
(شبكة أجيال)- أعلنت وزارة السياحة والآثار اليوم الجمعة، تسجيل موقع دير القديس هيلاريون/ تل أم عامر، في قطاع غزة، على قائمة التراث العالمي تحت الخطر، وذلك في الجلسة 46 للجنة التراث العالمي المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي.
وأشارت الوزارة في بيان لها إلى أنه تم إدراج الموقع وفق المعايير الثاني والثالث والسادس للتراث العالمي وحصل على الإجماع، بالإضافة إلى عدد من التوصيات الفنية الواجب تنفيذها بعد التسجيل للحفاظ على القيم العالمية الاستثنائية للموقع وتطويره.
وتقع أطلال دير القديس هيلاريون في بلدية النصيرات، على بعد حوالي 10 كم جنوب مدينة غزة، على تقاطع طرق التجارة بين آسيا وأفريقيا، ما جعله مركزاً مهماً للتبادل الثقافي والاقتصادي، وله أهميته تاريخية ودينية ومعمارية وثقافية استثنائية، كونه يمثل أحد أهم المحطات التكوينية في تأسيس نمط حياة الرهبنة المسيحية في فلسطين والتي ألهمت تأسيس مراكز وأديرة رهبانية مسيحية في الأراضي المقدسة والشرق الأوسط خلال القرن الرابع الميلادي في بداية الفترة البيزنطية في فلسطين.
واستمر هذا الدير في الاستخدام والتطور حتى القرن الثامن ميلادي. ويظهر دير القديس هيلاريون على خريطة فسيفساء مادبا الأثرية من القرن السادس باسم طاباتا.
ويعد الموقع الأثري الأكبر في الشرق الأوسط منذ العهد البيزنطي، وأحد أهم وأقدم الأديرة في فلسطين وبلاد الشام، شاملاً الهياكل الكنسية، والتحف الأثرية، بما في ذلك فسيفساء استثنائية. كما تشتمل الأرضيات على نقش يوناني مزخرف بزخارف دائرية.
وكان دير القديس هيلاريون بمثابة محطة مهمة على مفترق الطرق بين مصر وفلسطين وسوريا وبلاد ما بين النهرين، وموقع تبادل مهم للقيم الإنسانية والدينية العالمية وأصل للمسيحية في فلسطين.
بدوره، أشاد وزير السياحة والاثار هاني الحايك بقرار تسجيل اليونيسكو الطارئ للموقع على قائمة التراث العالمي تحت الخطر باعتباره جزءاً أصيلاً من التراث الفلسطيني المميز ذو القيمة الإنسانية الاستثنائية.
وأضاف أن هذا التسجيل الطارئ والمستعجل يأتي ضمن مساعي الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني في قطاع غزة في ظل الحرب الهمجية والابادة الجماعية التي يتعرض لها والتي أدت الى استشهاد وجرح عشرات الآلاف، والتي دَمرت أكثر من 100 موقع تراثي وأثري وثقافي بشكل كلي أو جزئي.
وأكد الوزير أهمية هذا التسجيل على قائمة التراث العالمي، والذي يعبر عن اعتراف أممي بأهمية التراث الفلسطيني وبسيادة دولة فلسطين على ترابها وتراثها، ويمنح الموقع حماية دولية ويساعد في تطويره وترويجه كأحد أقدم الأديرة في العالم، ويظهر أهمية وأثر القديس هيلاريون ودوره في تأسيس الرهبنة في فلسطين وشرق البحر المتوسط في القرن الرابع ميلادي، والذي ساهم في انتشار الممارسات والتقاليد الرهبانية المسيحية في فلسطين وخارجها.
وبذلك نقش موقع دير القديس هيلاريون في تل أم عامر اسمه كسادس موقع تراث عالمي فلسطيني على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وكأحد أهم وأقدم الأديرة التي ساهمت في تأسيس وازدهار المراكز والتقاليد الرهبانية المسيحية في فلسطين والشرق الأوسط، وخلدت اسم القديس هيلاريون، وكبصمة مهمة لمساهمات فلسطين الاستثنائية في تطور تاريخ البشرية بقيم عالمية فريدة من نوعها.
بدورها رحبت وزارة الخارجية والمغتربين، بقرار إدراج موقع دير القديس هيلاريون/ تل أم عامر في قطاع غزة بشكل طارئ على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر.
وأوضحت الوزارة أن قرار الإدراج جاء في الاجتماع الخاص باتفاقية التراث العالمي وحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح (اتفاقية لاهاي) وضمن الالتزام باتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، ويتعامل هذا الإدراج مع حماية التراث الثقافي والاثار في النزاع المسلح والاحتلال من التلف والدمار ومن جميع أشكال التهديدات الناشئة وإجراء تحقيق في التهديدات التي طالت الموقع مع إجراء التقييم الدوري لحالة القيمة الاستثنائية.
ن.أ-ر.أ