
(شبكة أجيال)-قاد المهاجم الدولي إيرلينغ هالاند منتخب النرويج لتحقيق انتصار تاريخي على نظيره البرازيلي بنتيجة (2-1)، ليتأهل المنتخب الأوروبي إلى الدور ربع النهائي لنهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه.
ورغم الرقابة الدفاعية اللصيقة التي فُرضت على لاعب مانشستر سيتي طوال المواجهة التي أقيمت، مساء الأحد، فإن الفاعلية الهجومية لهالاند حسمت اللقاء بهدفين نقلا بلاده إلى محطة إقصائية غير مسبوقة.
ولم يبصم المهاجم البالغ من العمر 25 عاما سوى على أربع لمسات فقط للكرة داخل منطقة الجزاء طوال مباراة الدور ثمن النهائي، بيد أنه استغل إحداها ليفك ارتباط التعادل ويمنح بلاده التقدم في الدقيقة 79.
وعاد هالاند بعد 11 دقيقة ليرسل تسديدة أرضية زاحفة وقوية من خارج منطقة العمليات استقرت في الشباك البرازيلية، مؤكداً حاسته التهديفية العالية التي تجعل منه أحد أكثر المهاجمين إثارة للرعب في عالم الساحرة المستديرة، ورافعا رصيده إلى 7 أهداف، ليتساوى في صدارة ترتيب الهدافين (الحذاء الذهبي) مع الفرنسي كيليان مبابي والأرجنتيني ليونيل ميسي.
لمساته تصنع الفارق
وفي قراءته الفنية لهدف الفوز، قال جناح منتخب اسكتلندا السابق، بات نيفين، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي راديو 5 لايف": "لا يمكنك رؤية أي لاعب آخر يفعل ما فعله هالاند. لم تكن هناك فرصة سانحة في الأصل، ولا حتى نصف أو ربع فرصة، لم يكن هناك شيء على الإطلاق".
من جانبه، علق مهاجم منتخب إنجلترا الأسبق إيان رايت، عبر شاشة قناة "إي تي في" (ITV) قائلاً: "يتحدث الناس باستمرار عن عدد لمسات هالاند للكرة، لكنه أثبت أنه لا يحتاج إلى الكثير من اللمسات لكي يصنع الفارق".
وبفضل ثنائية نجم مانشستر سيتي، حسمت النرويج مواجهة تاريخية أمام عملاق قارة أمريكا الجنوبية.
وبمشاركتهم الأولى في المحفل العالمي منذ نسخة عام 1998، بات رجال المدرب ستيل سولباكن على بُعد ثلاث مباريات فقط من معانقة لقب عالمي كان يبدو بعيد المنال، وتنتظرهم مواجهة مرتقبة في الدور المقبل أمام إنجلترا.
ومع وجود لاعب بحجم ومواصفات هالاند، فإن سقف الطموحات النرويجية بات بلا حدود، وهو ما أكده النجم الإنجليزي السابق واين روني عبر شبكة "بي بي سي ون" (BBC One) بالقول: "لقد بث هالاند في روح الدولة بأكملها اعتقادا راسخا بقدرتهم على الذهاب بعيداً في هذه البطولة".
أرقام مرعبة في المسيرة الدولية
تمتلك الحصيلة الرقمية للمهاجم النرويجي على الصعيد الدولي أرقاماً استثنائية؛ إذ سبق له تسجيل خماسية كاملة في شباك منتخب مولدوفا، إلى جانب توقيعه على خمس ثلاثيات (هاتريك) أخرى.
وفي هذا الصدد، قال مدافع إنجلترا السابق غاري نيفيل لقناة "إي تي في": "هالاند يتمتع بشخصية كاريزمية هائلة. كان يُقال عنه في السابق إنه لم يثبت جدارته بعد على المسرح العالمي، والآن أُسدل الستار على هذه المقولة تماما".
وقد أثبت هالاند كفاءته في المحفل الأكبر بتسجيله 7 أهداف في 4 مباريات خاضها؛ إذ نجح المهاجم الشاب في إحراز ثنائية في شباك كل من العراق والسنغال خلال مرحلة المجموعات، قبل أن يقرر الجهاز الفني إراحته في مباراة فرنسا التي خسرها الفريق بنتيجة (4-1) بعدما أجرى سولباكن 10 تغييرات على التشكيلة الأساسية.
ويبدو أن هذا القرار قد آتى ثماره؛ إذ أضيفت ثنائيته ضد البرازيل إلى هدف الفوز المتأخر الذي أحرزه في شباك ساحل العاج في دور الـ32.
ورفع هالاند رصيده التهديفي إلى 62 هدفا في 54 مباراة دولية خاضها مع المنتخب الأول، بمعدل يصل إلى هدف في كل 71 دقيقة.
والمثير للانتباه في هذه الحصيلة أن 6 أهداف منها فقط جاءت من علامة الجزاء. كما تمكن مهاجم السيتي من التسجيل في آخر 14 مباراة تنافسية خاضها رفقة النرويج، موقعا على 27 هدفاً في هذه السلسلة.
وتعود آخر مواجهة رسمية فشل فيها في زيارة الشباك مع منتخب بلاده إلى أكتوبر/تشرين الأول 2024، وكانت أمام النمسا في إطار منافسات دوري الأمم الأوروبية.
تفوق على غابرييل في الصراع الثنائي
وشهدت ردهات ما قبل المباراة تحليلات مكثفة حول الصراع الثنائي المباشر الذي يجمع هالاند بمدافع المنتخب البرازيلي ونادي أرسنال الإنجليزي، غابرييل ماغاليس. وفي هذا الفصل الجديد من صراع الثنائي الذي تشكلت ملامحه في الملاعب الإنجليزية، كانت الكلمة الفصل والنهائية للمهاجم النرويجي.
ففي الشوط الأول، بدا أن غابرييل يفرض سيطرته على المواجهة، بعدما حُرم هالاند من الحرية واكتفى بلمسة واحدة فقط للكرة داخل منطقة الجزاء قبل الذهاب إلى غرف الملابس.
لكن مع انفتاح خطوط اللعب في الشوط الثاني، بدأت المساحات تظهر أمام النجم النرويجي، لتدفع البرازيل الثمن في نهاية المطاف؛ حيث نجح هالاند في الارتقاء فوق غابرييل وتوجيه ضربة رأسية سكنت الشباك معلنة هدف التقدم، في حين تحول المدافع البرازيلي إلى مجرد متفرج في لقطة الهدف الثاني.