النكبة الفلسطينية… ذاكرة الألم ورسالة الوحدة تتجدد من كالوغا الروسية

النكبة الفلسطينية… ذاكرة الألم ورسالة الوحدة تتجدد من كالوغا الروسية

24 مايو، 2026 - 07:05pm

(شبكة أجيال)- في مشهدٍ امتزجت فيه الذاكرة الوطنية الفلسطينية بالفن والثقافة والتضامن الإنساني، احتضنت مدينة كالوغا، عاصمة ولاية كالوجسكايا أوبلاست في روسيا الاتحادية، في 15 مايو 2026، المؤتمر العلمي والعملي الدولي تحت عنوان: «النكبة الفلسطينية: ألم وتذكرة ووحدة»، وذلك تزامناً مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، والذكرى المئوية لميلاد المناضل والمربي الفلسطيني الكبير فتحي قاسم البلعاوي، إضافة إلى الذكرى الثلاثين لرحيله.

وشكل المؤتمر محطة ثقافية وإنسانية بارزة، أعادت التأكيد على حضور القضية الفلسطينية في الوجدان الروسي، وعلى استمرار الرواية الفلسطينية حيّة في قلوب شعوب العالم، رغم مرور العقود على النكبة وما تلاها من معاناة واحتلال وتشريد.

وفي افتتاح الفعاليات، جرى تدشين المعرض الفني الدولي رقم 210 بعنوان «فلسطين في قلوبنا»، ضمن المشروع الفني الروسي الدولي، في مركز دوستوياني الثقافي، بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف فنان من روسيا وفلسطين وعدد من دول العالم، بينهم أطفال شاركوا ضمن مشروع «أنا أرسم فلسطين». وضم المعرض أكثر من ألف عمل فني للكبار، وآلاف الرسومات للأطفال، عكست جميعها معاناة الشعب الفلسطيني وصموده وأمله المتجدد بالحرية والعدالة.

كما وقف المشاركون دقيقة صمت إجلالاً لأرواح شهداء الشعب الفلسطيني، وتكريماً لذكرى فتحي قاسم البلعاوي، الذي استعاد المؤتمر سيرته بوصفه أحد الرموز الوطنية التي كرّست حياتها للدفاع عن الهوية الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني.

وفي كلمات المؤتمر، أكدت ناتاليا تيريخوفا، رئيسة فرع كالوغا للجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية وعضو المجلس التشريعي في ولاية كالوغا، أن النكبة الفلسطينية عام 1948 لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل مأساة إنسانية تمثلت في تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير مئات القرى والمدن الفلسطينية.

من جانبه، تحدث الدكتور بسام فتحي البلعاوي، نجل الراحل فتحي قاسم البلعاوي، بكلمات مؤثرة عن والده، الذي كان من قيادات حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» ومن المقربين من الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وأكد أن والده ظل طوال حياته مؤمناً بأن وحدة الفصائل الفلسطينية هي الطريق الوحيد نحو الحرية والاستقلال، مشيراً إلى أن رسالته اليوم تتمثل في نقل حقيقة ما يجري في فلسطين إلى شعوب العالم من خلال الفن والثقافة، وخاصة عبر مشروع «فلسطين في قلوبنا».

أما أوليغ فومين، رئيس مؤسسة «روسار»، فتناول في مداخلته التراجع الكبير في أعداد المسيحيين في الأرض المقدسة منذ عام 1948، متحدثاً عن معاناة المسيحيين الفلسطينيين، وما تتعرض له الكنائس والمستشفيات في غزة وغيرها من المدن الفلسطينية من استهداف وتدمير.

بدوره، استعرض نيكولاي سولوغوبوفسكي تاريخ التضامن الأفريقي مع النضال الفلسطيني، مذكراً بإعلان استقلال دولة فلسطين عام 1988 واعتراف الاتحاد السوفيتي بها، فيما تناول محمود عبد اللطيف البطل الجذور التاريخية للقضية الفلسطينية وأبعاد المشروع الصهيوني وأهدافه الاستعمارية.

وشكلت قصة الشهيدة الفلسطينية لينا النابلسي واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في المؤتمر، حيث استعاد المشاركون سيرة الفتاة الفلسطينية من مدينة نابلس التي استشهدت عام 1976 خلال مظاهرة وطنية. وقد خلدها الفنان الفلسطيني سليمان منصور في لوحة فنية شهيرة، فيما استحضرها الشاعر اللبناني حسن ظاهر وانشدها الفنان اللبناني الراحل احمد قعبور والفنان في اغنية " لينا كانت طفلة تصنع غدها " وأثارت اللوحة التي جسدت جثمان لينا مشاعر عميقة لدى الحاضرين، جمعت بين الألم والأمل والإيمان بعدالة القضية الفلسطينية.

وأكد المشاركون أن فتحي قاسم البلعاوي لعب دوراً محورياً في ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية وبناء أجيال من المناضلين، حتى لُقّب بـ«أبو الوطنية الفلسطينية» تقديراً لعطائه وإسهاماته الفكرية والوطنية. كما شدد الدكتور بسام البلعاوي على أن إرث والده ما زال حياً من خلال النشاطات الثقافية والفنية التي تُنظم في مختلف المدن الروسية، والتي تصل رسائلها إلى ملايين المواطنين الروس.

وخلص المؤتمر إلى جملة من المواقف والنتائج الأساسية، أبرزها التأكيد على أن النكبة الفلسطينية ليست حدثاً من الماضي، بل واقعاً استعمارياً مستمراً يتجسد اليوم في الحرب والحصار والاستيطان والتهجير القسري، خاصة في القدس وغزة والضفة الغربية. كما عبّر المشاركون عن تضامن الشعب الروسي مع الشعب الفلسطيني، ودعمهم لحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة وإقامة دولته المستقلة على أرضه.

وأكدت الكلمات والمداخلات أن صمود الشعب الفلسطيني طوال 78 عاماً رغم الاحتلال والاقتلاع، يشكل شاهداً على تمسكه بأرضه وهويته الوطنية، وأن الوحدة الوطنية الفلسطينية تبقى الطريق الوحيد لتحقيق الحرية والاستقلال، وهي الفكرة التي آمن بها فتحي قاسم البلعاوي ودافع عنها طوال حياته.

وفي ختام المؤتمر، أُعلن أن فعاليات إحياء الذكرى المئوية لميلاد فتحي قاسم البلعاوي والذكرى الثلاثين لرحيله، والتي انطلقت منذ 12 يناير 2026، ستتواصل حتى نهاية العام في مختلف المدن والجمهوريات الروسية، بهدف إبقاء الرواية الفلسطينية حيّة في وجدان شعوب روسيا والعالم.

وأشار المنظمون إلى أنه جرى منذ بداية العام تنظيم أكثر من 35 فعالية وندوة وطاولة مستديرة، وعرض أفلام وثائقية حول النضال الفلسطيني، إضافة إلى مسابقات للرسم في المدارس الروسية حول الصداقة الفلسطينية الروسية ودور فتحي البلعاوي النضالي، إلى جانب تنظيم الدورة الثانية من المسابقة الشعرية الدولية لإحياء الذكرى الخامسة والثمانين لميلاد محمود درويش تحت شعار: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة»، بمشاركة نحو مئة شاعر وأديب روسي وفلسطيني، الأمر الذي أثمر إنتاج أكثر من مئة أغنية روسية تضامنية مع الشعب الفلسطيني، فضلاً عن افتتاح أكثر من ثلاثين معرضاً فنياً للكبار والأطفال تضامناً مع فلسطين وقضيتها العادلة.