
(شبكة أجيال)- قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" إنها تتابع التطورات الخطيرة التي شهدتها محافظة طوباس ومدينة جنين أمس الثلاثاء، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين وتسببت في حالة من التوتر والاحتقان المجتمعي.
وأوضح الهيئة في بيان صحفي أن مخيم الفارعة في محافظة طوباس شهد مقتل الشاب رامي عمر علي زهران "18 عاماً" إثر إصابته برصاص قوة أمنية فلسطينية بلباس مدني.
وذكرت أن الناطق الرسمي باسم قوى الأمن الفلسطينية قال بيانه أن "القوة تعرضت لإطلاق نار مباشر من قبل مجهولين، ما شكل تهديداً لحياة أفرادها، الأمر الذي اضطرها للرد على مصدر النيران وفقاً لقواعد الاشتباك".
ونقلت الهيئة نفي شهود عيان وعائلة الشاب زهران وجود أي اشتباك مسلح في موقع الحادث، وأكدوا أن القوة الأمنية كانت ترتدي زياً مدنياً ولم تُعرف هويتها عند تنفيذ العملية.
من جانبه، أعلن محافظ محافظة طوباس عن تشكيل لجنة تقصي حقائق داخلية بتعليمات من القيادة الفلسطينية فور وقوع الحادث، للوقوف على ملابساته.
وفي اليوم ذاته، حاصرت قوة أمنية فلسطينية مشتركة منزل المواطن رائد أبو سرور المطلوب للأجهزة الأمنية في مدينة جنين. وخلال عملية المداهمة ووفقاً لشهود عيان، جرى إطلاق نار كثيف من قِبل عناصر الأمن، ما ألحق أضراراً جسيمة بالمباني المحيطة، وأسفر عن إصابة طفلة، بالإضافة إلى مقتل المواطن فيصل خليل سباعنة "65 عاماً" برصاصة في الرأس أثناء وجوده داخل مركبته في محيط الموقع. وقد جرى نقله إلى مستشفى جنين الحكومي، حيث أُعلن عن وفاته على الفور.
وبحسب بيان صادر عن الناطق باسم قوى الأمن الفلسطينية، فإن القوة الأمنية تعرضت لإطلاق نار من مسلحين، وردت على مصدر النيران، ما أدى إلى إصابة عدد من مركبات الشرطة، مؤكداً أن إصابة المواطن سباعنة وقعت نتيجة إطلاق نار من المسلحين، وليس من عناصر الأمن.
وأشارت الهيئة إلى أن هذه الحوادث المؤسفة ليست معزولة، إذ تكررت خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد انطلاق الحملة الأمنية في مخيم جنين. وقد سُجّلت عدة حالات قُتل فيها مواطنون، وفي معظم تلك الحوادث، نفت الجهات الرسمية مسؤوليتها أو برّرت استخدام القوة بتعرضها لإطلاق نار. ووفقاً لمتابعات الهيئة لم تجرِ أي تحقيقات شفافة في هذه القضايا، ولم يُعلن عن نتائج تحقيق أو يُقدّم أي من المسؤولين للمساءلة حتى الآن.
وأكدت الهيئة المستقلة أن "تكرار هذه الوقائع دون محاسبة يستدعي مراجعة جدية وشاملة لإجراءات الرقابة والمساءلة داخل الأجهزة الأمنية، لا سيما في الحالات الخطيرة التي تسفر عن سقوط ضحايا أو إصابات بالغة".
وطالبت الهيئة الجهات الرسمية المختصة خاصة النيابتين المدنية والعسكرية، التحقيق في الوقائع المذكورة بكل شفافية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في مخالفة القانون أو تعليمات إطلاق النار. ودعت إلى نشر نتائج التحقيق في جميع حالات إطلاق النار التي سقط فيها ضحايا، سواء من المدنيين أو منتسبي أجهزة الأمن. كما تدعو جميع الأطراف، من أجهزة أمنية ومواطنين وفعاليات مجتمعية، إلى احترام القانون، والحفاظ على السلم الأهلي، خاصة في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأرض الفلسطينية، لاسيما استمرار العدوان والإبادة الجماعية في القطاع، والتصعيد الإسرائيلي في الضفة والقدس.
ن.أ-ر.أ