
(شبكة أجيال)-تحدث السيد هوارد مارك، وهو المؤسس المشارك ورئيس شركة Oaktree Capital management ، عن أن ما يجري في العالم منذ عامين، دليل على الاقتراب من انتهاء نظرية العولمة التي كانت شعارا محوريا لصناعة العالم الذي نعيش فيه الآن.
فالعولمة التي تمت صياغتها في ثلاثينات القرن المنصرم، لتستخدم استخداما اقتصاديا بشكل كبير، ولتدل على انصهار العالم داخل جسد واحد بهدف تحقيق المزيد من التعاون والاندماج، وجعل العالم الواسع الممتد وكأنه قرية صغيرة، باتت أمرا مشكوكا فيه.
حيث يرى هوارد أن ما جرى خلال الجائحة الماضية وصولا إلى ايامنا هذه، يكشف عن المغالطة في التطبيق العملي لمفهوم العولمة، بحيث اصبح العالم منفتحا على غيره بهدف استخدامه، بشكل اكبر من الانفتاح بهدف التعاون معه.
فبعدما انطلقت الجائحة الصحية، تضررت أغلب دول العالم وتحديدا الكبرى، التي جعلت دولة كالصين بمثابة مصنعها بالوكالة.
بل لقد كشفت الجائحة عن دول أخرى كانت تمثل للعالم مصنعا وموردا لأمور مهمة، مثلما هو الحال مع تايوان التي اتضح بأنها كانت مركزا لأشباه الموصلات التي تعتمد أكبر الدول في صناعاتها عليها.
وليتضح بأن الولايات المتحدة وأوروبا اللتان كانتا مسؤولتان عن 80% من هذه الصناعة عام 1990، قد تقزمت حصتهما في هذه الصناعة إلى 20% عام 2020.
وإن عاد ذلك إلى سبب رئيسي، فإنه يعود إلى أسباب رأسمالية بحتة، تتمثل في نقل الصناعات من الداخل الأمريكي والأوروبي إلى الأسواق الأرخص، لتقليل التكاليف وتحقيق الأرباح إلى القلة، مقابل تصحر اقتصادي في الداخل الأمريكي الأوروبي، وانخفاض في فرص العمل، وسحق للطبقة الوسطى، وخلق لطبقة فقيرة لا يتم الحديث عنها بشكل كبير وعلني لأسباب مقصودة.
أما عن السبب الذي يتم التذرع به امريكا وأوروبيا، فيعود إلى الشعارات الخاصة بحماية البيئة، وانهما تعملان على تقليص الصناعات التي تؤذيان المناخ، وهي الادعاءات والشعارات الرنانة نظرا لأمور متصلة أخرى لا مكان لذكرها وسردها.
أما الآن ، وخلال الحرب الروسية الأوكرانية، فقد تكشفت عورة الاتحاد الأوروبي على وجه التحديد، الذي اتضح للعالم أنه يعتمد على ثلث نفط روسيا، و45% من غازها، وما يقرب من نصف فحمها.
لتؤكد كل الأمور على أن التطبيق العملي لمفهوم العولمة منذ عقود، ما كان سوى طريقة لتحقيق مصالح شخصية بحتة ليس إلا.
بل إنه وفي حال قيام أوروبا بفرض المزيد من العقوبات على روسيا، فإن على أوروبا الاستعداد للتضحية الاقتصادية الكبرى مقارنة بتضحيات أخرى لدى دول أخرى ممتدة المساحات.
مجدي النوري لشبكة اجيال الإذاعية
ع.ر.ر.أ