
(شبكة أجيال)- قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان، إن الفترة الأخيرة شهدت عدة تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، على رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، تحمل مزاعم وادعاءات باطلة حول وجود عمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات والذخائر ومكوناتها إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية.
وأضاف رشوان في تصريح صحفي، أن كل دول العالم تعرف جيداً حجم الجهود التي قامت بها مصر في آخر 10 سنوات، لتحقيق الأمن والاستقرار في سيناء وتعزيز الأمن على الحدود بين رفح المصرية وقطاع غزة.
وأكد أن مصر دمرت أكثر من 1500 نفق، وقامت بتقوية الجدار الحدودي مع القطاع الممتد لـ14 كيلو متر، عبر تعزيزه بجدار خرساني طوله 6 متر فوق الأرض و6 متر تحت الأرض، فأصبح هناك ثلاثة حواجز بين سيناء ورفح الفلسطينية، يستحيل معها أي تهريب لا فوق الأرض ولا تحت الأرض.
وأكد: "أي ادعاء بأن عمليات التهريب تتم عبر الشاحنات التي تحمل المساعدات والبضائع للقطاع، لغو فارغ ومثير للسخرية، لأن أي شاحنة تمر على معبر "كرم أبو سالم" التابع للسلطات الإسرائيلية، والتي تقوم بتفتيش جميع الشاحنات التي تدخل إلى القطاع، وتسلم للهلال الأحمر الفلسطيني والمنظمات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة.
ولفت رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية بأن الجوهر الحقيقي لادعاءات إسرائيل، هو تبرير استمرارها في عملية العقاب الجماعي والقتل والتجويع لأكثر من 2 مليون فلسطيني داخل القطاع، وهو ما مارسته طوال 17 عاماً.
وشدد على أن "إمعان إسرائيل في تسويق هذه الأكاذيب محاولة لخلق شرعية لسعيها لاحتلال ممر فيلادلفيا أو ممر صلاح الدين، في قطاع غزة على طول الحدود مع مصر، بالمخالفة للاتفاقيات والبروتوكولات الأمنية الموقعة بينها وبين مصر".
وأكد على أن "أي تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه، سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية- الإسرائيلية، فمصر فضلاً عن أنها دولة تحترم التزاماتها الدولية، فهي قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها، ولن ترهنها في أيدي مجموعة من القادة الإسرائيليين المتطرفين ممن يسعون لجر المنطقة إلى حالة من الصراع وعدم الاستقرار".
وأضاف: "ينضم هذا الخط المصري الأحمر إلى سابقه والذي أعلنته مصر مراراً، وهو الرفض القاطع لتهجير الفلسطينيين قسراً أو طوعاً إلى سيناء، وهو ما لن تسمح لإسرائيل بتخطيه. وقد كانت مصر هي المبادرة وقامت بالاتفاق مع إسرائيل عامي 2005 و2021، علي زيادة حجم قوات وإمكانيات حرس الحدود في هذه المنطقة الحدودية من أجل تأمين الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي، واحتراماً لمعاهدة السلام مع إسرائيل، وحتى لتتخذ الأخيرة من جانبها أي خطوة انفرادية".
وشدد رشوان أن على الحكومة الإسرائيلية تحري تحقيقات جادة بداخل جيشها وأجهزة دولتها وقطاعات مجتمعها، للبحث عن المتورطين الحقيقيين في تهريب الأسلحة إلى القطاع من بينهم بهدف التربح. فالعديد من الأسلحة الموجودة داخل القطاع حالياً هي نتيجة التهريب من داخل اسرائيل مثل بنادق "M16" ونوعيات من الـ RPG، فضلاً عن المواد ثنائية الاستخدام فى التصنيع العسكري للأجنحة العسكرية بالقطاع".
وأضاف: "على ذكر الضفة الغربية، فهل يمكن للمسؤولين الإسرائيليين مروجي الأكاذيب ضد مصر، أن يفسروا مصدر الكميات الكبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات المنتشرة في مختلف مناطق الضفة حسب بياناتهم الرسمية، في ظل السيطرة الكاملة لجيش الاحتلال عليها، وأنه ليس لها أي نوع من الحدود مع مصر، ولن يجدوا حينها سوى نفس المتورطين من جيشهم وأجهزة دولتهم وقطاعات مجتمعهم، في تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة بهدف التربح".
وأوضح أن "المعلومات تؤشر إلى أن معظم عمليات تهريب الأسلحة الثقيلة لقطاع غزة، تتم من عبر البحر المتوسط، حيث تسيطر على شواطئه مع غزة بصورة تامة القوات الإسرائيلية البحرية والجوية، ما يشير إلى نفس النوعية من المتورطين في إسرائيل من جيشها وأجهزة دولتها وقطاعات مجتمعها، في تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة بهدف التربح".
وأشار إلى "ما تتجاهله التصريحات الإسرائيلية، وهو ما كشفت عنه بيانات الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الجارية، خاصة المصورة منها، عن ضبط العديد من ورش تصنيع الأسلحة والصواريخ والمتفجرات داخل الأنفاق بغزة، مما يعني أن هناك احتمالا كبيرا لأن يكون جزءاً كبيراً من تسليح حماس والفصائل الفلسطينية تصنيعاً محلياً وليس عبر التهريب".
وشدد على أن "هذه الادعاءات والأكاذيب هي استمرار لسياسة الهروب للأمام التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية بسبب إخفاقاتها المتوالية في تحقيق أهدافها المعلنة للحرب على غزة، فهي تبحث عن مسؤول خارجها لهذه الإخفاقات، كما فعلت أيضاً نفس الشيء مؤخراً باتهام مصر في محكمة العدل الدولية بأنها هي التي تمنع وتعوق دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، على الرغم من علمها التام بأن مصر لم تغلق معبر رفح من جانبها ولو للحظة واحدة".
وحذر من أن "سياسات الحكومات الإسرائيلية التعسفية المتعاقبة، بالقضاء على أي آفاق للحل السلمي للقضية الفلسطينية، وتشجيع انفصال قطاع غزة تحت قيادة حركة حماس عن السلطة الفلسطينية، بما في هذا غض الطرف عما يصلها من تمويل، والحصار الخانق للقطاع، أدت إلى الأوضاع الحالية التي تزعم إسرائيل من وقت لآخر أن مصر هي المسؤولة عنها".
وأضاف أن "هذه السياسات لأكثر من عقد ونصف العقد، هي جزء من استراتيجية نتانياهو لتعميق الانقسام الفلسطيني ولضمان فصل غزة عن الضفة الغربية لإضعاف السلطة الفلسطينية، وليكون لديه المبرر لرفض الدخول في أي مفاوضات حول حل الدولتين".
وشدد على أن "مثل هذه الادعاءات الكاذبة لا تخدم الجهود المصرية الإيجابية المبذولة لحل الازمة في غزة، والتي أثرت علي كل المنطقة وجعلتها مهيأة لتوسيع دائرة الصراع، الأمر الذي حذر منه الرئيس عبدالفتاح السيسي وسعى إليه مراراً وتكراراً".
وأكد أن "هذه الادعاءات الكاذبة لا تخدم معاهدة السلام التي تحترمها مصر، وتطالب الجانب الإسرائيلي بأن يظهر احترامه لها ويتوقف عن إطلاق التصريحات التي من شأنها توتير العلاقات الثنائية في ظل الأوضاع الحالية الملتهبة. وتطالب مصر كل من يتحدث عن عدم قيامها بحماية حدودها أن يتوقف عن هذه الادعاءات، في ظل حقيقة أن لها جيشا قويا قادرا علي حماية حدودها بكل الكفاءة والانضباط. وستظل مصر تواصل دورها الإيجابي الطبيعي من أجل حل كافة مشكلات المنطقة، ولن تنجح هذه الادعاءات الكاذبة في إثناء مصر عن القيام بمسؤلياتها الداخلية والاقليمية والدولية".
ن.أ-ر.أ