
(شبكة أجيال)- عقدت حركة فتح مساء اليوم الأربعاء، اجتماعاً برئاسة الرئيس محمود عباس، جمع أعضاء اللجنة المركزية وعدداً من أعضاء المجلس الثوري، وأمانة سر المجلس الاستشاري، وأمناء سر أقاليم المحافظات الشمالية.
وأكد الرئيس عباس في كلمته على الموقف السياسي الفلسطيني الواضح المطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل القطاع، والإسراع بإدخال المساعدات الإنسانية، ومنع تهجير أي فلسطيني من أرضه.

وأشار إلى ضرورة وقف سياسة القتل والتدمير والاعتداءات في الضفة والقدس الشرقية، ووقف سياسة التطهير العرقي والأبارتهايد التي تمارس من قبل سلطات الاحتلال، مؤكداً على وحدة الأرض الفلسطينية في غزة والضفة والقدس الشرقية، التي تقع تحت مسؤولية دولة فلسطين.
وأضاف: "لن تتخلى عن أبناء شعبنا في غزة، وسنتقاسم لقمة العيش، وصرف الرواتب والمخصصات في غزة والضفة الغربية، ولن نسمح بتمرير مخططات الاحتلال في فصل غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية، أو اقتطاع أي جزء منها".
وقال الرئيس عباس: "نبذل جهوداً متواصلة بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء، لوقف هذا العدوان، وتقديم أشكال المساعدة كافة التي يحتاجها شعبنا في قطاع غزة، ليعودوا إلى أماكن سكناهم التي دمرها الاحتلال، وأن احتجاز أموال المقاصة لن يثنينا عن أداء المهام الملقاة على عاتقنا، خاصة تجاه أبناء شعبنا في قطاع غزة".

وأضاف الرئيس "قلنا للعالم، أنه بعد وقف حرب الإبادة والتهجير التي تشنها قوات الاحتلال، يجب أن يكون هناك مسار سياسي واضح قائم على أسس الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية والقانون الدولي، يشمل جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقي، يبدأ بالاعتراف بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، وعقد مؤتمر دولي للسلام، ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، ويجسد استقلالها على كامل ترابها الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
كما تطرق الرئيس، إلى الاتصالات واللقاءات التي أجراها مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة، سعياً لوقف حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مؤكداً على أهمية الاتفاق مع الدول العربية ذات العلاقة لتوحيد الرؤية وحشد الدعم الدولي للتحرك السياسي، المبني على الشرعية الدولية.
وأشار إلى أهمية توحيد البيت الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير، على قاعدة إنهاء إفرازات الانقسام الذي جرى في عام 2007، والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والحل السياسي القائم على الشرعية الدولية، وذلك من أجل تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية، ومواجهة المخاطر المحدقة بقضيتنا الوطنية.
وشدد الرئيس على استمرار جهود القيادة في العمل على محاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني في المحافل والمحاكم الدولية، مشيراً إلى الدعوى التي رفعتها دولة جنوب إفريقيا لوقف حرب الإبادة الجماعية من قبل سلطات الاحتلال في محكمة العدل الدولية، مشدداً على أن هذه الخطوة ستكون البداية في سبيل وقف العدوان وجرائم الإبادة والتطهير العرقي، سيليها العديد من التحركات على صعيد القانون الدولي، منوهاً إلى الإحالات التي تقدمت بها دولة فلسطين لمحكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية، بهذا الخصوص.
ولفت الرئيس إلى أن "ملف الإصلاح الداخلي هي قضية وطنية فلسطينية، نقوم بها باستمرار باعتبارها مصلحة عليا للشعب الفلسطيني، ونحن منخرطون بها خدمة لشعبنا ودعم صموده وقضيته الوطنية".
وفي ختام الاجتماع، أكدت حركة فتح على ما يلي:
أولاً: وقف العدوان الإسرائيلي الشامل على شعبنا وخاصة في غزة لا يزال أولوية قصوى تسعى إليها فتح في مجمل تحركها، وتأمين تدفق الإغاثة الإنسانية والدوائية وفتح كل المعابر لهذا الغرض، ورفض التهجير وتكثيف التواصل مع الأشقاء والأصدقاء لمنعه، ورفض احتلال غزة أو أي تقليص في مساحتها، وأنه لا حل عسكري أو أمني للصراع، بل حل سياسي شامل ينهي الاحتلال ويجسد استقلال دولتنا، ورغم منع الاحتلال السماح بإيصال مساعدات من حكومتنا الى غزة، فسنستمر بتحمل مسؤولياتنا كافة تجاه أهلنا في القطاع الحبيب، والتركيز على الوحدة الجغرافية بين الضفة بما فيها القدس وغزة.
كما أن منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا تبقى الإطار الوطني الجامع الذي يحافظ على الحقوق الوطنية، وتبقى حركة فتح على تواصل مع القوى الوطنية والفصائل كافة للانضمام للمنظمة على قاعدة برامجها برص الصفوف وتجسيد الوحدة الوطنية.
إن العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية تشمل غزة والضفة والمخيمات والقدس والأسرى وتفرض حصارا على القدس، وتقطع أوصال الوطن وتمارس سرقة وقرصنة أموال المقاصة، وتسلح المستوطنين وتشارك باعتداءاتهم، ما يتطلب أعلى درجات الاستنفار واليقظة والدفاع عن النفس.
وأن الاحتلال لا يملك حق الدفاع عن احتلاله وشعبنا الواقع تحت الاحتلال الذي طال أمده له الحق الذي كفله القانون الدولي بالدفاع عن النفس.
إن حركة فتح في مقدمة شعبها دفاعاً عن الأرض والحق، محذرين من خطورة الهجوم الوحشي على أسرانا البواسل حيث تم الزج بأكثر من ستة آلاف معتقل جديد في ظروف مأساوية من الاكتظاظ والتنكيل والتجويع.
إن العدوان الإسرائيلي الشامل وحرب الإبادة الجماعية قد وضعت العالم أمام امتحان لقيمه وأخلاقه وأمام معايير تطبيق الشرعية الدولية، ففي الوقت الذي عمت المظاهرات العارمة عواصم ومدن العالم، بقيت بعض الحكومات وخاصة الإدارة الأميركية ممعنة بشراكتها مع الاحتلال، ومتنكرة لالتزاماتها الدولية بتوفيرها كل الدعم والتسليح والحماية للاحتلال وجرائمه.
ثانياً: نحن مستمرون بتحركنا العربي والإقليمي والدولي لتحويل هذه المرحلة الحاسمة والمؤلمة لحل سياسي يتناسب مع حجم المعاناة والتضحيات الجسام التي يقدمها شعبنا اليوم، وخلق مناخ دولي يفرض حلاً سياسياً شاملاً على أرضية الشرعية الدولية وقراراتها يفضي لإنهاء الاحتلال وتكريس استقلال دولتنا على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع ضمان حق العودة للاجئين وهذا يتطلب الحكمة والحذر وصلابة الموقف واستمرار الحراك السياسي والتعجيل بالوحدة الوطنية لكل مكونات الشعب وقواه وفصائله في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ومن يطالب اليوم بحل الدولتين عليه ان يطالب بإنهاء الاحتلال، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكينها من العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
ثالثاً: نحن في فتح نعي ونمارس مسؤولياتنا على المستويات كافة ابتداءً من البيت الداخلي من حيث عمل اللازم داخل الحركة لرص صفوفها، وبعد وقف العدوان استئناف، وتعجيل التحضير لعقد المؤتمر العام الثامن للحركة الذي كنا قد قررنا عقده في 17/12/2023 وتم تأجيله بحكم التطورات الحالية وضرورة مشاركة غزة فيه، وإن تجديد الشرعيات في فتح هو مقدمة لتطوير أداء أطرنا الوطنية كافة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية لإيلاء مزيد من الاهتمام بجموع شعبنا في الوطن والشتات، وإشراك الجميع في أطرها والتوجه لإجراء الانتخابات العامة في فلسطين.
إن تطوير الأداء مصلحة وطنية وحركة فتح ملتزمة بهذه العملية في كافة مجالات العمل العام وخاصة القضاء والأمن والإدارة والمالية، ونطالب المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الذي يعيق عمل السلطة الوطنية ويستمر في اجتياح المدن والقرى والمخيمات ويزيد من الاستعمار ويوزع أسلحة إضافية على المستعمرين، ويشارك ويحمي اعتداءاتهم على شعبنا، ويستمر في قرصنة أموال المقاصة، ويحاصر القدس، كل ذلك يضع صعوبات بالغة في أداء وعمل السلطة الوطنية.
إن الهجوم الظالم على وكالة الغوث "الأونروا"، هو هجوم سياسي إسرائيلي متكرر بهدف شطب قضية اللاجئين وإلغاء حقوقهم ومحاولاته بإلغاء الأونروا يأتي في هذا السياق، وتساوق بعض الدول مع الادعاءات الإسرائيلية وتعليقها لمساهماتها يمثل عقاباً جماعياً على شعبنا وفي أصعب الظروف وخاصة في غزة، ما يتطلب إعادة النظر بهذه الإجراءات المرفوضة التي تشكل تواطئاً بجرائم الحرب والابادة الجماعية وفي مخالفة صارخة لقرارات محكمة العدل الدولية الأخيرة. ونحيي تلك الدول التي تمسكت بالحق والعدل وأعلنت استمرارها بالإيفاء بالتزاماتها.
إننا في فتح نقدر عالياً الموقف النبيل والشجاع لحكومة جنوب افريقيا الصديقة برفعها دعوى امام محكمة العدل الدولية ضد حرب الإبادة الجماعية التي تشنها القوة القائمة بالاحتلال في غزة وتعتبر القرارات الاحترازية الصادرة عن المحكمة مهمة للغاية سياسياً وقانونياً حيث للمرة الأولى تكون دولة الاحتلال تحت المساءلة القانونية الدولية.
كما أننا نثمن عالياً التنسيق والتعاون مع الأشقاء في الأردن ومصر والسعودية لصياغة موقف موحد لوقف العدوان ومنع التهجير وفتح أفق سياسي شامل.
أن فتح التي فجرت الثورة وقادت مشروعها الوطني، تنحني أمام تضحيات شهداءنا وجرحانا واسرانا، وأهلنا الذين بقوا دون مأوى، ونوقل لهم، سنتقاسم معكم الرغيف والدواء والراتب وكل شيء وسنبقى على العهد لتصبح تضحياتكم طريق انهاء الاحتلال وتجسيد دولتنا المستقلة، ولهؤلاء الذين لا يعرفون مصير أبنائهم في الأسر سنبقى ندق الجدران للبحث عنهم واغاثتهم ومساعدتهم.
غزة كانت ولا تزال وستبقى جزءاً أصيلاً من هذا الوطن ومشروعه الوطني، ونؤكد ما قلناه سابقا بأن لا دولة بدون غزة ولا دولة في غزة.
ن.أ-ر.أ