
شبكة أجيال الإذاعية ARN- ترجمة حسان عواد - نشرت الحكومة الفرنسية نحو عشرة الاف شرطي يوم الثلاثاء الماضي، أرسلوا تحديدا لحماية الأحياء والممتلكات اليهودية باعتبارها أولوية قصوى بالنسبة للحكومة الفرنسية.
وقال المسؤول الأمني الفرنسي "بينيت برولين" إن "قوات الشرطة ستبقى متواجدة طالما هنالك تهديدات".
وقالت الباحثة في شؤون "الإرهاب" ميريام بينراد، "سوف تكون هنالك نقاشات جدية حول آلية التعامل مع هذه التهديدات، وسوف تتزامن مع بعض المظاهر العسكرية للأسف".
ويوضح "جان بروجر" محقق سابق في وحدة مكافحة الإرهاب، أنه "من المستحيل مراقبة آلاف الناس، سوف تحتاج إلى الآلاف من عناصر الشرطة وآلافاً آخرين من عناصر المخابرات".
في المقابل قتل الأسبوع الماضي نحو 2000 شخص في نيجيريا على أيدي جماعة "بوكو حرام" المتطرفة، لكن وسائل الإعلام الرئيسية لم يرف لها طرف، ولم تُنشر اية قوات إنسانية دولية تابعة للأمم المتحدة أو أية قوة أخرى، "لأن القوى العظمى ليس لديهم ما يستغلونه أو ينهبونه من نيجيريا".
وأوقفت الولايات المتحدة الأمريكية شراء النفط من نيجيريا منتصف العام 2014، ومنذ ذلك الوقت لم يتطرق الاعلام الإمبريالي في قصصه الإخبارية الانسانية لنيجيريا.
كذلك الأمر، ما حدث في شيكاغو، في الرابع من تموز عام 2014 حين أطلق النار على 84 شخصا، قتل منهم 14، الا أن وسائل الإعلام الرئيسية لم تطرف عينها لأنه لم يكن لديها أية مكاسب من ترويج الخبر.
هنا مثال آخر على نفاق المعايير في تحديد أولوية حياةٍ مقابل أخرى، إذ شهد حي "هايز فالي" في سان فرانسيسكو الذي تسكنه طبقة راقية، مقتل 4 من الرجال السود حين أطلق عليهم النار حتى الموت في سيارتهم، هذا الحادث بالتحديد أثار الانتباه بشكل مكثف أكثر من أي حادث آخر في تلك المنطقة منذ وقت طويل، لأنه لم يحدث في الـ "غيتو"، وهي اشارة للمناطق التي يسكنها السود.
وهذا يحدث بشكل مستمر في مناطق مثل سان فرانسيسكو، أوكلاند، ريتشموند وغيرها، كل هذه المناطق يسقط فيها أعداد كبيرة من القتلى باستمرار أكثر ما تتخيل إذا لم تكن من ساكني تلك المناطق. ووسائل الإعلام الرئيسية بالكاد تذكرها. لماذا بعض المآسي أهم من بعضها الآخر؟ يتساءل الكاتب.
ماذا في أجندة فرنسا والاتحاد الأوروبي؟، يبدو واضحا أن زيادة الرقابة والعسكرة وتقييد الحريات ضمن القائمة، مع الأسف ما قد نراه في فرنسا هو نسخة من العمل الوطني الفرنسي، ومن تداعيات مروعة وإعلام يحث على تهييج وازع الخوف، والذي تستغله الحكومة بالتأكيد. فقد أعلنت فرنسا الآن عن إرسال حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط لمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في قصف دول هناك، والحكوميون الرجعيون قد بدأوا بالفعل يطالبون بتكثيف شبكات التجسس. حسب ما يقول الكاتب.
من السهل النسيان- خاصة وأنه لم تكن تغطية إخبارية- أن فرنسا تدخلت عسكريا في أفريقيا على الأقل 30 مرة منذ العام 1960، ومؤخرا عام 2014 الإستعمار الفرنسي الجديد ضرب مالي بالأشابيل (حيوان افريقي يشبه القط). عدد غير معروف من المدنيين قتلوا بيد الجيش الفرنسي حسب منظمة "هيومن رايتس ووتش" لحقوق الانسان، لأن الاستعمار ليس أخباراً.
شركات الإعلام وصفت الهجوم على أنه ليس عملا أنتقاميا لمئات السنوات من الإستعمار أو التدخل مؤخرا ضد دول مسلمة في الغالب، بل على أنه عمل موجه ضد حرية التعبير. ولكن الشيء المؤسف حول هذه القصة هو أن فرنسا قد قتلت حرية التعبير منذ زمن بعيد، حتى أنهم منعوا التظاهر قبل عدة أشهر، "بضغط من جماعات مساندة لإسرائيل، وضعت الحكومة حظرا على مظاهرات مساندة لفلسطين وقالت إن أي شخص يخرج في حدث كهذا قد يواجه عقوبة بالسجن ثلاث سنوات وغرامة مالية 45 الف يورو، وحتى أن مشاركة ونشر أماكن التظاهر عبر مواقع التواصل الإجتماعي يعرضك للإعتقال".
وفوق ذلك كله، قبل أيام قليلة اعتدت فرنسا على حرية التعبير واعتقلت فنانا كوميديا بسبب نشره رأيا مثيرا للجدل على موقع فيسبوك.
هنالك حرب تُشَن ضد حرية التعبير في فرنسا، لكنها انتهت بالفعل، الحكومة فازت، وحرية التعبير خسرت. كل هذه القصة حول وقوف فرنسا من أجل حرية التعبير هي مهزلة متكاملة.
*عن موقع "مكافحة وسائل الإعلام" للكاتب: Cassius Methyl
خ.ز- ر.أ