كندا وأمريكا.. كيف تصاعد النزاع التجاري وما تداعياته؟

كندا وأمريكا.. كيف تصاعد النزاع التجاري وما تداعياته؟

08 سبتمبر، 2026 - 09:09pm

(شبكة أجيال)- شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تصعيداً جديداً خلال الأشهر الأخيرة، مع توقف المحادثات التجارية بين البلدين بشكل مفاجئ في آب/ أغسطس، ودخول رسوم جمركية جديدة حيز التنفيذ، ورد كندي بإجراءات مماثلة.

كيف بدأ النزاع؟

بدأت الخلافات التجارية الحالية في يناير 2025، عندما فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية على واردات كندية، رغم أن كندا شريك تجاري للولايات المتحدة ضمن اتفاقية "USMCA".

اعتبرت كندا هذه الرسوم غير قانونية وانتهاكاً للاتفاقية، وردت بفرض رسوم جمركية مضادة استهدفت عدداً من المنتجات الأمريكية، بما في ذلك الصلب والألمنيوم والسيارات.

وصفت إدارة ترامب الإجراءات الكندية بأنها غير مقبولة، وحددت شهر أغسطس موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق ينهي الخلافات التجارية.

لماذا فرض ترامب الرسوم الجديدة؟

في 22 آب/ أغسطس، فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50% على مجموعة من المنتجات الكندية، مستندة إلى المادة 338 من قانون التعريفة الجمركية الأمريكي لعام 1930، بحجة أن كندا تمارس تمييزاً ضد التجارة الأمريكية.

وتستهدف هذه الرسوم نحو 5% من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، بقيمة تقارب 20 مليار دولار، وتشمل منتجات مثل مستحضرات التجميل، والمعاطف الشتوية، وأبصال زهرة التوليب، والأثاث الخشبي والمنتجات الخرسانية.

في المقابل، لا تشمل الرسوم الجديدة بعض الموارد الطبيعية المهمة التي تصدرها كندا إلى الولايات المتحدة، مثل النفط والبوتاس والمعادن الحيوية.

وتكتسب الطاقة أهمية خاصة في العلاقة التجارية بين البلدين، إذ تصدر كندا إلى الولايات المتحدة أكثر من 4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية.

كيف ردت كندا؟

في 8 سبتمبر، أعلنت كندا فرض رسوم جمركية تتراوح بين 15% و50% على مئات السلع الاستهلاكية الأمريكية. كما ضاعفت كندا الرسوم المضادة على بعض منتجات الصلب والألمنيوم الأمريكية، لترتفع من 25% إلى 50%.

وشملت الرسوم الجديدة منتجات أمريكية مثل الحليب، والأثاث، ومضارب الغولف، وأدوات المطبخ، وأجهزة ألعاب الفيديو والهواتف الذكية.

وبشكل إجمالي، تمثل الإجراءات الجمركية الكندية نحو 6% من صادرات السلع الأمريكية.

ما الأثر الاقتصادي المحتمل؟

من المتوقع أن يكون تأثير التصعيد التجاري أكبر نسبياً على كندا، نظراً إلى صغر حجم اقتصادها واعتماده الكبير على السوق الأمريكية.

كما قد تواجه الشركات الكندية الصغيرة والمتوسطة تحديات أكبر في الوصول إلى السوق الأمريكية، ما قد يدفع بعضها إلى تقليص نشاطه أو الخروج من السوق.

وفي المقابل، قد تؤدي الرسوم المتبادلة إلى ارتفاع تكاليف بعض المنتجات على الشركات والمستهلكين في كلا البلدين، خصوصاً إذا استمر التصعيد لفترة طويلة.

ما أبرز نقاط الخلاف؟

رغم اقتراب البلدين من التوصل إلى اتفاق تجاري في 17 آب/ أغسطس، بقيت هناك خلافات تتجاوز الرسوم الجمركية لتشمل قضايا مرتبطة بالسيادة والسياسات الاقتصادية والثقافية.

ومن أبرز هذه الملفات شروط أمريكية اعتبرتها كندا تدخلاً في سيادتها، بما في ذلك القواعد المتعلقة بمنصات البث الرقمي والترويج للمحتوى الكندي.

كما صعّد ترامب لهجته تجاه كندا، مهدداً باتخاذ إجراءات تجارية إضافية، بل والتأثير على أعمال شركة Bombardier في الولايات المتحدة.

هل هناك فرصة لتسوية النزاع؟

رغم أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تجعل التوصل إلى تسوية أمراً مهماً للطرفين، فإن فرص استئناف المحادثات في المدى القريب تبدو محدودة وفقاً لمسؤولين كنديين.

ويربط بعض المسؤولين احتمال استئناف المفاوضات بموعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، ما يعكس حجم التوتر السياسي والتجاري بين البلدين.

ن.أ-ر.أ