نُخب مسيحية تدحض تضليل نتنياهو: الاحتلال يهدّد الفلسطيني المسيحي ومقدساته

نُخب مسيحية تدحض تضليل نتنياهو: الاحتلال يهدّد الفلسطيني المسيحي ومقدساته

26 سبتمبر، 2026 - 09:09am

(شبكة أجيال)- ردّت قيادات وشخصيات فلسطينية مسيحية على ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول تراجع أعداد المسيحيين وهجرتهم من بيت لحم، مؤكدة أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الاحتلال وسياساته من استيطان ومصادرة أراضٍ وقيود على الحركة والعبادة واعتداءات على المقدسات، تشكل عوامل أساسية في تراجع الوجود المسيحي الفلسطيني.

وادّعى نتنياهو، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، أن منذ تولي السلطة الوطنية زمام الأمور في بيت لحم أدى إلى زيادة هجرة المسيحيين منها.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين رمزي خوري، أن ادعاءات نتنياهو بشأن حماية المسيحيين تتناقض بشكل صارخ مع الواقع الذي يعيشه المسيحيون الفلسطينيون.

وقال خوري: "إن الواقع على الأرض يكشف حقيقة هذه الادعاءات، حيث تتواصل الاعتداءات على الكنائس والأديرة والمقدسات ورجال الدين والمواطنين المسيحيين، إلى جانب الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، وفرض الضرائب والرسوم على المؤسسات الكنسية، والقيود على حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة".

وأضاف: هذه الانتهاكات تمتد إلى مختلف المناطق الفلسطينية، وتشمل الاعتداء على الكنائس والمقدسات والممتلكات والأراضي، والاعتداء على المواطنين ورجال الدين والراهبات، في وقت تتواصل فيه سياسات الاستيطان والتهجير والضغط على الوجود المسيحي.

وأكد خوري أن الاعتداءات طالت كذلك المؤسسات التعليمية المسيحية في القدس، والقيود المفروضة على عملها ووصول معلميها وموظفيها، بما يمس دورها التاريخي في الحفاظ على الوجود المسيحي وخدمة المجتمع الفلسطيني، مشددًا على أن استهداف التعليم لا ينفصل عن استهداف مقومات الوجود والبقاء.

وأردف أن الاعتداء الأخير على كنيسة يوحنا المعمدان في حيفا، وعلى دير الأرمن، إلى جانب الاعتداءات المتكررة على الكنائس والأديرة في الضفة بما فيها القدس، يؤكد اتساع نطاق الاعتداءات على الأماكن المقدسة والمؤسسات المسيحية.

وشدد خوري على أن ما يجري ليس حوادث منفصلة، وإنما هو مسار متواصل من الانتهاكات التي تمس حرية العبادة والتعليم وملكية الأرض واستمرارية المؤسسات المسيحية، وحق المسيحي الفلسطيني في البقاء في وطنه، في مخالفة للقواعد والالتزامات ذات الصلة بحماية الأماكن الدينية والثقافية وحرية العبادة، كما وثّقت اللجنة الرئاسية العليا في تقريرها لعام 2026 سلسلة واسعة من الانتهاكات بحق الكنائس والمقدسات والمجتمع المسيحي.

وأكد أن المسيحيين الفلسطينيين أبناء هذه الأرض وجزء أصيل من الشعب الفلسطيني وتاريخه وهويته الوطنية، مشدداً على أن حماية الوجود المسيحي لا تكون بالشعارات، وإنما بوقف الاعتداءات والاستيطان والاستيلاء على الأراضي والتهجير، وضمان حرية العبادة والوصول إلى المقدسات، وحماية الكنائس والأديرة والمؤسسات المسيحية.

من جهته، قال رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا: "إن ما تحدث به نتنياهو أكاذيب ومغالطات، ويهدف إلى خلط الأوراق وزعزعة صفوف شعبنا الفلسطيني، وهو دائماً يسير بالنهج والأسلوب ذاته، لكن دون أن تجد هذه الادعاءات صدى في مجتمعنا".

وأضاف: إن السلطة الوطنية داعمة للوجود المسيحي الذي هو مكوّن أساسي في النسيج الاجتماعي، وأكبر برهان على ذلك أن مجلس بلدي بيت لحم مكوّن من 15 عضواً، حرص الرئيس الراحل ياسر عرفات، ومن ثم الرئيس محمود عباس، على أن يكون 8 منهم من المسيحيين، وأن يكون رئيس البلدية ونائبه مسيحيين، وهذا يدل على الحفاظ على الهوية العربية المسيحية الفلسطينية وأهمية الوجود المسيحي.

وتابع: الحركة الصهيونية حاولت عبر التاريخ تحويل الصراع من وطني إلى ديني، وإخراج العنصر والمكوّن الأساسي المسيحي بهدف إخراجه من مضمون الشعب الفلسطيني، ومن موقعي كفلسطيني وكرئيس بلدية، أندد بشدة بهذه التصريحات الكاذبة.

من جانبه، قال الباحث والمؤرخ ومدير المركز الفلسطيني للدراسات وحوار الحضارات وليد الشوملي: "لا يمكن اختزال الهجرة أبداً في العامل الديني، وإلا كيف نفسّر الوجود المسيحي مع إخوانهم المسلمين عبر 14 قرناً من الزمن؟ مؤكداً أن من مصلحة الاحتلال تحويل الصراع من قومي إلى ديني، لدفع المسيحي للاعتقاد بأنه لا مكان له في خندق الصراع، وبالتالي تعزيز الشعور بالغربة لديه.

وأوضح أن تضييق الاحتلال السياسي والاقتصادي يطال، سواسية، المسلمين والمسيحيين، والاعتداءات تشمل الطرفين، بدليل هجوم المستعمرين على قرية الطيبة ذات الطابع المسيحي. وعليه، فإن المشكلة تكمن في أن هجرة عائلة مسيحية يكون لها أثر وتترك فراغًا بقدر هجرة عشرات العائلات المسلمة.

أما رئيس جامعة دار الكلمة القس متري الراهب، فقد أكد أن ما جاء في خطاب نتنياهو هو دعاية وافتراء وكذب، فالحضور المسيحي في القرن العشرين كان 11% حسب الإحصائيات، وكانت نسبتهم قبل نكبة عام 1948، التي أقصت وشرّدت المسيحيين، تفوق 8%، لكن بعدها انخفضت إلى 2.8%.

وأضاف الراهب: إن احتلال عام 1967 كان بمثابة نزيف لا يتوقف، وإن حركة التهجير استمرت منذ ذلك الحين، وصولًا إلى الإبادة في قطاع غزة، التي انخفض خلالها عدد المسيحيين إلى نحو 500، إضافة إلى مشروع التهجير في الضفة، وما رافقه من إجراءات احتلالية قاسية على حياة المواطنين أسهمت في تفاقم التهجير المسيحي.

وأكد أن إسرائيل تتحمل مسؤولية ذلك، وهو ما أدى إلى تراجع نسبة المسيحيين إلى 1.9%.

وقال: "بيت لحم مستهدفة، حيث تحيط بها المستوطنات التي سلبت من أراضيها 86%، وإن 50% من المسيحيين موجودون في بيت لحم، وهذا أدى إلى تهجير قسري وإبادة جماعية صامتة".

وأضاف: إن ما دفع إلى الهجرة هو أن بيت لحم أصغر محافظة، وفيها أقامت قوات الاحتلال 54 بوابة على مداخلها. هذا بحد ذاته مشروع تهجير قسري، أمام المسعى الذي يفصلها عن توأمها الديني والتاريخي مدينة القدس، وكلاهما أدى إلى أن نسبة المسيحيين تتراجع. وبالتالي، فإن ما جاء في خطاب نتنياهو كذب.

وأردف: "تابعوا ما يجري في القدس، الاحتلال انتهك حرمة الكنائس واعتدى بالضرب على الراهبات. علينا أن نتوقف أمام ما قاله عضو الكونغرس الأميركي فان هولن، بأن نتنياهو أكبر كذاب ومجرم حرب".

فيما قال نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة “فتح”، أنطون سلمان: "إسرائيل تحاول استخدام ورقة المسيحيين ضد السلطة الوطنية، وعليه فإن ما يجري في الأراضي الفلسطينية واضح للعالم. هناك سياسة عنصرية إجرامية ترتكب بحق الفلسطينيين، من عدم حرية التنقل والسفر والعمل والسياحة، وصولًا إلى تراجع الواقع الاقتصادي وغيرها، كلها عوامل أدت إلى الهجرة".

وأضاف: إن سلطات الاحتلال هي من عزلت المنطقة الشمالية لمدينة بيت لحم، وسلبت أكثر من 10 آلاف دونم، وبالتالي المسيحي كالمسلم لا يجد حريته الدينية بفعل إجراءات الاحتلال التعسفية، وعليه يجب أن يُترك مفهوم يهودية الدولة، وأن تتوقف الاعتداءات على الكنائس حتى ينمو التواجد المسيحي.

ر.ط-ر.أ