ماذا سيحدث إذا وصل برميل النفط إلى 200 دولار أمريكي ؟

ماذا سيحدث إذا وصل برميل النفط إلى 200 دولار أمريكي ؟

04 مارس، 2022 - 02:03pm

(شبكة أجيال)-لقد كانت مهمة تحديد أسعار النفط قبل سبعينيات القرن الماضي، مهمة حكومية تقوم الدول بتحديدها لمختلف الأسواق، فكان سعر البرميل يبلغ ما بين ثلاثة وخمسة دولارات وتحديدا خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، ولكن ومع وضع الحرب أوزارها، والبدء في إعادة الإعمار في مناطق مختلفة من حول العالم، وتحديدا الأوروبية، بدأت أسعارا النفط بالارتفاع، وهو ما حدث بالتزامن مع فترة الرخاء الاقتصادية وارتفاع وتيرة الصناعات العالمية التي دفعت إلى زيادة الحاجة إلى النفط بصفته العنصر الأساسي لنهضة العديد من الدول الأمريكية والأوروبية والآسيوية على حد سواء.


إلا أن الثورة الحقيقية التي أصابت سعر النفط لم تحدث إلا في سبعينيات القرن الماضي، وتحديدا مع فرض العقوبات السعودية على النفط عام 1973، وقيام الثورة في إيران بين عامي 1978-1979، وهو ما دفع العالم إلى اللجوء إلى انشاء معيار دولي لتسعير النفط، فتم اللجوء إلى السوق الفورية التي سيحدد الطلب والعرض فيها سعر برميل النفط.


ومنذ بداية السبعينيات بدأت اسعار برميل النفط بالارتفاع لتصل إلى 120 دولار تقريبا في نهاية هذا العقد، لتنخفض الأسعار كثيرا خلال الحرب الإيرانية العراقية وحدوث الأزمات الاقتصادية المتعاقبة وأبرزها أزمة الأسواق المالية عام 1987، ثم لتعود إلى 60 دولار في بداية التسعينيات، قبل أن تنخفض كثيرا في نهاية الألفية إلى مستويات دون العشرين دولارا.


ولكن أسعار النفط ارتفعت بشكل كبير قبيل الأزمة المالية العقارية عام 2008، لتصل إلى 140 دولارا، وهي إحدى العوامل التي ساهمت في حدوث الأزمة.


وقد حرصت الدول الكبرى على حدوث استقرار في اسعار النفط وإبقائها ضمن مستويات أقل من 100 دولار حفاظا على الأسواق من حدوث تضخم نظرا لأهمية برميل النفط بشكل رئيسي لكافة المنتجات العالمية.


وها هو برميل النفط يرتفع إلى مستويات 117 دولار قبل ان تنخفض إلى 112 دولار اليوم الجمعة.


وقد بدء المراقبون الدوليون ومدراء صناديق الاستثمار العالمية، و مؤسسات الاستشارات المالية، بالتحذير من ارتفاع سعر البرميل إلى مستويات 140 دولارا والتي يرون بأنها لن تكون بعيدة إذا استمرت العمليات العسكرية الروسية بالتوسع.


واجتياز سعر برميل النفط مستويات 200 دولار، وهي المستويات التي لم يصل لها برميل النفط في يوم من الأيام، فإن ذلك سيعني تعقيد مهمة الدول الكبرى والمؤسسات الدولية في تحقيق نمو اقتصادي وهي تعيش في ظل مستويات تضخم مرتفعة جدا؛ حيث سيعمل هذا المستوى السعري لبرميل النفط على رفع مستويات اسعار منتجاته وعلى رأسه البنزين والسولار والزيوت الرئيسية الأخرى.
وهو ما سيعمل على زيادة اسعار النقل وتحديدا التجارية بمختلف اشكالها البرية والجوية، ناهيك عن البحرية التي تشكل الوسيلة العالمية الأبرز للنقل.


كما سترتفع أسعار الطاقة اللازمة لعمليات الانتاج أو للاستهلاك الشخصي والذي ما زال النفط مصدرا رئيسيا لها، رغم الاهتمام العالمي بالطاقة النظيفة أو ما يسمى بالطاقة البديلة.


وارتفاع سعر هذين المكونين الرئيسيين، الوقود والطاقة، سيؤدي إلى رفع اسعار السلع والخدمات، فيما يسمى بالتضخم الهيكلي، المتعلق بارتفاع اسعار كافة جوانب الحياة.


فيما يتحدث البعض عن أن ارتفاع اسعار النفط، سيؤثر بشكل كبير على حجم الاستثمارات الخارجية، وهي الجزء الذي تعتمد الكثير من اقتصاديات الدول عليه بصفته عاملا دافعا لإحداث التنمية الاقتصادية الشاملة.


كما سيؤثر هذا التراجع في الاستثمارات الأجنبية على أداء الأسواق العالمية، والتي تحدث العديد من الخبراء عن إمكانية حدوث انهيار كبير فيها، إذا ما حدثت هذه الارتفاعات السعرية غير المسبوقة.


وتدهور الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تدهور الصناعات المختلفة، وتدهور النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة التي ستنجم عنها، ستدفع بدورها إلى العودة إلى نقطة البداية، وهي نقطة النفط، الذي سينخفض الطلب على منتجاته، مما سيؤدي إلى تدهور في أسعاره، وبالتالي تأثر عوائد الدول النفطية الرئيسية التي تعتمد على القطاع النفطي بشكل أساسي.


مجدي النوري لشبكة أجيال الإذاعية

ع.ر.ر.أ