
(شبكة أجيال)-كلما ارتفعت أسعار النفط ، زاد جدل الاقتصاديين حول ما إذا كان سيؤدي هذا الارتفاع إلى تضخم أسرع أو سيكون بمثابة عبء على النمو الاقتصادي.
وحقيقة، فإنه لا توجد إجابة محددة، لأن كل هذا يتوقف على الاوضاع الاقتصادية المصاحبة للوقت الذي يرتفع فيه النفط الخام.
أما فيما يتعلق بالوقت الحالي، وبعدما ارتفعت اسعار النفط لأعلى مستوى منذ عام 2008، فإن الإجابة تبدو واضحة نوعا ما.
حيث ستكون الإجابة أن الصدمة النفطية لعام 2022 هي بالتأكيد انكماشية على المدى الطويل مع وجود خطر حقيقي من حدوث ركود.
وعلى الرغم من أن القادة الغربيين كانوا في البداية يعارضون حظر مشتريات النفط والألمنيوم والسلع الأخرى من روسيا خوفا من أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى إلحاق ضرر مالي كبير بمواطنيهم ، إلا أنه بحلول نهاية الأسبوع بدا من المرجح بشكل متزايد أن الدول الأمريكية والأوروبية ستتخذ تلك الخطوات.
وقد كانت استجابة كافة الأسواق المالية، في كل مرة يتم فرض العقوبات فيها، هي الهروب إلى الملاذات مثل الدولار والسندات الحكومية في الأسواق المتقدمة والذهب.
بينما كان رد الفعل في أسواق السلع الأولية سريعا وعنيفا، حيث ارتفعت أسعار النفط ووصل الألمنيوم إلى مستويات قياسية جديدة ، لكن هذه كانت البداية فقط!
كما وارتفعت أسعار القمح ، التي تعتبر أوكرانيا من أكبر مزارعيها ، بسبب القلق من أن الإمدادات ستتقلص بشدة.
وقد أشار عدد من الاقتصاديين إلى أن وصول البرميل الى أسعار تتراوح بين 150 دولارا و 200 دولار للبرميل، سعتبر النقطة التي يمكن أن يتحول فيها النمو الاقتصادي سريعا إلى ركود.
وهو ما قاله داروي كونغ من مجموعة DWS ، ومدير الأموال ورئيس السلع في الشركة حينما قال: "من المحتمل أن نصل إلى الركود في حالة فرض عقوبات إضافية"
اما تقرير بلومبيرج إنتليجنس فقد أشار إلى أن تغيير سنت واحد في أسعار الغاز يؤثر على الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي السنوي على الوقود بنحو 1.1 مليار دولار.
وهذا يعني أن أسعار الغاز تفرض "ضريبة" على الطاقة تقترب من 100 مليار دولار على أساس ارتفاع أسعار الغاز خلال العام الماضي ، وتستعد للارتفاع أكثر من ذلك بكثير.
بينما كبير المحللين الاستراتيجيين في بنك أوف أمريكا كورب ، مايكل هارتنيت ، إن حرب أوكرانيا وما تلاها من اضطرابات في السلع الأساسية "تعني صدمة تضخم أكبر ، وصدمة أسعار أقل ، وصدمة ركود أكبر".
في النتيجة فإن أكبر اقتصاد في العالم يبدو وأنه ليس قويا بما يكفي لتحمل صدمة السلع السعرية التي نراها الآن، خاصة في الوقت الذي لا يملك فيه الاحتياطي الفيدرالي سوى القليل من الحلول للتعامل مع التضخم وارتفاع الأسعار الذي سيلتهم الارتفاع في الأجور الذي اصاب الامريكيين خلال العقد الماضي، والذي سيصبح شيئا فشيئا صوريا بشكل كبير.
مجدي النوري لشبكة اجيال الاذاعية
ع.ر.ر.ا