
(شبكة أجيال)-دخلت روسيا العام الجاري، وهي تحتل المركز الثاني عشر كأقوى اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 1.6 تريليون دولار امريكي، وذلك بالاعتماد على مصادرها الحيوية من النفط والغاز والصلب، إلا أنها بدات تعاني اليوم من مشاكل حقيقية جراء العقوبات التي قامت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بفرضها منذ اندلاع الحرب الروسية في اوكرانيا في الرابع والعشرين من الشهر الماضي.
وقد كانت العملة الروسية أول من تضرر من هذه العقوبات، فانخفضت قيمتها أمام الدولار الأمريكي من 75 روبل تقريبا لتتخطى 140 روبل للدولار الواحد في السابع من الشهر الجاري، قبل أن ينجح بوتين بالضغط من جهته والتهديد بنفطه وغازه اللذين يمثلان شريان الطاقة لأوروبا على وجه التحديد، ولتعود العملة الوطنية إلى مستويات 96 روبل للدولار.
أما على صعيد الأسواق المالية الروسية، فقد انخفضت بشكل كبير، اضطرت معه السلطات الروسية لإيقاف التداول، قبل إعادتها الأسهم إلى التداول مع إجراءات مشددة من قبل الحكومة الروسية، دفعت إلى تقليص بعض خسائرها.
وفيما يتعلق بتصنيف روسيا الائتماني، فقد تضرر بدوره ايضا، بعدما قامت وكالات التصنيف العالمي بتخفيض تصنيفها بشكل حاد، دفعت الجميع إلى التشكيك بقدرة روسيا على دفع مستحقات سنداتها وديونها الحكومية، وهو ما رد عليه الكرملين، بسداد أول دفعتين من الفوائد على سنداتها في منتصف الشهر الجاري بقيمة 117 مليون دولار امريكي.
أما فيما يتعلق بالتضخم في روسيا، فقد ارتفع بدوره من 10% إلى 20%، وهو ما يعني أربعة اضعاف المستهدف من قبل المركزي الروسي، الأمر الذي دفع محافظة المركزي الروسي اليفيرا نابيولينا إلى زيادة اسعار الفائدة كمحاولة لضبط التضخم، وقد أشارت المحافظة إلى توقع عودة التضخم على مساره الصحيح عام 2024.
كما وتدهور مكانة روسيا في المؤشرات العالمية، وتحديدا مؤشرات MSCI للأسواق الناشئة، ولكن روسيا قامت بإجراءات لحماية نفسها ضمن المؤشرات، وذلك بعدما منعت البيع على المكشوف ومنع الأجانب من بيع الأصول الروسية، إلى جانب توجيه صندوق الثروة السيادية لشراء أسهم بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي.
ويبدو بأن الآثار الاقتصادية السلبية للعقوبات الغربية على رويسا، لن تطال الاقتصاد الروسية فحسب، بل إنها دفعت مختلف الاقتصاديات إلى المعاناة معها، وذلك بعدما ارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 1982 وتحديدا لدى أمريكا وبريطانيا، فيما تعاني مختلف الاقتصاديات من مشاكل في امدادات الطاقة، تسببت في ارتفاع مستويات الأسعار لديها وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
مجدي النوري لشبكة أجيال الإذاعية
ع.ر.ر.أ