
(شبكة أجيال)-لم تعد المسافة بين قرى وبلدات شمال غرب رام الله ومدينة رام الله تُقاس بعدد الكيلومترات فقط، بل بساعات الانتظار، وطول الطرق الالتفافية، وإمكانية فتح الحواجز والبوابات من عدمها.
فمع استمرار قوات الاحتلال إغلاق عدد من البوابات والطرق التي تخدم قرى وبلدات شمال غرب رام الله، يجد المواطنون أنفسهم أمام طرق بديلة أطول وأكثر صعوبة، فيما تتحول رحلة الوصول إلى العمل أو المنزل أو الجامعة أو المستشفى إلى ساعات من التنقل والانتظار.
وتواصل قوات الاحتلال إغلاق البوابة الحديدية التي تخدم عدداً من قرى وبلدات المنطقة، ما يجبر المواطنين القادمين من رام الله على سلوك طريق بديل يبدأ من بيتونيا، مروراً بخربثا بني حارث، ثم العودة باتجاه دوار روابي، بعدها مواصلة الطريق عبر طرق داخلية في قرى عجول وعارورة ومزارع النوباني وعجول، وصولاً إلى مناطقهم.
لكن هذه الرحلة لا تتوقف عند طول الطريق؛ إذ يبقى الوصول إلى عدد من المناطق مرتبطاً بفتح حاجز "المهلل"، الواقع بين دير قديس ونعلين.
طريق كان 30 كيلومتراً فأصبح 90 إلى 100
سكان قرى وبلدات النبي صالح، وبيت ريما، ودير غسانة، وكفر عين، وقرارة بني زيد، وعابود، كانوا يحتاجون إلى قطع نحو 30 كيلومتراً للوصول إلى رام الله.
أما اليوم، ومع استمرار الإغلاقات، فقد يضطر المواطنون إلى قطع مسافات تصل إلى نحو 90 أو 100 كيلومتر للوصول إلى وجهاتهم، عبر طرق بديلة تفتقر في أجزاء كبيرة منها إلى التعبيد ولا تتحمل أعداد المركبات التي تستخدمها نتيجة إغلاق الطرق الرئيسية.
المسألة بالنسبة للمواطن ليست مجرد زيادة في المسافة؛ فكل كيلومتر إضافي يعني وقتاً أطول على الطريق، واستهلاكاً أكبر للوقود، ومزيداً من الضغط على المركبات، فضلاً عن صعوبة القيادة على الطرق الداخلية والوعرة.
ويصبح الوصول إلى المنزل بعد يوم عمل أو الدراسة رحلة إضافية بحد ذاتها، فيما يضطر الأهالي إلى تغيير مساراتهم باستمرار تبعاً لوضع الحواجز والبوابات.
6 إلى 7 ساعات أو أكثر على الطريق
وفي مسارات أخرى، تتفاقم معاناة المواطنين عند حاجزي عطارة وعين سينيا، حيث قد يقضي المواطنون ما بين 6 و7 ساعات في رحلة التنقل.
ساعات طويلة يقضيها المواطنون بين المركبات وعلى الطرق، في انتظار السماح بالمرور أو البحث عن مسارات بديلة، فيما تتراكم المركبات ويزداد الضغط على الطرق المحيطة.
ولا تقتصر هذه المعاناة على فئة عمرية محددة، إذ يقف الأطفال والنساء وكبار السن لساعات في طوابير الانتظار، وسط ظروف تنقل شاقة، بينما يظل موعد الوصول إلى الوجهة غير واضح.
الحاجز يغيّر تفاصيل الحياة اليومية
تنعكس هذه الإغلاقات والتشديدات على مختلف تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين؛ فالمواطن الذي كان يحتاج إلى وقت محدود للوصول إلى عمله أو منزله بات مطالباً بتخصيص ساعات طويلة للتنقل.
كما تؤثر هذه الظروف على الطلاب والموظفين والعمال والمرضى، وعلى حركة المواطنين بين القرى والبلدات والمدن، وتزيد من كلفة التنقل في ظل اضطرار المركبات إلى قطع مسافات أطول وسلوك طرق بديلة.
وبين بوابة مغلقة وحاجز يخضع لحركة فتح وإغلاق، تتحول الطرق بالنسبة للأهالي إلى مسارات غير مستقرة، لا يعرف المواطن على وجه اليقين كم سيستغرق الوصول عبرها.
ع.ر.ر.أ