
شبكة أجيال الإذاعية ARN- في رسالة سرَّبها من داخل عزله في سجن جلبوع، لمركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، طالب القيادي المهندس الأسير عباس السيد، علماء الأمة، ورئيس الجامعة العربية، ورئيس منظمة المؤتمر الإسلامي، والخيرين من الحكام والملوك والأمراء والوزراء، طالبهم جميعاً بالوقوف وقفة حازمة جادة مع الأسرى، وهم يخوضون معركة الأمعاء الخاوية ضد السجان الصهيوني.
وتوجه السيد في رسالته بشكل خاص، للأسرى والأسيرات المحررين، وخص منهم الذين في مواقع المسؤولية، وكذلك من تحرروا لاحقاً ومن شاركوا في إضرابات كثيرة، وصاغوا خططاً رائعة وأرسلوها للخارج فيما يتعلق بالدعم والإسناد المطلوب للأسرى... وقال السيد في رسالته "فها أنتم أحبابنا أصبحتم في الخارج، بادروا وسارعوا لنصرتنا".
وأشار المهندس عباس السيد في رسالته، أن عامل النجاح في الإضراب الأول، هو توفيق الله أولاً، ثم صبر الأسرى وصمودهم ثم دعمكم وتأييدكم. مشيراً إلى أن "عدونا أبعد ما يكون عن القانون، وأبعد ما يكون عن الإنسانية، فقلوبهم أشد قسوة من الحجارة، وهم يتلذذون بعذاباتنا ومعاناتنا".
التالي نص الرسالة كما وصلت أجيال:
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان رقم 1
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه..
أهلي إخواني وربعي، ويا كل أبناء شعبي، ويا كل الأحرار الخيرين في العالم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتواصل معكم في هذه الفرصة الأولى في إضرابي عن الطعام، الذي دخلته وإخواني المعزولين الأمنيين في عزل جلبوع، يوم (19/4/2012)، هذا الإضراب الاضطراري الذي فُرض على الأسرى فرضاً، وأسأل الله دعمكم وتأييدكم ونصرتكم.
أيها الكرام: أرى لزاما في هذا التواصل الأول أن أوضح وأطالب بما يلي:
1) بعد أن منَّ الله عليَّ وحماني من موت أو إعاقة، بعدما تعرَّضت له من عدوان يوم (21/3/2012) وبعد أن قيَّمت وضعي الصحي بقدرته على تحمل الإضراب، توكلت على الله وانضممت لإخواني المضربين، ومطالبهم جميعهاً هي مطالبنا، وآلامهم هي وآلامنا، وأوضح هنا أن هناك بعض الآثار الداخلية حيث أنه لم يتم لغاية الآن السماح للأطباء بالدخول لفحصي.
2) لغاية الآن أرفض رفضاً قاطعاً التعامل مع العيادة في سجن جلبوع، وطواقم "مصلحة" السجون، التي تأتي لفحص المضربين، أي أنه لم يتم عمل فحص لي حتى الآن.
3) لقد خضت في حياتي ما يقارب عشرة إضرابات عن الطعام في السجون المختلفة، كان أطولها 36 يوماً، وآخرها في العام الماضي لمدة 23 يوماً عندما كنت في عزل رامو"، وجسدي بحفظ الله تحمل الإضرابات بشكل ممتاز.
4) الإنسان كائن مستقل بذاته، ومن تجربتي فغالبية الأسرى يتعبون في الأيام الأولى بشكل كبير، وهذا منطقي وطبيعي.
5) عامل النجاح في الإضراب الأول، هو توفيق الله أولاً، ثم صبر الأسرى وصمودهم ثم دعمكم وتأييدكم، فأنتم أهم شيء في نجاحنا، فعدونا أبعد ما يكون عن القانون، وأبعد ما يكون عن الإنسانية، فقلوبهم أشد قسوة من الحجارة، وهم يتلذذون بعذاباتنا ومعاناتنا.
6) الإعلام الصهيوني، يُطلق عليه من قبلهم "كإعلام مجنَّد" حيث في كل قضية يرى فيها بعداً أمنياً أو قومياً... يتجند بالكامل وينسى أخلاق المهنة، ويقوم بكل ما يلزم لتحقيق كل الأهداف ولو كَذب وزَور الحقيقة، وأخفى أخباراً واختلق من عنده وقائع لم تحدث، وأقول ذلك للإشارة لأهمية دور الإعلام في معركتنا هذه، ونظراً لأن الحق معنا، فكل المطلوب من إعلامنا هو الحفاظ على كل أخلاقيات المهنة، وأن يقوموا بالتجنيد لإظهار قضيتنا ووجعنا وخدمتنا.
7) أتوجه بشكل خاص للأسرى والأسيرات المحررين خاصة مَن هم في مواقع المسؤولية، ومن تحرروا لاحقاً ومن شاركوا في إضرابات كثيرة، وصاغوا خططاً رائعة... وأقول لهم: "ها أنتم أحبابنا أصبحتم في الخارج، فطبقوا ما تعلمون عن ظهر قلب، وبادروا وسارعوا لنصرتنا".
8) بسبب الانقطاع الكامل عن الأخبار، لا أدري ماذا حدث مع الأحبة الإداريين الذي تجاوزا (50 و60) يوماً في إضرابهم عن الطعام، ولا أدري حجم التفاعل معهم، فأستصرخكم ألا تتركوهم ستشهدون في بث حي ومباشر، وأنتم تنظرون، فدماؤهم -لا سمح الله- سيتحمل وزرها كل المقصرين بتفاوت المسؤولية والقدرة على الفعل، وكلكم قادرون على الفعل.
9) مفتاح النجاح في الإضراب هو بيد الحكومة الصهيونية والمخابرات، قبل "مصلحة" السجون، فمطالبنا بحاجة لقرارات سياسية، وهذا المستوى السياسي لا يفهم في هذه الحالة، إلا لغة الخسائر، وأبعد ما يهمهم موت وحياة الأسرى، واذا تهددت مصالحهم في كل النواحي، على سبيل المثال كشف القناع عن وجههم القبيح والحديث الدائم عن سوئهم وتجاوزاتهم، واستمرار التفاعلات المتنامية في كل مكان، والمسيرات الاحتجاجية والرضوخ لمطابينا العادلة، فيرجى العمل على تقصير زمن إضرابنا بتصعيد كل ما من شأنه أن يأخذ في الاعتبار عندهم للاستجابة لمطالبنا، وهذا بأيديكم أنتم وحدكم.
10) وبعد ما تقدم أتوجه إلى الجميع: إلى علماء الأمة، إلى رئيس الجامعة العربية وإخوانه، وإلى رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي وإخوانه، وإلى الخيرين من الحكام والملوك والأمراء والوزراء، وكل أصحاب التأثير، وإلى مسؤولي الفصائل جميعاً واخوانهم، وإلى كل أبناء الشعب الفلسطيني، وكل الأحرار والخيرين بالعالم، أتوجه اليكم وأنا القلق على أخواني الأسرى جميعاً، ولست بقلق على نفسي، وأستصرخ ضمائركم، وأقبل رؤوسكم الطاهرة، وأرجوكم أن تقوموا بواجبكم، وألا تتركوا إخوانكم وحيدين، وألا تتباطؤا في نصرتنا، فنحن في معركة الحق المجرد، ضد الباطل المتغطرس المتعجرف، معركة داوود في مواجهة جالوت، ومعركة الكف الفلسطينية التي تواجه المخرز الصهيوني منذ ما يقارب القرن، هذه المعركة التي ستنتهي بكسر المخرز، عندما تتحرر كل فلسطين بفضل الله وبنصركم.
وختاماً أشكو الى الله ضعف قوتنا، وقلَّة حيلتنا، وهواننا "لا قدر الله" على إخواننا، فهذا الإضراب، كنا في غنىً مطلق وتام عنه، ولكن وبعدما تبددت الأوهام وتبخرت الوعود القاطعة، وذهبت أدراج الرياح، وبعد تقصير المقصرين، وجدنا أنفسنا مضطرين للدفاع عن شرفنا وعرضنا وحقوقنا وأبسط ظروف معيشتنا.
دعمكم واجب عليكم، سيسألكم الله عز وجل، عما فعلتم في نصرة خيرة عباده في أشد الظروف صعوبة عليهم.
وإلى لقاء قريب في أجواء الحرية، فأسأل الله أن يكون هذا الإضراب محفزاً ومسرعاً بشكل يفوق التصور لتحررنا من الأسر، فما نريده هو الحرية وعلى طريقها نخوض إضرابنا لنعيش بكرامة.
وفقكم الله وحفظكم ورعاكم
واسلموا لأخيكم أبو عبد الله – عباس السيد
(30/4/2012)
عزل جلبوع
خ.ز- ر.أ