بشارة: الخصومات الإسرائيلية تسبب نصف العجز في الموازنة

بشارة: الخصومات الإسرائيلية تسبب نصف العجز في الموازنة

17 نوفمبر، 2021 - 08:11pm

(شبكة أجيال)- قال وزير المالية شكري بشارة إن قيمة الخصومات والاقتطاعات الإسرائيلية المجحفة من المقاصة، والتسربات المالية في ملفات تماطل الحكومة الإسرائيلية في تسويتها، تتجاوز 1.4 مليار دولار منذ بداية العام 2021.

وأوضح بشارة في تقرير مالي شامل عرضه على المانحين في اجتماع لجنة تنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني، الذي بدأت أعماله في العاصمة النرويجية أوسلو أمس الثلاثاء؛ أن الخصومات الإسرائيلية الجائرة بذريعة انها تعادل ما يتم صرفه لعوائل الشهداء والجرحى والأسرى، مسؤولة وحدها عن 42% من عجز الموازنة والتي بلغت 400 مليون دولار.

وبدأت إسرائيل بإقتطاع 15 مليون دولار شهرياً من إيرادات المقاصة تحت هذا البند، اعتباراً من كانون الثاني 2019، وارتفعت إلى 30 مليون دولار شهرياً منذ تموز 2021.

وقدر بشارة عجز الموازنة الفلسطينية حتى نهاية العام بـ 960 مليون دولار، لتنخفض إلى 560 مليون دولار في حال أفرجت إسرائيل عن الأموال التي اقتطعتها بشكل أحادي الجانب وخلافاً لأحكام القانون والأعراف الدولية والاتفاقيات الثنائية.

وأكد وزير المالية أنه في حال عدم تحويل الحكومة الإسرائيلية الخصومات المتراكمة خلال أيام فإن الحكومة الفلسطينية لن تكون قادرة على الوفاء بإلتزاماتها كاملة، وأضاف: إن من شأن معالجة هذا الموضوع خفض العجز في الموازنة الفلسطينية إلى نحو 260 مليون دولار.

وتُضاف إلى هذه الخصومات اقتطاعات شهرية بلغت منذ مطلع العام الحالي 451 مليون دولار (257 مليون دولار كهرباء، و98 مليونا للمياه و34 مليوناً رسوم معالجة مياه عادمة، و62 مليونا عمولة جباية وبدل خدمة)، وقال إن الحكومة الإسرائيلية لا تزود الجانب الفلسطيني بأية تفاصيل لما تقوم به من اقتطاعاتوالتي نتوقع بأنها تتجاوز قيمتها الحقيقية بما لا يقل عن 20%.

وبموجب التقديرات الواردة في التقرير فإن قيمة الفاقد من ضريبة القيمة المضافة نتيجة لآلية التحاسب المعمول بها حالياً تقدر منذ بداية 2021، بحوالي 200 مليون دولار سنوياً، إضافة إلى 165 مليون دولار قيمة ضرائب عن المنطقة المسماة "ج"، و200 مليون دولار رسوم الخروج عبر معبر الكرامة، ليبلغ إجمالي المبالغ المقدرة والفاقدة خلال هذا العام 565 مليون دولار.

ولفت وزير المالية إلى وجود تحسن ملحوظ في الإيرادات خلال العام الجاري، نتيجة لتحسن عمليات تحصيل الضرائب وزيادة الامتثال، إذ ارتفعت إيرادات المقاصة بنسبة 25% على أساس سنوي، إلى 2.389 مليار دولار حتى نهاية تشرين الأول الماضي، كما زادت الإيرادات المحلية خلال نفس الفترة بنسبة 31% إلى 1.276 مليار دولار.

إلا أن تلك الزيادة وبحسب وزير المالية، لم تستطع مواكبة التوسع في الإنفاق، والذي نتج بشكل أساسي عن التدابير الطارئة المتعلقة بمواجهة جائحة كورونا، وزيادة قيمة فاتورة الرواتب.

وفيما يتعلق بتدابير كورونا، أوضح الوزير إن كلفتها بلغت 200 مليون دولار منذ بداية العام، بواقع 40 مليوناً للمطاعيم و30 مليون دولار بدل لوازم مخبرية وطبية، و118 مليون دولار لتحديث البنية التحتية التشغيلية والصحية، و12 مليون دولار وظائف إضافية في قطاع الصحة.

أما فيما يتعلق بفاتورة رواتب الموظفين، قال بشارة إنها قفزت في العام 2021 لتصبح حوالي 300 مليون دولار أي ما يعادل نسبة 10%، جراء إعادة ما لا يقل عن 6 آلاف موظف وإعادة صرف علاواتهم وبدلاتهمإضافة إلى تكلفة التعيينات والترقيات والعلاوات الجديدة، ويتزامن ذلك مع انخفاض حاد في المساعدات الخارجية، والتي لم تتجاوز منذ بداية العام 130 مليون دولار مقابل توقعات بنحو 656 مليون دولار، وانخفاضاً من 1.3 مليار دولار في عام 2013.

وفيما يتعلق بصافي الإقراض، شهد بند صافي الإقراض (وهي اقتطاعات اسرائيلية من المقاصة بدل الخدمات وخصوصا الكهرباء عن شركات التوزيع وهيئات محلية) توسعاً كبيراً، ليرتفع إلى 314 مليون دولار هذا العام حتى نهاية تشرين الأول الماضي، ارتفاعا من 281 مليون دولار بنهاية الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة لا تقل عن نسبة 12%.

ووفق بيانات وزارة المالية التي عرضها بشارة على المانحين، فإن الانفاق في القطاع يشكل ما نسبته 35% من إجمالي الموازنة العامة. ويتوقع أن يرتفع إلى 1.734 مليار دولار بنهاية العام، بواقع 1.255 مليار دولار و155 مليون دولار اقتطاعات اسرائيلية بدل الكهرباء والمياه، و129 مليون دولار نفقات صحية، و71 مليون دولار نفقات تشغيلية، و30 مليون دولار مدفوعات رسوم محطة توليد الكهرباء، و94 مليون دولار نفقات تطويرية. ولا يقابل هذه النفقات إيرادات حسب الأصول.

وقال بشارة إن الحكومة الفلسطينية لجأت إلى الاقتراض من القطاع المصرفي لسد الفجوات التمويلية التي نتجت عن احتجاز عائدات المقاصة من قبل الحكومة الإسرائيلية، والتي امتدت لـ 15 شهراً خلال عامي 2019 و2020.

ويبلغ رصيد الدين الحكومي للمصارف العاملة في فلسطين حوالي 2.4 مليار دولار، والتي تشكل 16% من إجمالي الودائع لدى الجهاز المصرفي، و15% فقط من إجمالي الناتج المحلي. أما الدين الخارجي، فيبلغ حوالي مليار دولار، منها 500 مليون دولار للصندوق الإسلامي و250 مليون دولار لحكومة قطر، والباقي لمؤسسات أخرى.

لكن المشكلة الأخطر على الاقتصاد بحسب بشارة، تتمثل بالمتأخرات التراكمية للقطاع الخاص، والتي بلغت حوالي 646 مليون دولار حتى نهاية تشرين الأول الماضي، منها 90% (584 مليون دولار) لمقدمي الخدمات الصحية، بواقع 369 مليون دولار للمستشفيات الخاصة، و210 مليون دولار لموردي الأدوية.

وخلص بشارة إلى أن "السبب الرئيسي لعدم إحراز تقدم اقتصادي مستدام، هو عدم حدوث أي تقدم في عجلة السلام وتنفيذ حل الدولتين"، بالإضافة للتحديات الاقتصادية والمالية، وعدم القدرة على تحصيل ايرادات من المناطق المسماة "ج" وعدم القدرة على البناء والتشغيل والتطوير فيها، والحرمان من الوصول الى الموارد الطبيعية واستثمارها.

وأشار إلى أن غياب التواجد الفلسطيني على المعابر والموانئ والمطارات سبب رئيسي أيضاً في عدم ضبط عمليات الاستيراد والتصدير، مؤكداً على أن بروتوكول باريس الذي يحكم العلاقة الاقتصادية والمالية بين فلسطين واسرائيل أصبح غير قابل للتطبيق وبحاجة ماسة للتعديل بما يحقق العدالة للشعب الفلسطيني.

ن.أ-ر.