
(شبكة أجيال)- يحتل اقتصاد اسرائيل المركز الـ 24 عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي حتى الآن، مرتفعا بذلك من المركز الـ 30 الذي كان قد سجله في شهر أكتوبر الماضي من عام 2021، وذلك بعد نمو ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 8.1%، ليكون النمو الأعلى منذ عام 2000، ولتتجاوز قيمة الناتج المحلي الإجمالي الاسرائيلي قيمة 410 مليارات دولار في بداية العام 2022 وفق أقل تقدير.
وقد نمت مؤشرات اقتصادية أخرى إلى جانب الناتج المحلي الإجمالي، حيث نما عدد "السكان" بنسبة 1.7% نهاية عام 2021، وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.3% مقارنة بنسبة 3.9% عام 2020. و كما زاد معدل الانفاق الاستهلاكي الخاص بنسبة 11.7% في عام 2021 بعد انكماش بنسبة 9.2% في عام 2020.
أما على مستوى الصادرات والواردات، فقد نمت هي أيضا ولكن بنسب متفاوتة، وهو ما يجعل من الشيكل ضحية ما بين رغبة في الارتفاع ورغبة في الانخفاض.
و يلاحظ عند النظر إلى الميزان التجاري الاسرائيلي، أن هناك اتساعا في العجز التجاري بقيمة 3.9 مليارات دولار تقريبا، وذلك عن الشهر الأول من عام 2022 وفقا لبيانات مركز الإحصاء الاسرائيلي. و بلغت قيمة الصادرات من السلع "باستثناء الماس" مبلغ 13.2 مليار شيكل "4.1 مليار دولار تقريبا"، تم تصدير 38% منها إلى البلدان الأوروبية، ثم الأمريكية بنسبة 27%، والبلدان الآسيوية بنسبة 23%، و12% إلى بلدان أخرى.
بينما بلغت الواردات من السلع باستثناء الماس 25.9 مليار شيكل "8 مليارات دولار تقريبا"، لتمثل الواردات الأوروبية نسبة 48%، والآسيوية نسبة 30%، ثم الأمريكية بنسبة 10%، و12% واردات من دول أخرى.
وتشير هذه البيانات إلى أن القائمين على الاقتصاد الاسرائيلي، يجب عليهم وعند نقطة معينة العمل على إعادة التوازن إلى الميزان التجاري أو تخفيض مقدار العجز. علما أن الوضع العام للميزان التجاري ومنذ سنوات كان يتأرجح ضمن مستويات العجز، كما يوضحه الرسم البياني أدناه.

وعلى الرغم من هذا العجز الطبيعي منذ سنوات، باستثناء الانخفاض الكبير الذي شهده ما بين 2015-2016، إلا أن الاقتصاد الاسرائيلي يعتبر اقتصادا مهما ومنتجا ويحتاج إلى ابقاء الشيكل عند مستويات منضبطة، خاصة مع المعلومات الاقتصادية المهمة الآتية: يحتل اقتصاد اسرائيل مركزا متقدما على مؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال، ولديه ثاني أكبر عدد من الشركات الناشئة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وثالث أكبر عدد من الشركات المدرجة في بورصة ناسداك بعد الولايات المتحدة والصين، بل إن العديد من الشركات الأمريكية التكنولوجية العملاقة مثل انتل ومايكروسوفت وأبل قامت ببناء منشاءات لها في اسرائيل، إلى جانب شركات أخرى مهمة مثل IBM و Cisco و Motorola التي قامت ببناء مراكز للبحث والتطوير فيها.
أما على صعيد صناعة الألماس، فتحتل اسرائيل أيضا مركزا عالميا متقدما؛ حيث تبلغ نسبة الألماس الجهاز نسبة 23.2٪ من إجمالي الصادرات.
وبعد هذا العرض لوضع الاقتصاد الاسرائيلي وتحديدا وضع الصادرات والواردات، فإن الشيكل يأتي ليقع في صراع بين قوة وضعف. حيث إن تحسين العجز التجاري، يستوجب سعر صرف منخفض للشيكل، وذلك للتشجيع على التصدير، ذلك أن العملة الضعيفة غالبا تؤدي إلى تخفيض الأسعار في ذلك الدولة، وبالتالي زيادة الإقبال على منتجاتها.ولكن طبيعة الظروف الاقتصادية الحالية واستمرار معدلات التضخم في مستوياتها الصاعدة، يدفع الحكومة الإسرائيلية أيضا إلى الإبقاء على شيكل قوي.
كما أن طبيعة الواردات الإسرائيلية في الوقت الحالي، هي التي تدفع إلى الحفاظ على شيكل قوي، حيث تعتمد على استيراد البترول والمواد الخام من القمح ومدخلات الانتاج، وهو ما يجعلها بحاجة إلى عملة قوية للتصدي ضد ارتفاع أسعار هذه السلع، التي تشهد ارتفاعا عالميا هو الأعلى منذ عقود.
مجدي النوري