لماذا قد يتحول إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة غذاء عالمية؟

لماذا قد يتحول إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة غذاء عالمية؟

07 مارس، 2026 - 07:03pm

(شبكة أجيال)- بقلم: مجدي نوري، محلل أسواق مالية وعالمية

عندما يُذكر مضيق هرمز يتبادر إلى الذهن النفط والطاقة فقط، لكن الحقيقة أن أهمية هذا الممر البحري تتجاوز الطاقة لتصل إلى الأمن الغذائي العالمي. فالكثير من الغذاء الذي يصل إلى موائد العالم يبدأ رحلته بشكل غير مباشر من هذه المنطقة.

لماذا؟

لأن الشرق الأوسط… قلب صناعة الأسمدة!

تُعد دول الخليج، مثل قطر والإمارات من أهم المنتجين عالمياً للأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا. ويعود ذلك إلى وفرة الغاز الطبيعي الذي يشكّل المادة الأساسية لصناعة هذه الأسمدة.

هذه الأسمدة ليست مجرد منتجات كيميائية، بل هي العنصر الذي يسمح للمزارعين حول العالم بزيادة إنتاج المحاصيل مثل القمح والذرة والأرز.

باختصار هي الأسمدة التي تغذي المحاصيل التي تنتج ما يقرب من نصف إمدادات الغذاء في العالم.

نقطة الاختناق العالمية ولكن ليس للنفط فقط!

يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 35% من صادرات اليوريا في العالم. وهذا يعني أن أي توتر أو إغلاق في هذا الممر قد يؤدي إلى تعطّل جزء كبير من الإمدادات العالمية من الأسمدة.

كيف يتحول ذلك إلى أزمة غذاء؟

إذا تعطلت الإمدادات من الأسمدة فستظهر سلسلة من التأثيرات:

1️⃣ ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً

2️⃣ ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي للمزارعين

3️⃣ انخفاض إنتاج المحاصيل مثل القمح والذرة

4️⃣ ارتفاع أسعار الغذاء مثل الخبز واللحوم والأعلاف

بعبارة أخرى: الأزمة تبدأ في مصنع أسمدة.. لكنها تنتهي على موائد الطعام حول العالم.

مثال على حساسية الوضع

أي اضطراب في منشآت صناعية كبيرة مثل مجمع رأس لفان في مدينة رأس لفان الصناعية في قطر قد يؤدي إلى توقف إنتاج الأمونيا واليوريا، وهو ما ينعكس سريعاً على الأسعار العالمية.

الخلاصة: إغلاق مضيق هرمز لا يهدد فقط أسواق الطاقة، بل قد يتحول بسرعة إلى أزمة غذاء عالمية. فبدون الأسمدة الكافية، تتراجع الزراعة، ومع تراجع الزراعة تبدأ أسعار الغذاء في الارتفاع في كل مكان.

لذلك ينظر الخبراء إلى هذا المضيق ليس فقط كـشريان للطاقة، بل أيضاً كأحد الشرايين الخفية للأمن الغذائي العالمي.

ن.أ-ر.أ