تحقيق نيويورك تايمز: رصاص وحدة "دفدفان" قتل الصحفية أبو عاقلة

تحقيق نيويورك تايمز: رصاص وحدة "دفدفان" قتل الصحفية أبو عاقلة

20 يونيو، 2022 - 06:06pm

(شبكة أجيال)- نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تحقيقها في اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة، والذي توصل إلى أن الرصاصة التي قتلت الصحافية الفلسطينية- الأمريكية انطلقت من موقع تقريبي لسيارة عسكرية إسرائيلية.

ووجد التقرير الذي حمل عنوان: "مقتل شيرين أبو عاقلة: ملاحقة الرصاصة إلى القافلة العسكرية الإسرائيلية"، وشارك في إعداده 5 صحفيين على مدار شهر، أن الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة انطلقت من مكان تقريبي للقافلة العسكرية الإسرائيلية، وعلى الأرجح من جندي في وحدة النخبة.

لم تعثر الصحيفة على أدلّة تظهر أن مطلق النار كان يعرف أبو عاقلة واستهدفها شخصياً، موجحة أنه لم يكن هناك أي مسلح فلسطيني قرب المكان الذي قتلت فيه، بشكل يناقض المزاعم الإسرائيلية بأن الجندي الذي قد يكون قتلها خطأً لأنه كان يصوب باتجاه مسلح فلسطيني.

وكشف تحقيق “نيويورك تايمز” عن إطلاق 16 رصاصة، من موقع القافلة العسكرية الإسرائيلية، وخلافاً للمزاعم الإسرائيلية من أن عدد الرصاصات المنطلقة باتجاه الصحافيين هي خمسة.

وكشفت نتائج التشريح وفحص الرصاصة عن مقتل أبو عاقلة برصاصة خارقة للدروع.

وقالت السلطة الوطنية إن التشريح أظهر أن واحدة من هذه الطلقات دخلت الجزء الخلفي من جمجمة أبو عاقلة، ومرت من جبهتها، وضربت داخل خوذتها، قبل أن ترتد مرة أخرى في رأسها.

في 26 أيار/مايو، قالت السلطة الوطنية إن نتائج تشريح الجثة وفحص الرصاصة كشف عن مقتل أبو عاقلة برصاصة خارقة للدروع. واتهم المسؤولون الفلسطينيون الإسرائيليين بقتلها عمداً، مشيرين إلى قتلها برصاصة في الرأس وهي ترتدي السترة التي تحدد هويتها كصحافية.

كشف التحقيق الأولي أن جندياً لم تحدد هويته من وحدة النخبة دفدفان، أطلق خمس رصاصات من فتحة عربته باتجاه أبو عاقلة.

وقام تحقيق نيويورك تايمز بإعادة بناء اللحظات التي قادت إلى مقتل أبو عاقلة، واستخدم لقطات فيديو التقطها مارة وصحافيون، وكاميرات رقابة ومقابلات وسبعة شهود عيان، وكذا الرواية الإسرائيلية وتحليلاً صوتياً قام به خبراء، وأربع زيارات قام بها مراسلو الصحيفة.

وقالت الصحيفة إن الجنود الإسرائيليين كانوا موجودين في منطقتين (جيبين) إلى جانب مسلحين فلسطينيين انتشروا في نقاط عدة بالحي وفي الوقت الذي قتلت فيه أبو عاقلة، وكان هناك تبادل إطلاق النار بينهم. لكن لم يظهر أي شريط فيديو التقط للحظة القاتلة وقبل ثوان من مقتلها وأظهر مسلحين فلسطينيين قريبا من مكانها. وقال سبعة من الصحافيين والمارة كانوا في مشهد الحادث إنه لم يكن هناك مسلحون بالمنطقة، ولم يقدم المسؤولون الإسرائيليون أي دليل عن وجود أحد.

وطلبت صحيفة “نيويورك تايمز” من روبرت ماهر خبير أصوات الرصاص بجامعة ولاية مونتانا وستيف بيك، خبير الأصوات السابق بمكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) لتحليل الأصوات التي تسمع في شريط فيديو اغتيال أبو عاقلة.

ومن خلال قياس الميكرو ثانية بين خروج كل رصاصة من مخزن البندقية ومرورها عبر ميكرفون الكاميرا، استطاع حساب المسافة بين البندقية والميكرفون. وأخذوا بعين الاعتبار درجة حرارة الهواء في ذلك الصباح ونوع الرصاص الذي يستخدمه الإسرائيليون والفلسطينيون.

وتوصّل ماهر إلى أن الطلقات أطلقت من مسافة 181 ياردة من المكان الذي التقطت فيه صور الفيديو وحتى مسافة 211 يارد. وحلّل بيك وبشكل مستقل، المسافة، وقال إنها ما بين 171-196 ياردة.

كما وتظهر كاميرا الفيديو، ولقطات الفيديو للمارة قبل عملية إطلاق النار، أن أول عربة في القافلة العسكرية الإسرائيلية كانت تقف على بعد 200 ياردة تقريباً من المكان الذي كانت تقف فيه أبو عاقلة.

وتقول الصحيفة إن الأدلة التي جمعتها لم تربط المسلحين الفلسطينيين بالمنطقة بعملية إطلاق النار. وفي فيديو واحد ظهر رجال مسلحون في المسافة المقدرة لإطلاق النار، ولكن لم يكن لديهم المنظور المباشر، وحجبت عدة جدران مدى نظرهم للصحافيين.

وفي فيديو ثانٍ أظهر مسلحين فلسطينيين لديهم منظور واضح لأبو عاقلة، لكنهم كانوا بعيدين 330 ياردة عن مكان أبو عاقلة، وهي مسافة أبعد من المدى الذي قدّره الخبراء.

وفي شريط فيديو ثالث صوّره مسلح فلسطيني، ووزعته الحكومة الإسرائيلية، يظهر فيه مسلحان بزقاق يؤدي إلى زاوية شارع يمكن أن يعطيهما رؤية باتجاه مكان أبو عاقلة، لكن الزاوية كانت تبعد حوالي 300 ياردة عن الصحافية، وهي مسافة خارج تقديرات الخبراء.

وبشكل حاسم أظهر التحليل الصوتي أن الـ 16 رصاصة أطلقت من المكان التقريبي لمكان الحافلة الإسرائيلية. وتفترض حسابات الخبراء أن المقذوف كان رصاصة 5.66×45 ميلمتر، وهو نوع الرصاص المستخدم من قبل الجانبين. وقالوا إن التباين لنطاق المسافات هو حساب التباين بمعدل سرعة كل رصاصة.

وتؤكد الصحيفة أن تحقيقات "بيلنغكات" و"أسوسيتدبرس" و"واشنطن بوست" و"سي أن أن" توصلت إلى أن الرصاصة القاتلة لأبو عاقلة جاءت من الجيش الإسرائيلي. وكانت الرصاصات الثلاث الأخيرة قد أطلقت بعد دقيقة من القتل.

ن.أ-ر.أ