
(شبكة أجيال)- ارتفع الدولار الأمريكي خلال النصف الأول من هذا العام مقابل 11 عملة رئيسية، ليتحول الشيكل القوي خلال العام الماضي إلى الضعف بشكل متواصل خلال هذه الفترة، حتى عاد مستجمعاً قواه وتحديداً بعد قرار الفيدرالي الأخير في شهر يوليو الماضي، الذي قرر فيه رفع الفائدة على الدولار بمقدار 75 نقطة أساس لتصل إلى 2.5%.
واستفاد الشيكل بعد هذا القرار، على إثر بيانات الناتج المحلي الإجمالي، التي أشارت إلى انكماش الاقتصاد الأمريكي للربع الثاني على التوالي، ليعطي هذا الانكماش للمتعاملين في الأسواق المالية إشارة إيجابية على أن الفيدرالي لن يقوم برفع الفائدة بمقدار كبير لما تبقى من هذا العام، على أن يقوم بتخفيضها بشكل فعلي بداية العام القادم، وذلك حتى لا تتسبب هذه الزيادات في دخول الاقتصاد الأمريكي في دوامة أعمق من الركود.
إلا أن الدولار الأمريكي عاد إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي بعد بيانات التوظيف القوية التي أشارت إلى انخفاض معدل البطالة من 3.6% إلى 3.5%، وهو ما خفض من مشاعر المخاطرة لدى الاسواق المالية؛ ذلك أن هذه البيانات الجيدة كانت بمثابة إشارة داعمة للمسؤولين الفيدراليين للقيام برفع الفائدة دون الخوف من التسبب بركود اقتصادي أثناء مكافحتهم لأرقام التضخم.
ولكن بيانات التضخم الأمريكي التي كانت تنتظرها الأسواق المالية بشيء من الارتياح النوعي بسبب انخفاض اسعار البنزين وانخفاض أسعار الطاقة ومسح دائرة الاقتصاد الجزئي التابع للفيدرالي الأمريكي الذي أعطى إشارات إيجابية على انخفاض التضخم، أعادت إنعاش مشاعر المخاطرة لدى الأسواق من جديد، ظناً بأن الفيدرالي نجح بشكل نسبي في مكافحة التضخم وتخفيضه بشكل فعليّ وبنسبة أفضل من التوقعات.
لينخفض الدولار الأمريكي في الأسواق الفسطينية إلى المستويات التي كانت عليها خلال شهر إبريل الماضي وتحديداً عند 3.25 شيكل للدولار الواحد، ليستفيد الشيكل من عدة أمور ومعطيات كانت قد تكونت منذ بداية شهر أكتوبر، أهمها الفائض في موازنة الحكومة الاسرائيلية، وتحسن الاحتياطي من العملات الاجنبية لدى المركزي الاسرائيلي، واقبال الشركات على الشيكل في الأيام العشرة الأولى من الشهر لمقابلة الرواتب والأجور بالشيكل، إلى جانب انتعاش أسواق المال نظراً لعامل المخاطرة الذي أشرنا إليه في البداية.
وسيواصل الشيكل الاستفادة من هذا الشهر، نظراً لاقتراب اجتماع المركزي الاسرائيلي الذي قد يعمل على رفع الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية لمكافحة التضخم في اسرائيل الذي تجاوز نسبة 4% في قراءة الشهر الماضي، وهو ما سينصب في مصلحة الشيكل نظراً لانخفاض الفجوة بين الفائدة على الشيكل والدولار بنسبة أقل من 1% (1.75% الفائدة على الشيكل و 2.5% الفائدة على الدولار).
ولكن ومع ذلك كله، فإن الدولار الأمريكي لن يقف منهزماً أمام كل هذه الظروف وذلك للعديد من الأسباب التي يجب أن يتم الحديث عنها بشكل مكثف.
حيث التضخم الذي لم يثبت أنه قد انخفض بشكل كبير، وبشرطي الاتساق والديمومة، الذي أشار إليه أحد محافظي الفيدرالي الأمريكي يوم الأحد من الاسبوع الجاري، كما أن التوترات السياسية ما زالت قائمة على صعيدين اثنين، هما التوتر الأمريكي الصيني، والحرب المستمرة في أوكرانيا، إلى جانب أرقام التضخم العالية، ونقص امدادات الطاقة الروسية التي ستعرض القارة الأوروبية إلى الكثير من المشاكل، التي قد تنعكس بشكل أو بآخر على السوق الأمريكي.
كما أن الفيدرالي الأمريكي لم يتحدث بشكل رسمي عن مسار الفوائد القادمة، خلال الاجتماعات الثلاثة القادمة في سبتمبر القادم واكتوبر وديسمبر، مما يجعل من مسار الدولار الصاعد امرا قائما.
(مجدي النوري لشبكة أجيال الإذاعية)