أطباء بلا حدود: فلسطين بحاجة ماسة للقاحات كوفيد-19

أطباء بلا حدود: فلسطين بحاجة ماسة للقاحات كوفيد-19

24 مارس، 2021
(شبكة أجيال)- منذ فبراير/شباط اجتاحت موجة قوية جديدة من كوفيد-19 الضفة الغربية، وهناك أكثر من 20,000 مريض يُعالَجون حالياً من الفيروس، وقد أضاف هذا الوضع ضغوطاً على منظومة صحية هشة، وترك الطواقم الطبية تكافح في تقديم الرعاية اللازمة للأعداد المتزايدة من المرضى.
وبحسب بيان لمنظمة أطباء بلا حدود، يتوجب على الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية أن تقوما على الفور وعلى وجه الضرورة القصوى بزيادة الجهود على نحو ملموس لإبطاء انتشار كوفيد-19 وأشكاله المتغيرة الجديدة. كما ينبغي الاضطلاع بجهود أكبر في مجال الوقاية من كوفيد-19 وتدبير الحالات.
وقال خوان بابلو ناهويل سانشيز، وهو طبيب رعاية مركزة مع أطباء بلا حدود: "إن عدد الإصابات حالياً في أعلى مستوى له منذ بداية الجائحة. لدينا حالياً 71 شخصاً في قسم الرقود بمستشفى دورا في الخليل – وهو المستشفى الرئيسي والمرفق الوحيد المخصص لعلاج كوفيد-19 في جنوب الضفة الغربية – ومنهم 27 شخصاً في قسم العناية المركزة. يعمل المستشفى فوق طاقته، ولا يوجد فيه ما يكفي من مساحة أو أسرَّة أو طواقم لمساعدة جميع المرضى ذوي الوضع الحرج، والناس يموتون".
محافظة الخليل من بين المحافظات الأكثر تضرراً في الضفة الغربية، وتدعم أطباء بلا حدود المستشفى من خلال تدريب الطواقم ومعالجة المرضى ورفع الوعي بكوفيد-19 بين المجتمعات المحلية لتقليل انتشار الفيروس وتوفير المشورة للمرضى وأسرهم.
وأضاف الطبيب بابلو: "نسبة المصابين بكوفيد-19 من الشباب قد زادت بشكل كبير. فواحد من بين كل ثلاثة من المرض الراقدين في مستشفى دورا حالياً هم من الفئة العمرية بين 25 و 64 عاماً، بينما في السابق كانت غالبية المرضى فوق سن الرابعة والستين".

وبحسب البيان، فإن 75% من الحالات التي فُحِصت في الضفة الغربية كانت مصابة بالشكل المتغير من الفيروس (B117) الذي نشأ في المملكة المتحدة، وفق التحليل الجينومي من وزارة الصحة الفلسطينية. ويُعتَقد أن هذا النوع المتغير أشد انتقالاً من السلالات السابقة بنسبة 50% تقريباً. وقد أشارت دراسات في الآونة الأخيرة إلى أن هذا الشكل المتغير يُحتمل أن يؤدي إلى إصابة شديدة بكوفيد-19 بنسبة 40-60% أكثر من سابقاته، ما يتطلب دعم المرضى بالأوكسجين وأجهزة التنفس، مع زيادة خطر الوفاة. ومع انتشار الأشكال المتغيرة من كوفيد-19 في الأراضي المحتلة، ينبغي أن يكون هناك فحوصات مكثفة لفهم مدى شدة انتشارها.
وفي نابلس شمالاً الوضع مقلق على نحو مساوٍ، حيث يعمل مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فوق طاقته ويقوم حالياً بتحويل وحدة الرعاية التنفسية فيه إلى جناح لمرضى كوفيد-19.
بدوره، قال ماريوس سانجوك، وهو ممرض في وحدة العناية المركزة يعمل مع أطباء بلا حدود ويقدم التدريب والدعم الطبي لطاقم مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني: "نفعل ما بوسعنا لإنقاذ حياة جميع المرضى. ويكمن التحدي الأكبر في أن لدى طاقم المستشفى خبرة محدودة في رعاية المرضى شديدي الاعتلال أو مرضى كوفيد-19". وقد شكلت إجراءات بسيطة مثل القلب – حيث يُقلَب المريض على بطنه لتحسين تنفسه – شكلت تحدياً. ويضيف: "تخيل معي أن تقلب مريضاً عليه العديد من الأنابيب والحقن الوريدية الموصولة ببطنه وظهره. هي مهمة صعبة، تحتاج فيها إلى خمسة أشخاص، لكنها ليست مستحيلة".

أما في غزة فقد انخفض عدد مرضى كوفيد-19 في شهر فبراير/شباط، لكنه عاد للارتفاع في منتصف مارس/آذار. وقد كانت منظومة الرعاية الصحية في غزة تعاني من الشلل مسبقاً بفعل عشرات الأعوام من الاحتلال الإسرائيلي وحصار اقتصادي طال أمده. ويخشى فريق أطباء بلا حدود العامل هناك من موجة أخرى من كوفيد-19.
ومع توسُّع انتشار كوفيد-19 في الضفة وغزة، مازال الفلسطينيون غير محميين، ويقول إلي سوك، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية: "نحن قلقون للغاية تجاه تأخُّر وبطء طرح اللقاح. من ناحية، بات التوفُّر الكبير لجرعات اللقاح في إسرائيل يسمح للحكومة بأن تسعى لتحقيق مناعة جماعية، بدون أي نية للمساهمة الفعلية في تحسين معدلات اللقاح في الأراضي المحتلة، ومن ناحية أخرى، فقد ثبت أنه من الصعب تكوين صورة واضحة عن استراتيجية توفير وتوصيل جرعات اللقاح المستَلَمة مسبقاً من قبل السلطات الصحية الفلسطينية. كما لا يبدو أن العاملين على الخطوط الأمامية والفئات المعرضة لخطر المرض في فلسطين سيحصلون قريباً على الحماية من المرض".

واعتباراً من منتصف مارس/آذار، لم يحصل سوى أقل من 2% من الفلسطينيين على لقاح كوفيد-19 في الضفة الغربية وغزة – وهي نسبة صغيرة لدرجة مخيفة في ضوء الموجة الثالثة من الجائحة المهلكة.