في يوم الأرض| مجموعة "احكيلي عن بلدي" ترسم جدارية وتُكرم ضحايا كورونا في عقابا

في يوم الأرض| مجموعة "احكيلي عن بلدي" ترسم جدارية وتُكرم ضحايا كورونا في عقابا

31 مارس، 2021
(شبكة أجيال)- أحيت المجموعة الشبابية "احكيلي عن بلدي" ذكرى مرور خمسة وأربعون عاماً على يوم الأرض بطريقة فريدة تحاكي الإنسانية وتنادي بالثقافة والفن والعمل المجتمعي التشاركي، حيث عمد 25 شاباً وشابة من بلدة عقابا الواقعة في محافظة طوباس على غرس قرابة 41 شتلة زراعية في مقبرة تابعة للبلدة، وكل شتلة تحمل أسم أحد ضحايا ( كوفيد 19)، بجانب استخدام الطباشير و الألوان لرسم جدارية ترمز ليوم الأرض.
وتأتي هذه الفعالية الأولى المنفذة في بلدة عقابا بظروف انتشار الجائحة، تمهيداً للتعريف بالفريق و المسارات المجتمعية والبيئية والفنية التي تنفذها المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم "احكيلي عن بلدي"، المنخرطة في مشروع الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعية المنفذ من قبل مؤسسة عبد المحسن القطان وبدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون SDC
وتهدف المجموعة المكونة من ( 20 شاب وشابة، و15 طالبة مدرسة) في مضمونها إلى التعريف بالمعالم الأثرية وتسليط الضوء على قضايا اجتماعية وأهم الأحداث التي مرت على بلدة عقابا، مجسدين بذلك تاريخ البلدة وثقافتها.
وقال مالك الريماوي مدير مسار اللغات والعلوم الإجتماعية في "القطان": تأتي هذه الفعالية كجزء من سيرورة بناء المجموعة الشبابية في بلدة عقابا لتطوير المبادرة المجتمعية والمجموعة معاً، لتحويل أوسع تجربة اجتماعية ممكنة وأوسع مشاركة لفئات المجتمع المختلفة من "شباب وطلاب ونساء" إلى تجربة حياتية أولاً وتجربة تعليمية تعلمية ثانياً، انطلاقاً من فهم يرى في الحياة الاجتماعية قدرات الفعل والحوار والخيال".
بدوره، أكد رئيس بلدية عقابا، جمال أبو عرة، خلال مشاركته الشبان في فعالية زراعة الاشتال في البلدة تخليداً لضحايا (كوفيد 19 ) على أهمية تنفيذها في يوم الأرض، لما لها دور كبير في تعزيز مبدأ الإنسانية والشعور بالغير، و إعلاء الرمزية بـ ارتباط المجتمع الفلسطيني في الأرض.
وقال أبو عرة : " نقول في يوم الأرض، هذه الأرض لنا ولن تكون إلا لنا، مهما حاول الاحتلال فرض سيطرته عليها".
وعن مضمون الفعالية وما تقدمه من رسائل مجتمعية وثقافية، قال أبو عرة : "فقدنا العديد من المواطنين بفعل كورونا، وهذه الفعالية جاءت لتذكر الناس بمن فقدوهم، وترسل رسائل مهمة بتذكير الأحياء بضرورة التزامهم والأخذ بالسلامة الصحية كي لا يكونوا ضحايا كورونا هم وذويهم".
ونوه أبو عرة، إلى الدور الذي تلعبة مؤسسة عبد المحسن القطان في تفعيل دور الشباب الفلسطيني نحو عمل مبادرات مجتمعية تهدف في مضمونها إلى اكسابهم خبرات جديدة ومعلومات وثقافة جديدة على رأسها التمسك بالأرض.
وقالت عضوة الفريق في مجموعة "احكيلي عن بلدي"، سارة أبو الزيت (22)عاماً من بلدة عقابا، أثناء مشاركتها فعالية زرع الأشتال :" حاولنا اليوم كشباب فلسطيني احياء يوم الأرض ولكن بطريقة مختلفة في ظل كورونا، حيث قمنا بزراعة 41 شتلة خضراء في مقبرة تضم عدداً من ضحايا الجائحة في محافظة طوباس"
وأضافت أبو الزيت واصفةً ردة فعل إحدى الأمهات المشاركات في الفعالية : " احدى الأمهات شاهدتنا ونحن نزرع شتلة باسم ابنها المتوفى بكورونا.. وبكت حينها بحرقة !، هذا الأمر ترك فينا أثراً كبيراً وشجعنا أكثر من أجل تقديم أفضل ما لدينا لدعم الأرض والمواطن".
موضحةً بقولها بأن مبادرة "احكيلي عن بلدي" تساهم في تنمية دور الشباب الفلسطيني المُغيب، وتعزز مبدأ التطوع والتعاون والمشاركة المجتمعية، خاصة وأنها تضم قرابة 20 شابة وشابة من بلدة عقابا.
وقالت عن تسمية المبادرة : " أسميناها احكيلي عن بلدي لأنها تساهم بشكل كبير في تعريف المواطنين على مواقع ومعالم أثرية وتاريخية متنوعة، حيث تضم نشاطاتنا أيضا فعاليات ومسارات مجتمعية منوعة".
أما العضوة في المجموعة، رقية أزهري، فقد تسلقت هي أيضا شغفها كي ترصد ردات فعل الأهالي المشاركين في الفعالية ، وتراقب حديثهم الصامت مع ذويهم الذين يرقدون تحت التراب. وقالت مبتمسةً : "شعرت بفرحتهم عند رؤيتهم الاشتال التي تحمل أسماء ذويهم، وكأننا تركنا خلفنا رمزاً مقترن بالشخص المتوفى، وكل مرة سيذكرنا به"
ونوهت خلال حديثها إلى أهمية مشاركة الشباب في العمل المجتمعي. واصفةً الشبان بـ" جنود البلاد" لما لهم دور كبير في إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع.
في ذات السياق، أشار الشاب أمير أبو عرة ، وهو عضو في مجموعة (احكيلي عن بلدي) إلى أهمية مشاركة الشباب في مبادرات مجتمعية فعالة ذات قيمة إنسانية وثقافية وتحديداً في ظل كورونا حيث يمكن استغلال أوقات الفراغ بشكل أفضل.
وقال:"الفعالية اليوم هي البداية، وبدأنا في بلدة عقابا، لتنوسع إلى المحافظة ومن ثم على مستوى الوطن، نشاطاتنا تهدف للاستدامة والوصول لأكبر قدر من الناس".
وعن التغلغل بين أزقة بلدة عقابا لرسم جدارية ترمز ليوم الأرض، قالت العضوة في المجموعة ياسمين أبو عرة (16)عاماً مشيرةً الى تعزيز الدور الثقافي بجانب العمل المجتمعي،: "أردنا من خلال رسم الجدارية ترك رسالة واضحة بأهمية التعبير من خلال الفن والتعريف بنا كمجموعة شبابية قادرة على ترك بصمة في كل مكان".
وقالت : " الأرض نرثها ونورثها وهي جزء من حياتنا، ونحن الشبان من سننهض بهذه الأرض ونبنيها بسواعدنا"
إذا فقد شكلت هذه الفعالية جسراً للنهوض بالواقع الشبابي المغُيب، وصحوةً للأجساد النائمة، وطريقاً لإعلاء الصوت الشبابي في ظل تراجع منظومة العمل التعاوني.