
(شبكة أجيال)- برعاية دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، اختُتمت اليوم في حرم جامعة القدس الرئيس أعمال المؤتمر الدولي الأول لحوكمة الأراضي والمياه، الذي نظمته سلطة الأراضي الفلسطينية بالشراكة مع جامعة القدس ومركز أبحاث الأراضي (LRC)، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، وبدعم من الممثلية الهولندية – مكتب فلسطين، وبتمويل من برنامج Land@Scale – RVO، وبالشراكة مع وزارة الزراعة وسلطة المياه الفلسطينية ومركز إحياء التراث والدراسات الإسلامية “ميثاق”، تحت شعار "نحو إدارة متكاملة ومستدامة للموارد".
وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من مؤسسات حكومية وأكاديمية ودولية، إلى جانب خبراء ومختصين من فلسطين والخارج، حيث هدف إلى تعزيز التنسيق بين قطاعات الأراضي والزراعة والمياه، وتبادل الخبرات الدولية والإقليمية في مجال الحوكمة، إضافة إلى تقوية القدرات المؤسسية والفنية للجهات الشريكة وتشجيع البحث العلمي ومشاركة الشباب في تطوير سياسات الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد الوزير علاء التميمي، رئيس سلطة الأراضي الفلسطينية وممثل دولة رئيس الوزراء، أن الأرض تمثل جوهر الصراع مع الاحتلال وركيزة الصمود الوطني، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من حرب وعدوان في قطاع غزة، ومن استيطان وقتل وتشريد في الضفة الغربية، يبرز أهمية حماية الأرض كمورد وطني وسيادي.
واستعرض التميمي تطور أعمال تسوية الأراضي في فلسطين، موضحاً أن ما تم إنجازه حتى اليوم يبلغ نحو 3 ملايين و660 ألف دونم من أصل 5 ملايين و853 ألف دونم هي إجمالي مساحة الضفة الغربية، مؤكداً أن أعمال التسوية تسير بخطى ثابتة رغم الإمكانيات المحدودة والظروف الراهنة، ومشيداً بجهود طواقم سلطة الأراضي في الميدان.
كما تطرق إلى جهود السلطة في تسجيل وحصر أملاك الدولة والأوقاف، معتبراً إياها ثروة وطنية صامتة ينبغي استثمارها لصالح التنمية المستدامة. وأشار إلى إطلاق الإطار المرجعي الجيوديسي الفلسطيني الموحد بعد قرن من الاعتماد على النظام البريطاني، إلى جانب مشاريع التحول الرقمي، ومنها الربط الإلكتروني مع المحاكم الشرعية، وإطلاق خدمة الدفع الإلكتروني عبر منصة E-Sadad، واعتماد الهوية الرقمية العقارية ضمن توجهات الحكومة في التحول الرقمي الشامل.
بدوره، رحّب رئيس جامعة القدس الأستاذ الدكتور حنا عبد النور بالمشاركين، مؤكداً أن انعقاد المؤتمر في رحاب الجامعة يعكس رسالتها الوطنية القائمة على المعرفة وخدمة التنمية المستدامة، مشيراً إلى أهمية الشراكة مع سلطة الأراضي ومركز أبحاث الأراضي والممثلية الهولندية في تطوير أنظمة الحوكمة وتعزيز العدالة والشفافية في إدارة الموارد.
ومن جانبه، أكد مدير عام مركز أبحاث الأراضي الأستاذ محمد حساسنة، إلى جانب الوزير علاء التميمي، أن الحوكمة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني وتمكينه، داعيًا إلى توسيع الشراكات الوطنية والدولية لدعم الجهود التنموية وتحقيق العدالة في توزيع الموارد.
كما عبّرت الممثلة الهولندية السيدة فيرا كلوك عن اعتزاز بلادها بالمشاركة في دعم هذا المؤتمر، مشيرة إلى أن حوكمة الأراضي والمياه تعد أولوية في السياسات الهولندية والدولية، ومؤكدة أهمية تطوير أنظمة التسجيل وحماية حقوق الملكية كمدخل للتمكين الإنساني والتنمية المستدامة.
وشهد المؤتمر حضور ومشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، من بينهم وزير الزراعة البروفيسور رزق سليمية، ورئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، ووزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي، ورئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية السيدة أمل فرج، والمُكلف بمهام نائب رئيس سلطة الأراضي الأستاذ سامر عودي، الذين أكدوا على أهمية التكامل المؤسسي في إدارة الموارد الطبيعية، ودعم سياسات الحوكمة المستندة إلى العدالة والشفافية والاستدامة.
وتضمن المؤتمر أربع جلسات علمية رئيسية تناولت خبرات عالمية في إدارة الأراضي والمياه، والمقاربات الوزارية للحوكمة في فلسطين، والمشاريع التنموية الداعمة لمبادئ الحوكمة، إضافة إلى جلسة ملصقات علمية عرضت أبحاثًا ودراسات متخصصة، جرى تقييمها من قبل لجنة تحكيم، حيث تم تكريم أصحاب أفضل ثلاث دراسات في الجلسة الختامية.
وفي ختام أعمال المؤتمر، أعلن المشاركون عن “إعلان فلسطين لحوكمة الأراضي والمياه”، الذي أكد التزامهم بالإدارة العادلة والشفافة والمستدامة للموارد الطبيعية، وتعزيز التنسيق المؤسسي والتعاون الدولي لضمان حماية الأراضي والمياه للأجيال الحالية والمستقبلية.
كما أوصى المؤتمر بترجمة نتائجه إلى خطط تنفيذية وطنية، وتطوير التشريعات والسياسات الخاصة بإدارة الموارد الطبيعية، وبناء شراكات أكاديمية ومؤسساتية جديدة، وتعزيز الوعي العام والطلابي بأهمية الإدارة المتكاملة للأراضي والمياه، معتبرين هذا المؤتمر منصة انطلاق نحو شراكة فلسطينية – دولية جديدة في مجال حوكمة الموارد الطبيعية.