
(شبكة أجيال)- أطلق وزير الثقافة عماد حمدان أعمال المؤتمر الفلسطيني الأول للصناعات الثقافية تحت عنوان: "إبداع، تمكين، حماية" في قصر المؤتمرات بمدينة بيت لحم، ويستمر على مدار يومين متتاليين.
جاء ذلك بمشاركة وحضور وزير الصناعة عرفات عصفور، ووزير السياحة والآثار هاني الحايك، ورئيس وحدة الثقافة في مكتب اليونسكو في رام الله، جورج جوزيف، ونائبة المدير الإقليمي لمؤسسة الجبل الفيروزي إيف جريجوري، وعدد من السفراء وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية، والمهتمين بالشأن الثقافي.
وقال وزير الثقافة عماد حمدان: "من خلال هذا المؤتمر ومن بيت لحم، نجتمع اليوم لنطلق رسالة جديدة، نؤكد من خلالها أن الثقافة الفلسطينية تدخل اليوم مرحلة جديدة، تتجاوز الحفظ إلى الإنتاج، والرمزية إلى الفعل، والاستهلاك إلى الاستثمار".
وأضاف حمدان: "أثبتت التجارب الدولية أن الثقافة محرك اقتصادي ورافعة تنمية، وفي فلسطين حيث تتجدد الإرادة رغم الاحتلال، نؤمن بأن الثقافة هوية علينا حمايتها، وقيمة إنتاجية تسهم في بناء اقتصاد وطني مبتكر، لذا فإن رؤيتنا في وزارة الثقافة تنطلق من إيمان عميق بأن الصناعات الثقافية ثروة مستدامة، وقد آن الأوان أن نعيد تعريف العلاقة بين الثقافة والتنمية، وأن نُرسخ في وعينا أن التراث أيضا رصيد اقتصادي هام، إذا توفرت البيئة الحاضنة والدعم المؤسساتي، والرؤية الوطنية المتكاملة".
وأكد الوزير حمدان على ضرورة العمل معاً على تطوير ثقافتنا الإنتاجية، التي تقوم على دعم المواهب، وتسهيل الوصول إلى الموارد، وربط المنتج الثقافي بالسوقين المحلي والعالمي، من خلال منصات رقمية متخصصة، ومعارض، وأسواق للإبداع الفلسطيني.
ووجه حمدان رسالة إلى الشابات والشبان قائلاً: "أنتم الطاقة التي نعتمد عليها، أنتم جيل التكنولوجيا والابتكار الرقمي والخيال الطموح، جيل لا يرى في الحدود نهاية، إنما بداية لفكرة جديدة، وعليه ستعمل الوزارة على دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى ضمن السياسات الثقافية المستقبلية، لتصبح الثقافة الفلسطينية حاضرة ومنافسة في الفضاء الرقمي العالمي، تماما كما كانت حاضرة في الحضارة الإنسانية عبر التاريخ".
كما خاطب الحرفيين واصفاً إياهم بحماة الذاكرة الحية لهذا الوطن، متطرقاً إلى الإنجاز الوطني المشرف بانضمام مدينة الخليل إلى شبكة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” للمدن الإبداعية ضمن مجال “الحرف والفنون الشعبية”، بالتزامن مع اليوم العالمي للمدن، معتبرا انضمام الخليل إلى هذه الشبكة الدولية يكرّس حضور فلسطين الثقافي على الساحة الدولية ويعززه، ويفتح آفاقاً لتطوير الصناعات الحرفية المحلية، ودعم الحرفيين، وربط الصناعات الثقافية الفلسطينية بمنظومة التنمية المستدامة والاقتصاد الإبداعي.
بدوره، قال وزير السياحة والآثار هاني الحايك: إن هذا المؤتمر والمعرض الذي تم افتتاحه يفسح المجال للتعرف أكثر إلى صناعاتنا الوطنية، وخاصة الحرف التقليدية الفلسطينية، هذا الإرث الحي الذي يعكس عبقرية الإنسان الفلسطيني وارتباطه بأرضه وتاريخه وتراثه.
وأضاف أن الحرف اليدوية من خشب الزيتون في بيت لحم وبيت ساحور، إلى الزجاج والخزف في الخليل والتطريز في القرى والمدن الفلسطينية، هي مرآة صادقة لروح هذا الشعب، الذي جعل من الإبداع وسيلة للبقاء، ومن الصنعة وسيلة للصمود.
من جانبه، أكد وزير الصناعة عرفات عصفور أن المؤتمر الوطني الأول للصناعات الثقافية الفلسطينية ليس مجرد فعالية ثقافية أو اقتصادية، بل هو منصة وطنية شاملة تؤكد إيماننا بأن الثقافة ليست ترفاً أو هامشاً، وإنما هي ركيزة من ركائز التنمية الوطنية وأداة أساسية لتعزيز هويتنا ووجودنا على هذه الأرض.
وأضاف أن وزارة الصناعة تؤمن بأن الصناعات الثقافية تمثل جسراً بين الإبداع والإنتاج، فهي تترجم الفكر إلى منتج، والهوية إلى قيمة اقتصادية، والإرث إلى ثروة مستدامة، وأنه من خلال الصناعات الإبداعية، يمكننا أن نحوّل الفن، والحرفة، والموسيقى، والتصميم، والأزياء، والتراث، والحكاية الفلسطينية إلى مشاريع ريادية، ومصدر فخر وعمل ودخل وطني.
من جانبه، قال رئيس وحدة الثقافة في اليونسكو في رام الله جورج جوزيف، إن هذا التجمع في هذا المؤتمر ليس نقطة التقاء، بل فرصة للتأكيد على أن الثقافة والحرف وسيلة هامة لتثبيت الهوية، والتنوع الثقافي هوية للإنسانية ووسيلة لحماية التراث المادي.
وأشار جوزيف إلى أن 84 مليونا في العالم يعملون في الحرف التقليدية، والحرف في فلسطين لها دور هام في الحفاظ على الهوية وتجعل دوما في الحياة أملا، وأن اليونسكو يدعم ذلك انطلاقا من قرارات الأمم المتحدة ضمن حرية الحرفيين، تعبيرا عن حريتهم.
وأكد أن اليونسكو مستعدة للعمل مع وزارة الثقافة والشركاء على دعم هذا القطاع، حيث إن فلسطين تمتاز بالحرف، وغزة تعرضت للدمار الكامل، ونعمل الآن على إحيائها.
وتخلل اليوم الأول جلسات حوارية متخصصة تناقش قضايا الاقتصاد الإبداعي، وآليات تطوير المنتج الثقافي الفلسطيني وتسويقه، وإتاحة مساحة للتفاعل والتبادل بين الحرفيين والمبدعين والمؤسسات الثقافية بما يعزز دعمهم بوصفهم ركنا أساسيا في صون التراث الوطني، وتعزيز الصمود الثقافي والاقتصادي الفلسطيني.
وتوجهت إيف جريجوري بالشكر لوزير الثقافة، على تنظيم هذا المؤتمر، مؤكدة أن الحرف تمتلك قوة فريدة في تغيير حياة الناس عبر توفير مصدر دخل وبناء هوية وانتماء مجتمعي
كما تحدثت عن التحديات التي تواجه الحرفيين الفلسطينيين بسبب الحرب، حيث أدى توقف الأسواق المحلية إلى إغلاق العديد من الورش العاملة في مجال الحرف التراثية، إذ أظهرت الاستطلاعات أن 75% من الورش كانت مهددة بالإغلاق بعد اندلاع الحرب. رغم ذلك، أظهر الحرفيون قدرة كبيرة على التكيف من خلال ابتكار منتجات جديدة، التعاون مع المصممين، والانطلاق عبر المنصات الإلكترونية للحفاظ على استمرارية أعمالهم.
وافتُتح على هامش المؤتمر، معرض للحرف والصناعات الثقافية والإبداعية، شكل فرصة ثمينة للاطلاع على أحدث المنتجات والابتكارات والإبداعات في مختلف المجالات من التطريز، والحرف اليدوية، والمنحوتات والفنون البصرية والرقمية.