
(شبكة أجيال)- أصدر مركز الميزان لحقوق الإنسان اليوم الإثنين، تقريراً جديداً بعنوان: "أقتل الشاهد، وأخف الجريمة: حول حملة إسرائيل لإسكات الصحافيين والعاملين في الإعلام الفلسطيني من أجل التغطية على إبادة الجماعية في غزة.
ويوثّق التقرير الانتهاكات الجسيمة والمنهجية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الصحافيين والعاملين في حقل الإعلام في سياق الإبادة الجماعية المستمرة في غزة. خلال الفترة ما بين 7 أكتوبر 2023 و30 يونيو 2025، ويقدم أدلة واسعة على القتل والإصابة والاعتقال التعسفي والتعذيب والتحريض، إلى جانب التدمير الممنهج للبنية التحتية الإعلامية في غزة.
وبحسب توثيق مركز الميزان، فقد قتلت القوات الإسرائيلية 273 صحافياً وعاملاً في حقل الإعلام الفلسطيني، وأصابت 420 آخرين، واعتقلت تعسفياً 48 خلال فترة التقرير.
كما دمّرت الهجمات الإسرائيلية أكثر من 100 مؤسسة إعلامية. ويظهر التقرير أنه جرى استهداف الصحافيين عمداً في منازلهم، وملاجئهم، ومستشفياتهم، وأثناء عملهم في الميدان، حتى عندما كانوا يرتدون بوضوح سترات تحمل شارة، "PRESS". إذ تشير البيانات الميدانية والشهادات الموثقة التي جمعها المركز إلى أن استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام كان متعمداً.
وقال الباحث الرئيسي في التقرير حسين حماد: "الاستهداف المتعمد للصحافيين هو اعتداء على الحقيقة ذاتها. فبقتل وترهيب الإعلاميين الفلسطينيين، تسعى إسرائيل إلى محو الأدلة على جرائمها وإسكات من يشهدون عليها. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى متواطئاً بالصمت، فكل يوم من عدم التحرك يغذي مزيداً من الإفلات من العقاب وإراقة الدماء".
ويسلط التقرير الضوء على أن الصحافيين والعاملين في الإعلام الفلسطيني كانوا أيضاً عرضة لحملات تشويه تقودها شخصيات إسرائيلية رسمية. حيث استهدفت شخصيات بارزة من الحكومة والجيش بعض الصحافيين الفلسطينيين بالاسم، وتم اغتيال بعضهم بالفعل، بينما ما يزال آخرون عرضة لمخاطر جسيمة وهم يواصلون عملهم.
بدوره، أضاف مدير المركز عصام يونس: "يغطي التقرير الأحداث حتى 30 يونيو 2025، ومنذ ذلك التاريخ قتلت إسرائيل 26 آخرين، ليرتفع العدد الإجمالي للصحفيين والعاملين في الإعلام الفلسطيني الذين قُتلوا إلى 299.
ففي 10 أغسطس 2025، نفّذت إسرائيل هجوماً مباشراً على خيمة صحافة قرب مستشفى الشفاء، ما أسفر عن ارتقاء 6 صحافيين وإعلاميين. وفي 25 أغسطس 2025، استهدفت خمسة صحافيين آخرين في مستشفى ناصر.
قائلاً: "هذا ما ينتجه الإفلات من العقاب: استمرار القتل غير المشروع للصحافيين هو سياسة ممنهجة لإسكات من يوثقون ويفضحون الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي".
ويقدّم تقرير مركز الميزان أدلة تؤكد أن الهجمات الإسرائيلية على الصحافيين والعاملين في الإعلام الفلسطيني ليست حوادث فردية، بل جزء من سياسة منهجية تقودها الدولة. وتوضح الأدلة أيضاً أن الاستهداف المتعمد للصحافيين يهدف إلى قمع الحقيقة، ومنع توثيق الإبادة الجماعية الجارية، وحرمان العالم من رؤية ما يحدث على الأرض. ويخلص المركز إلى أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتقع ضمن التعريف القانوني لجريمة الإبادة الجماعية.
وحذر التقرير من أن "الانتهاكات ترتكب في ظل غياب تحرك دولي، وهو ما يوفر عملياً لإسرائيل حصانة ويشجعها على ارتكاب المزيد من جرائم القتل. ويؤكد أن هذا الفشل في التحرك يتعارض مع القرارات الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية ويكشف غياب المساءلة".
ويطالب مركز الميزان المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية والمؤسسات الإعلامية في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لحماية الصحافيين الفلسطينيين، وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات، ووضع حد للإبادة الجماعية المستمرة في غزة.
ن.أ-ر.أ