محللون عالميون يجيبون : هل تدفع العقوبات الأمريكية نحو موت الدولار الأمريكي ؟

محللون عالميون يجيبون : هل تدفع العقوبات الأمريكية نحو موت الدولار الأمريكي ؟

07 إبريل، 2022 - 11:04am

(شبكة أجيال)- تتوالى العقوبات الموجهة ضد روسيا لتزيد عن 700 عقوبة، وتزيد حدتها من قبل الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمركية، وهو الأمر الذي سيكون له تداعيات مهمة على مستقبل الاقتصاد ولا سيما التمويل الدولي.


حيث يقول جون سميث، الذي اعتاد أن يكون المسؤول الأول عن العقوبات في وزارة الخزانة الأمريكية، أن "العقوبات كانت مروعة".


وحتى الآن فإن العقوبات الموجهة ضد روسيا فإنها تستند بشكل كبير إلى هيمنة الدولار الأمريكي، وموقعه في التجارة الدولية والمعاملات المالية ومكانته ضمن الاحتياطيات للبنوك المركزية المختلفة.


إلا ان ذلك قد يؤدي إلى إعادة تقييم جميع الأطراف لوضع الدولار، وتكوين رد فعل عنيف يمكن أن يقوض العملة الأمريكية.


ويقول زولتان بوزسار المحلل في كريدي سويس: "إن هذه الحرب وما يترتب عليها من عقوبات يمكن أن يقوض الدولار ويقحم النظام المالي العالمي في تكوين كتل متنافسة".


ويضيف قائلا: "إن هذه الحرب بمثابة أداة مساعدة لولادة أنظمة نقدية جديدة".
أما تشانغ يانلينغ، نائب الرئيس التنفيذي السابق لبنك الصين الشعبي، وهو الذي يعتبر البنك المركزي الصيني، فيقول: "ستفقد الولايات المتحدة الأمريكية مصداقيتها وتقوض هيمنة الدولار على المدى الطويل، بسبب ما تتصرف به من عنجهية تقود الجميع إلى أمور تؤذيهم قبل الجميع".


أما ميتو غولاتي ، أستاذ القانون المالي بجامعة فيرجينيا، فيقول: "إن استهداف بلد بحجم روسيا وقوتها أمر غير مسبوق، ويمكن أن يذهب نحو الأسوأ أو الأفضل، ولكنك إذا غيرت القواعد الخاصة بروسيا ، فإنك تغير القواعد للعالم بأسره".


أما فياتشيسلاف فولودين رئيس مجلس النواب الروسي فقد أشار مجلس الدوما يوم الأربعاء إلى أن هذه العقوبات ما هي سوى بداية نهاية احتكار الدولار في العالم، مؤكدا على ما قاله وزير الخارجية الروسي حينما علق على ما قامت به أمريكا والغرب بتجميد الاحتياطيات، على أنها سرقة.


من جهتها، قالت كارمن راينهارت كبيرة الاقتصاديين في البنوك الدولي، إن تأثير هذه العقوبات على اقتصاد روسيا سيكون مروعا للغاية، ولكنه سيدفع روسيا إلى إيجاد البدائل، لتجاوز النظام المالي القائم على الدولار، وهو ما يمكن أن يفتح بابا خلفيا لانهيار مكانة الدولار على المدى الطويل.


وأشارت إلى أن هناك أطرافا قابلة، بل وراغبة، في الابتعاد عن الدولار وتحقيق استقلالية في سياستها الخارجية مثل الهند والصين اللتان تعدّان أهم أصدقاء بوتين.
أما الرئيس التنفيذي لأكبر مجموعة استثمارية في العالم بقيمة 10 تريليونات دولار أمريكي من الاصول، فقد قال: إن ما يجري الآن، يقرب العالم من انتهاء العولمة بمفهوم التقليدي، ويدفع الجميع نحو العملات الرقمية بشكل رسمي.


إلا أن المحللين يؤكدون بأن موعد موت الدولار الأمريكي أمر سابق لأوانه في الوقت المنظور، وذلك لعدة اسباب، أهمها مستويات الديون الحكومية الدولارية التي ترتبط مختلف الدول بها.


إلى جانب العقوبات التي يمكن أن يتم التهديد بها الآن بشكل أكبر مما سبق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أي بلد قد يهدد الدولار.


إضافة إلى أن الدولار الأمريكي ما زال يمثل أكثر من نصف الاحتياطيات العالمية من النقود لدى الحكومات وبنسبة 59% من أكثر من 12 تريليون دولار أمريكي من العملات الاجنبية.


إلا أنه وعلى المستوى البعيد، فإن الدول تسعى وبشكل كبير على تجهيز البنى التحتية لانشاء العملات الخاصة والمتطورة بهدف تحقيق الاستقلال النقدي الذاتي، والخروج عن نطاق الدولار الذي يشكل تهديدا صريحا في كل مرة لدى اي دولة لا تتوافق بشكل أو بآخر مع الإرادة الأمريكية.


مجدي النوري لشبكة أجيال الإذاعية