
تقدم 7 مزارعين من قرى قفين ونزلة عيسى بمحافظة طولكرم، وعقابا بمحافظة طوباس بالتماس للمحكمة الاسرائيلية العليا مطالبين بتفكيك مقطع من جدار الفصل العنصري بُني قبل نحو 15 عاماً في جدار الفصل.
وترتبط غالبية الالتماسات المقدمة ضد الجدار بمسألة تخطيط مقاطع لم تُبنَ بعد، الا أن الالتماس الأخير يعد الأول منذ أكثر من عقد، من حيث ارتباطه بمقطعٍ موجودٍ منذ سنوات، ويسبب إضراراً خطيرة بحياة ورزق أهالي القرى التي ظلّت شرقي الجدار.
وتقدم بالالتماس "مركز الدفاع عن الفرد- هموكيد"، وهي منظمة غير حكومية تعمل منذ العام 1988 للدفاع عن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة.
ويطالب الالتماس بهدم مقطع من جدار الفصل يمتد على نحو 6 كيلومترات، تبدأ من بوابة نزلة عيسى جنوباً، وتنتهي بالطريق السريع رقم 161 شمالاً.
ويوضح المزارعون في التماسهم، قيام قوات الاحتلال على مدار السنوات منذ بناء هذا المقطع سنة 2005 بتقليص عدد تصاريح المرور التي تم إصدارها لصالحهم لكي يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم التي ظلّت غربي الجدار، كما قام الاحتلال بتقليص الفرص الزمنيّة التي أتيح لهم فيها بفلاحة أراضيهم، ومنع استخدامها للرعي، وحظر إدخال المعدات الزراعيّة والمبيدات والأسمدة.
ويدور الحديث عن نحو 4،500 دونم من الأراضي الزراعية التي ظلت في المنطقة التي يطلق عليها اسم "منطقة التماس" -واقعة بين جدار الفصل والخط الأخضر، تعرضت للجفاف وانخفضت إنتاجية الأشجار المثمرة المتبقية بها.
وجاء في الالتماس: "في نهاية المطاف، تبدو النتيجة واضحة: إنها التقليل من الحضور الفلسطينيّ ومن العمل الزراعي الفلسطينيّ في المنطقة المشار إليها بشكل خطير، وتقليص أنواع المزروعات التي يمكن زراعتها في منطقة التماس، والمساس الخطير بخصوبة الأراضي، وكسر إرادات المزارعين الذين ترتبط حياتهم بأراضيهم".
وأرفق وجهة نظر مكتوبة من شاؤول أريئيلي، الخبير الإسرائيلي في الشؤون الأمنية وشؤون جدار الفصل، يشير فيه إلى أن "تفكيك مقطع الجدار وازاحته غرباً، نحو حدود الخط الأخضر، لن يمنع فحسب المساس بنسيج حياة سكّان قفين، ونزلة عيسى، وعقابا، بل سيكون أكثر نجاعة من ناحية أمنيّة أيضاً".
وأضاف أن جعل الجدار على حدود الخط الأخضر يتيح إمكانيات كشف بصري أفضل للمناطق التي من شأنها أن تشهد محاولات تسلل إلى إسرائيل، عدا عن إبعاد هذا المخطط عن المناطق المبنية في القرى، ناهيك عن كون إزاحة الجدار يؤدي بشكل كبير في تخفيف الاحتكاك وحاجة المزارعين الفلسطينيين إلى المرور عبره.
بدورها، تقول المديرة العامة لمركز الدفاع عن الفرد جِسيكا مونتيل: "يثبت هذا الالتماس بأن الجيش يسعى إلى إبادة الزراعة الفلسطينية في المناطق التي قام جدار الفصل ببترها عن مناطق الضفة، في تعارض مع الوعود التي أطلقها الجيش بإتاحة استمرار هذه الزراعة. نحن نحاول أن نضع حدا للأمر في منطقة قفّين، وهي المنطقة التي لا يبدو أصلا بأن للجدار فيها مبرر أمني. نتوقع من المحكمة العليا أن تصدر قراراً بتفكيك الجدار حيثما يتسبب هذا الجدار في نهب أراضي الفلسطينيين".
ن.أ-ر.أ