المسروجي: قادرون على إنتاج أدوية السرطان

المسروجي: قادرون على إنتاج أدوية السرطان

26 أكتوبر، 2019 - 01:10pm

أكد رئيس مجلس ادارة مجموعة القدس للمستحضرات الطبية محمد المسروجي، تطلع الشركة إلى انتاج أدوية السرطان والمحاليل الوريدية وخلافها مستقبلاً، شريطة التوصل إلى اتفاق بهذا الصدد ما بين شركات التصنيع الدوائي، ووزارة الصحة.

وأضاف في الذكرى الـ 50 لتأسيس الشركة، إلى أنه للشروع في إنتاج أدوية السرطان وغيرها من الأصناف غير المنتجة حالياً من قبل الشركات الفلسطينية، لا بد من رؤية مشتركة مع السلطة الوطنية، تكفل تسويق المنتجات التي ستوفرها في المؤسسات الصحية في فلسطين، بالتالي فلا بد من تعزيز أواصر الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وشدد المسروجي على أن توفير مثل هذه المنتجات بل وتصديرها، سيحقق عائداً في توفير مئات الملايين من الدولارات على السلطة، ولكنه يستدعي استثمارات بالملايين من قبل شركات الأدوية، بالتالي فلا بد من ضمان وجود سوق، وأضاف: حاولت تحقيق هذا الأمر منذ 30 عاماً أي حتى قبيل قيام السلطة، وخاصة المحاليل الوريدية عبر الاتفاق مع الهيئات الصحية، لكن بقيت الاشكالية في غياب الضمانة المطلوبة.

واعتبر مناسبة اليوبيل الذهبي للمجموعة مصدر فخر كونها تعكس أخذ القائمين عليها موقف عملي ضد الاحتلال، ونجاحها في تقليص حصة الأدوية الإسرائيلية من نحو 80%، إلى قرابة 15% حالياً، قائلاً" "أعتقد أن أي مصنع ينشأ لدينا سيسهم في اغلاق مصنع اسرائيلي، أو على الأقل سيقزم عملياته الانتاجية، لأن سوقنا عموماً مستهلكة أساساً للمنتجات الإسرائيلية، من هنا كان بالإمكان الحد من هذا الأمر، لو سعت البلد إلى بناء اقتصاد انتاجي، وهو ما ننادي به دوما".

ودعا المواطنين إلى اعادة النظر في نمطهم الاستهلاكي، وازالة فكرة أن المنتجات الإسرائيلية أفضل من غيرها وتحديداً المحلية، مشيراً: "أثبتت دراساتنا أنه في مجال الأدوية لا يوجد منتج اسرائيلي لا يمكن الاستغناء عنه، فحتى على مستوى الأمراض المزمنة والمستعصية هناك الأدوية الأجنبية، عدا أن أسعار الأدوية الاسرائيلية والأجنبية أغلى من نظيرتها المحلية".

وتابع: نحن نجحنا، لكن هذا النجاح نسبي، فعندما تم تحويل الشركة لمساهمة عامة العام 1978، كان رأسمالنا الاسمي 300 ألف دينار، وفي نفس الفترة تأسست شركة الحكمة للأدوية في الأردن برأسمال 180 ألف دينار وأصبحت الآن موجوداتها حوالي مليار دولار، ومبيعاتها تصل إلى المليار أيضا، بمعنى أنه لولا الاحتلال لكان وضعنا أفضل بكثير.

يذكر أن نشأة الشركة تعود إلى العام 1969، عندما منع سلطات الاحتلال محمد المسروجي من استيراد الأدوية لصالح مستودع أدوية القدس الذي أسسه العام 1959، وفي هذا السياق، يقول: "قبل العام 1967 كنا نستورد الأدوية من الخارج، لكن بعد الاحتلال منعنا من الاستيراد، وأبلغنا بإمكانية العمل مع شركات الأدوية الإسرائيلية فرفضنا ذلك، وقررت تأسيس مصنع للأدوية، وكان ذلك مخاطرة كبيرة حينها، خاصة في ظل وجود الاحتلال، ومحدودية الامكانيات المادية، وصغر السوق".

وأضاف: بدأنا العمل، وحوربنا من قبل الاحتلال منذ اليوم الأول، اذ امتنع عن ترخيص المصنع، لكننا كافحنا لإرساء قواعده، بالتالي في البداية جرى استئجار بيت في منطقة قلنديا شمال القدس، وتم تزويده بالمعدات، من هنا شرعنا بإنتاج الأدوية السائلة، ثم الكبسولات، والحبوب، والابر، قبل أن نقوم باستكمال الخطوط والمختبرات، لننتقل بعدها إلى موقع آخر في البيرة، حيث توسعنا، وحولنا الشركة إلى مساهمة خاصة، علما أنها كانت مكونة من ثلاثة شركاء قبل ذلك.

واستدرك: بعد فترة حولنا الشركة إلى مساهمة عامة، وكان ذلك العام 1978، وفي هذه الأثناء كنا قد اشترينا الأرض المقام عليها الموقع الحالي للشركة من بلدية البيرة، وبدأنا بالبناء، الذي أنجز مع حلول العام 1982.

وقال: عندما انتقل المصنع إلى موقعه الحالي كان مقاما ضمن مبنى مساحته 2000 متر مربع، بينما تبلغ مساحته حاليا 9000 متر مربع، مبينا أن الموقع الحالي للشركة يضم ثلاثة مصانع منفصلة، هي: مصنع الدواء العادي، ومصنع المضادات الحيوية "البينيسيلات"، ومصنع المضادات الحيوية "السيفا لسبورين".

وتابع: العام 1995 استحوذنا على شركة بلسم للصناعات الدوائية ومقرها في رام الله، وخصصناه لمنتجات العناية الشخصية والمنزلية، ثم أسسنا مصنعا لتعبئة الأدوية في الجزائر العام 2006، ومع حلول 2009 استحوذنا على مصنع أدوية في الأردن هو شركة نهر الأردن للصناعات الدوائية"، ثم عندما تم في الجزائر منع مصانع التعبئة، عمدنا إلى الاستحواذ على مصنع أدوية هناك، اسمه سوبروديم، قبل أن ننشئ مصنعاً للأدوية البيطرية في بيرزيت شمال رام الله.

ولفت إلى أن التطورات التي شهدتها الشركة، انعكست في مضاعفة عدد منتجاتها حيث وصلت إلى نحو 400 مستحضر "صنف"، ما انعكس بالتالي على مبيعاتها التي تضاعفت أيضا عدة مرات، مبينا أن أحد ابرز مزايا الشركة هو عملها وفق أرفع المواصفات العالمية المعروفة باسم (GMP) و(CGMP).

وقال: المواصفات التي نعمل وفقا لها تتطور باستمرار ولا حدود لها، وتفرض علينا الالتزام بقواعد عمل مهنية دقيقة وصارمة في كافة مراحل الانتاج وصولاً إلى التسويق وما بعده، وبما أن هذه المواصفات عالمية، فهذا يعني أن منتجاتنا لا تختلف عن نظيرتها المنتجة في أكثر الدول تقدما، من هنا لم يكن غريباً أـن تصدر إلى 18 دولة.

وتطرق إلى أن زيارات دورية يتم تنظيمها للشركة من قبل وفود أجنبية متخصصة، للتأكد من الالتزام بالمواصفات، لافتا بالمقابل إلى أن عدد العاملين لدى الشركة داخل الوطن وخارجه يصل إلى 500 موظف وعامل، من ضمنهم نحو 350 موظفا في فلسطين.

وأشار إلى عناية الشركة بالبحث والتطوير، مضيفا "نحن لا نخترع منتجات، بل نعمل مثل نحو 90% من شركات الأدوية التي تقوم بإنتاج مستحضرات، تشابه مستحضرات أصيلة أي موجودة أساساً، لكن بعد اجراء دراسات مطابقة للمستحضرات الأصلية، تعرف باسم دراسات التكافؤ الحيوي، والتي هي مكلفة جداً، بالتالي فإن التصنيع الدوائي مسألة في منتهى الصعوبة والحساسية".

ونوه إلى أن تصدير الأدوية يستدعي التمتع بقدرة تنافسية عالية، بالتالي فلا بد من توفير منتجات بجودة كبيرة، وأسعقار معقولة.

وأشار إلى تخصيص الشركة جزءاً من موازنتها سنوياً للمسؤولية الاجتماعية، حيث تقوم بصرف أدوية بشكل متواصل للمؤسسات الخيرية، ودعم الأنشطة المجتمعية في شتى المحافظات، وتقديم منح جامعية لطلبة متفوقين ومحتاجين، مضيفاً "لدينا برنامج لتعليم أبناء العاملين في الشركة".

وبين أن الشركة عمدت لمناسبة يوبيلها الذهبي، إلى تنفيذ مبادرات ومشاريع متنوعة، مثل العيادة الطبية المتنقلة، المنفذ بالتعاون مع جمعية الإغاثة الطبية، ويستهدف نحو 500 ألف مواطن، معظمهم في المناطق المهمشة، والمصنفة (ج).

وذكر أن الشركة تعتزم لمناسبة يوبيلها الذهبي، تنظيم عدد من الفعاليات الرسمية في فلسطين والأردن والجزائر، علاوة على تنفيذ ودعم مشاريع ومبادرات مجتمعية متنوعة.

وحدد الاشكاليات التي تواجهها الشركة، والمتمثلة أساسا في الاحتلال، عبر تعقيداته ومضايقاته على صعيد استيراد المواد الخام، والتصدير، ومنعه جلب بعض المواد والمعدات. وأضاف :"إننا نُمنع من بيع منتجاتنا في إسرائيل حتى في القدس الشرقية بينما تبيع الشركات الإسرائيلية منتجاتها في فلسطين بلا رقيب أو حسيب.

ن.أ-ر.أ