
(شبكة أجيال)- أظهر تحقيق داخلي أجراه الجيش الإسرائيلي فشل مناورة الخداع التي نفذها خلال العدوان الأخير على غزة، وكانت تهدف إلى تدمير أنفاق في شمال القطاع وقتل المئات من المقاومين.
وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية اليوم الجمعة، أنه جرى التخطيط لخطة "ضربة برق" طوال ثلاث سنوات في قيادة المنطقة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، وقضت خطة التضليل بأن يبدو لحماس أن قوات إسرائيلية تنفذ اجتياحاً برياً يدفع مقاتليها إلى الدخول إلى الأنفاق، وبعد ذلك تقصف الطائرات الإسرائيلية الأنفاق.
وحسب الخطة، فإن التقديرات أن يستهدف الهجوم الجوي ما بين 600 إلى 800 مقاتلاً بعد دخولهم إلى الأنفاق لمواجهة "اجتياح" القوات الإسرائيلية، والهدف الآخر لخطة التضليل الإسرائيلية تدمير قسم كبير من الأنفاق الدفاعية، و"إخراج حماس من التوازن في أعقاب مقتل عدد كبير من مقاتليها والأضرار التي لحقت بالأنفاق".
وبحسب الصحيفة فإن "هذه كانت خطوة لتسهيل اجتياح بري حقيقي في حال اتخاذ قرار بإخراجه إلى حيز التنفيذ".
وكان الجيش الإسرائيلي وضع هذه الخطة لتنفيذها خلال حرب واسعة، لكنه قرر تنفيذها خلال العدوان وتنفيذ عملية التضليل بأنه يشن اجتياح بري من دون دخول القوات الإسرائيلية إلى القطاع. ووفقا لهذا السيناريو، كانت تقديرات الجيش الإسرائيلي أن يستشهد 100 مقاتل من حماس. وبعد مداولات، قرر الجيش الإسرائيلي تنفيذ الخطة في ليلة الخميس – الجمعة، 14 أيار/مايو.
ونفذت 160 طائرة الهجوم على الأنفاق وقصفت قرابة 150 هدفاً وبعد هذا الهجوم، قدّر الجيش الإسرائيلي أن خطة التضليل نجحت وأن حماس فقدت عشرات كثيرة من مقاتليها في القصف الجوي. وفي اليوم التالي، ادعى الجيش الإسرائيلي أن الخطة نجحت بشكل جزئي، لكن "تبين من ادعاء الجيش أن ظروف تنفيذها لم تنضج وأن خطة التضليل فشلت عملياً ولم تحقق هدفها. والموقف الرسمي للجيش الإسرائيلي كان مختلفا وأن الصورة الحقيقية ستُكشف لاحقاً".
وكشفت الصحيفة اليوم، أنه بعد تنفيذ التحقيقات والفحوصات المختلفة، فإن تقديرات الجيش بأن عدد القتلى كان أقل من التقديرات في نهاية العملية العسكرية، والتقديرات الآن هي أنه قُتل أقل من عشرة مقاتلين أو مقاتلين معدودين أي أقل من عشرة مقاتلين.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه القضية في مركز التحقيقات العملانية للجيش الإسرائيلية حول العدوان الأخير على غزة، و"تخيم على هذه التحقيقات أسئلة حول ما إذا كان من الصواب تنفيذ خطة إستراتيجية كانت غايتها الأصلية تنفيذها خلال حرب (وليس خلال عملية عسكرية، كما يصف الجيش الإسرائيلي عدوانه الأخير)، وهل لم يكن بالإمكان الحفاظ عليها من أجل تنفيذها في المستقبل وليس في عملية عسكرية وُصفت مسبقا كعملية عسكرية محدودة من جانب المستوى السياسي الإسرائيلي".
وأضافت الصحيفة أن هناك خلافات في الموقف من هذه الأسئلة داخل الجيش الإسرائيلي، وأن الرأي السائد هو أنه "في جميع الأحوال تم الكشف عن قدرات الجيش الإسرائيلي في مهاجمة الأنفاق خلال الأيام الأربعة الأولى للقتال، وكان من الصواب تدمير الأنفاق من دون علاقة مع عدد القتلى" في صفوف مقاتلي حماس.
وتابعت الصحيفة أن "رأياً آخر يدعي أنه حتى لو كان القرار إخراج الخطة إلى حيز التنفيذ صائباً، فقد كان ينبغي تنفيذ خطة التضليل بشكل مختلف تتجاوز فيه القوات الإسرائيلية الجدار وتتوغل مئات الأمتار في عمق القطاع، وبذلك كان بالإمكان تحقيق إنجازات أكبر".
ويرى موقف ثالث بالجيش الإسرائيلي أن "القرار بإخراج الخطة إلى حيز التنفيذ في الظروف الميدانية حينها لم يكن صائباً، وكان بالإمكان والأصح الاحتفاظ بالخطة الإستراتيجية لحرب أكبر في القطاع ويكون هدفها القضاء على حماس".
ن.أ-ر.أ