدار الرئيس تعليماته الى مجلس الوزراء ووزير الداخلية للعمل على تعديل اللائحة التنفيذية لقانون التجمع السلمي والعمل على الغاء المواد(6-7-9) التي تتحدث عن فض الاجتماعات العامة وتفريقها.
إصدار الرئيس بصفته القائد الاعلى التعليمات الواضحة لكافة منتسبي الاجهزة الامنية بضرورة احترام قواعد القانون الاساسي، وقواعد قانون الاجراءات الجزائية عند قيامهم بعمليات القبض والاعتقال، وان تتضمن تلك التعليمات اوامر للضباط بضرورة مراجعة عمليات القبض التي تتم، والتأكد من مراعاتها لضوابط القانون.
تحويل جميع الافراد من منتسبي جهاز الشرطة والمباحث الجنائية ومن هم بالزي المدني الذين تثبت مشاركتهم بالفعل في عمليات الضرب والايذاء غير المبررين الى الجهات القضائية المختصة لمساءلتهم عن ادعاءات الايذاء التي تمت بحق المواطنين، وإيقاع العقوبات المناسبة فيمن يثبت تورطهم بتلك الاعمال المخالفة للقانون.
مساءلة قائد شرطة محافظة رام الله، وقائد شرطة مركز رام الله، ومدير المباحث الجنائية عن فشلهم في التعامل مع المسيرتين واحتواء المشاركين فيهما، لا بل السماح لأفراد الشرطة بالزي الرسمي والمدني بالتعرض للمشاركين بالضرب، والتعرض للصحافيين المتواجدين لتغطية الاحداث بالمنع والايذاء، والسماح بان تتم عمليات القاء القبض، وإساءة المعاملة بشكل مخالف للقانون واتخاذ مايلزم من اجراءات بحقهم.
اتخاذ الاجراءات التأديبية والقانونية بحق افراد جهاز الشرطة ومن هم بالزي المدني الذين قاموا بالاعتداء على المواطنين والصحافيين في الحادثين المذكورين بعيدا عن النتائج التي تتوصل لها اللجنة الرئاسية او اي لجنة اخرى، في حال ثبت عدم التزامهم بالتعليمات الصادرة لهم.
التزام افراد الشرطة بأفضل المعايير في التعامل مع المسيرات والتجمعات وطرق احتواءها وفقا للقانون.
اصدار الرئيس تعليماته الواضحة لكافة الاجهزة الامنية بمنع مشاركة رجال الامن الذين لايرتدون الزي الرسمي من المشاركة في التعامل مع المسيرات والتجمعات بشكل مباشر، ان وجود افراد بالزي المدني يشكل خطرا حقيقيا على الامن المجتمعي، ويهدد حياة الافراد والممتلكات، لان عدم الاعلان عن هوية افراد الامن يربك الجمهور ويخلق رد فعل قد يؤدي الى نتائج وخيمة.
ضرورة مشاركة الاعلام الرسمي في توضيح اهمية التجمعات السلمية كحق يمارسه المواطنون والدفاع عنه، ووجوب استخدام خطاب رسمي متوازن وموضوعي من قبل الناطقين الرسميين بعيدا عن لغة التحريض والتخوين للمشاركين في المسيرات والتجمعات السلمية.
ضرورة عدم قيام الجهات الرسمية بإصدار الاحكام المسبقة حول التجمعات والمسيرات السلمية، واصدار الاحكام بحق المشاركين بصورة تحريضية.
ضرورة التزام منظمي المسيرات السلمية والداعين لها بالقانون في حالات التجمع السلمي والالتزام باشعار الجهات المعنية بذلك.
توصى اللجنة بضرورة نشر نتائح هذا التحقيق الذي توصلت اليه على الملاْ لما له من انعكاسات ايجابية تخدم المصالح الوطنية العليا واستقاء الدروس لتجنب تكرار ما حدث.