الهيئة المستقلة: الغاء المادة 22 تقييد لحرية التعبير

الهيئة المستقلة: الغاء المادة 22 تقييد لحرية التعبير

01 أغسطس، 2021 - 10:08pm

(شبكة أجيال)- عقبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مساء اليوم الأحد، على قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 5/7/2021 والذي يلغي المادة (22) من قرار مجلس الوزراء رقم (04) لسنة 2020 بالمصادقة على مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة، مبينة أن هذه المادة كانت تكفل حرية التعبير للعاملين في الوظيفة العامة وتنظم ممارستهم لها.

ورأت الهيئة أن القرار يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل حرية التعبير في المادة (19) منه، وهو الدستور الذي يسمو على جميع التشريعات والقرارات الأخرى بما فيها مدونات السلوك، حيث إن التأكيد على حرية التعبير بموجب نص في مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة لسنة 2020، وهي وثيقة ملزمة للموظفين العموميين ويتعرض من يخالفها للمساءلة التأديبية، ثم إلغاء هذا النص بموجب قرار لاحق؛ يشير إلى توجهات الحكومة لتقييد حرية التعبير للموظفين العمومين ، وتعريضهم للمساءلة التأديبية بناءً على ذلك، لا سيما في ظل وجود نصوص أخرى في المدونة سارية المفعول، تفرض قيوداً أخرى على حرية الموظفين في التعبير عن آرائهم بحرية.

وأضافت أن مصادقة مجلس الوزراء على مدونة السلوك في العام 2020 وإلزام المجلس للموظفين العموميين بتوقيع تعهد بالالتزام بالمدونة على الرغم من مرور ما يزيد عن السنة على إصدارها، في ظل استمرار تعطيل نقابة العاملين في الوظيفة العمومية والتي تم حلها بتاريخ 11/11/2014، ودون مشاورة المؤسسات الحقوقية ذات العلاقة.

وأردفت: "يأتي قراره الأخير في ظل حالة تراجع فيها احترام وحماية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية إلى مستويات غير مسبوقة، وتزامن مع إقالة إيهاب بسيسو من رئاسة المكتبة الوطنية ومن عضوية مجلس إدارتها والتي على ما يبدو جاءت لأسباب تتعلق بالتعبير عن رأيه في مقتل الناشط والمعارض السياسي نزار بنات على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وفي سياق ورود معلومات للهيئة عن تعرض بعض الموظفين العموميين لمضايقات وضغوط بسبب تعبيرهم عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الهيئة في بيانها على أن القرار الجديد ليس هو الوحيد الذي يمنع أو يفرض قيوداً غير مبررة على حق الموظفين العموميين في التعبير عن آرائهم بحرية، حيث إنه "قد تبين لنا من خلال مراجعتنا لجميع أحكام مدونة السلوك حتى قبل إلغاء نص المادة (22) المذكورة، نصها على قيود أخرى على حرية الموظفين في التعبير وعلى حريتهم الشخصية، مثل المادة (20) من المدونة، والتي تمنع الموظف عند استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي مشاهدة صور أو تحميل نصوص تؤدي إلى المساس بهيبة دولة فلسطين ومؤسساتها أو أي من الشخصيات الاعتبارية، هذا بالإضافة إلى منع الموظف بموجب مصطلحات غير واضحة أيضاً من إعادة إرسال ما من شأنه أن يمس القيم والآداب العامة أو المعتقدات الدينية أو الرموز الوطنية".

نرى في الهيئة المستقلة أن قرار مجلس الوزراء بإلغاء النص الذي يكفل للموظفين حقهم في التعبير، وقراره السابق بإقرار مدونة السلوك في العام 2020 بما تضمنه من نصوص مقيدة لحرية التعبير والحريات الشخصية للموظفين العموميين، انتهاك لحرية التعبير التي يكفلها القانون الأساسي الفلسطيني، ولا يجيز فرض أي قيودٍ عليها، إلا بموجب قانون، ولحماية حقوق الآخرين أو لحماية مصلحة عامة واضحة ومحددة بدقة، وألا تؤدي تلك القيود إلى تعطيل ممارسة الحقوق والحريات كلياً أو تجعل من المرهق ممارستها، وهذا ما تجاهلته قرارات مجلس الوزراء بشأن مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة، ما يجعل منها أيضاً مخالفة للاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين في العام 2014.

وطالبت الهيئة بضرورة مراجعة جميع أحكام مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة بالشراكة بالدرجة الأولى مع المخاطبين بأحكامها "الموظفين العموميين" ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة من أجل تحقيق انسجامها مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين، كما ندعو مجلس الوزراء الفلسطيني إلى إلغاء القرار رقم (03) لسنة 2021، بشأن إلغاء المادة (22) من قرار مجلس الوزراء رقم (04) لسنة 2020 بالمصادقة على مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة.

ن.أ-ر.أ