
(شبكة أجيال)- اعترف جيش الاحتلال باستشهاد المعتقل إيهاب محمد عبد القادر دياب (36 عاماً) من القطاع، والمعتقل منذ كانون الأول/ ديسمبر 2023، بعد أن أخفى مصيره لنحو عامين، وسبق أن قدّم ردوداً تفيد بعدم وجود مؤشرات على اعتقاله.
وأفاد نادي الأسير بأن جيش الاحتلال قدّم رداً بشأن المعتقل إيهاب دياب أقرّ فيه باستشهاده في أيلول/ سبتمبر 2024، أي بعد نحو عامين على استشهاده، وبعد أن سبق أن تلقّت المؤسسات ردوداً من الاحتلال تفيد بعدم وجود مؤشرات على اعتقاله.
وينضم الشهيد دياب إلى ضحايا جريمة الإخفاء القسري التي طالت معتقلي القطاع، في ظل استمرار الاحتلال في حجب المعلومات المتعلقة بمصير أعداد كبيرة منهم، بما يحول دون معرفة مصيرهم وأماكن احتجازهم وظروف اعتقالهم، ويحول دون تمكين عائلاتهم وممثليهم القانونيين من معرفة الحقيقة.
وأكد نادي الأسير أن اعتراف الاحتلال باستشهاد دياب بعد كل هذه المدة، وبعد سلسلة من الردود التي أنكرت أو لم تؤكد وجوده في الأسر، يمثل مؤشراً بالغ الخطورة على مصير عشرات معتقلي غزة الذين يُرجّح أنهم استشهدوا داخل معسكرات وسجون الاحتلال، وما زالوا رهن الإخفاء القسري، إلى جانب آخرين لا يزالون في عداد المفقودين، ممن تعرضوا للإعدام الميداني، أو استُخدموا دروعاً بشرية، ثم أُعدموا أو اختفى أثرهم.
وشدد النادي على أن قضية معتقلي القطاع، منذ بدء حرب الإبادة، شكّلت واحدة من أبرز تمثلات الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، بالنظر إلى حجم الجرائم والانتهاكات التي كشفت عنها إفادات المعتقلين المفرج عنهم، والتي شملت التعذيب، والتجويع، والإذلال، والاعتداءات الجنسية، والحرمان من الرعاية الطبية، والاحتجاز في ظروف قاسية ولا إنسانية، وغيرها من الانتهاكات التي استهدفت أجساد المعتقلين وكرامتهم الإنسانية.
وأشار إلى أن شهادات معتقلي غزة، إلى جانب شهادات الأسرى كافة، تكشف بصورة متواصلة عن أنماط جديدة من التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، بما يعكس ليس مجرد ممارسات فردية، وإنما منظومة متكاملة من السياسات التي جرى ترسيخها داخل منظومة السجون والاعتقال، وبمشاركة مستويات مختلفة من أجهزة الاحتلال.
ولفت النادي إلى أن استمرار ظهور هذه الشهادات، رغم مرور ما يقارب 3 سنوات على بدء الإبادة، يؤكد أن الجرائم بحق الأسرى لم تكن أحداثاً معزولة أو طارئة، بل جاءت في سياق سياسة ممنهجة استهدفت الفلسطيني في جسده وكرامته ووعيه، وجعلت من منظومة الاعتقال أحد الميادين الرئيسية لهذه الجريمة.
ويأتي الكشف عن استشهاد دياب في وقت تتدفق فيه، بصورة متواصلة، مشاهد وأدلة جديدة على التعذيب والتنكيل بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون ومعسكرات الاحتلال، بما في ذلك الصور التي نشرها جنود الاحتلال لمعتقلي قطاع غزة وهم في أوضاع حاطة بالكرامة الإنسانية، إلى جانب ما ينشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير من مشاهد وإجراءات تستهدف إذلال الأسرى الفلسطينيين، في انتهاك صريح لحقوقهم الأساسية وكرامتهم الإنسانية.
وأكد نادي الأسير أن استشهاد دياب، إلى جانب الشهداء الأسرى الذين ارتقوا منذ بدء الإبادة، لا يمكن فصله عن الظروف التي فرضتها منظومة الاحتلال على الأسرى والمعتقلين، وفي مقدمتها التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج والرعاية الطبية، والحرمان من مقومات النظافة، وتعمد توفير ظروف تساعد على انتشار الأمراض والأوبئة، إضافة إلى العنف المستمر والظروف الاعتقالية القاسية.
وشدد النادي على أن هذه السياسات أدت إلى تدهور خطير في الأوضاع الصحية للأسرى، وأفضت إلى استشهاد العشرات منهم، في إطار ما وصفه النادي بسياسة القتل البطيء التي تمارسها منظومة الاحتلال بحق الأسرى، باعتبارها أحد أوجه منظومة القمع والإبادة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن ما يجري بحق الأسرى يتجاوز استهداف الأفراد، ليطال الوعي الجمعي الفلسطيني عبر تحويل السجون إلى أدوات للعقاب الجماعي، والإخضاع، والإذلال، ومحاولة كسر إرادة الفلسطيني، بما ينسجم مع سياسات تستهدف الوجود الفلسطيني وحقه في الحرية والكرامة.
واعتبر النادي أن إقرار ما يسمى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل تعبيراً واضحاً عن الاتجاه نحو تشريع القتل، ويكشف مستوى التحول الذي بلغته السياسات الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين، في ظل غياب المساءلة الدولية الفاعلة.
ووفقًا للمعطيات التي وثقتها مؤسسات الأسرى، فإن استشهاد إيهاب دياب يرفع عدد الشهداء الأسرى الذين تمكّنت المؤسسات من توثيقهم منذ عام 1967 إلى 328 شهيداً، من بينهم 91 شهيداً ارتقوا منذ بدء حرب الإبادة، وهم فقط من تمكّنت المؤسسات من الإعلان عن هوياتهم، فيما لا يزال مصير العشرات من معتقلي قطاع غزة مجهولاً، وسط استمرار جريمة الإخفاء القسري بحقهم.
ومن بين الشهداء الـ91 الذين ارتقوا منذ بدء الإبادة، 53 شهيداً من القطاع، وبذلك يرتفع عدد جثامين الشهداء الأسرى المحتجزة لدى الاحتلال، ممن تم توثيقهم، إلى 99 جثماناً، وذلك قبل الإبادة وبعدها.
ويبلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، حتى بداية آب/ أغسطس 2026، نحو 9400 أسير، في ظل استمرار حملات الاعتقال والاحتجاز التعسفي، واتساع نطاق الجرائم والانتهاكات داخل منظومة السجون.
ن.أ-ر.أ