القارئ الفلسطيني والمناظرة الأمريكية الثانية والمذيعة البُنيّة

القارئ الفلسطيني والمناظرة الأمريكية الثانية والمذيعة البُنيّة

01 نوفمبر، 2020 - 12:11am
(بقلم وليد نصار)
القارئ الفلسطيني والمناظرة الأمريكية الثانية والمذيعة البُنيّة
جو بايدن تأتأ مرتين (ليست اللعثمة العادية) وإنما التعتعة التي لا يعرف صاحبها نطق الكلمة بشكل صحيح ويكرر جزءاً منها أكثر من مرة، هذه الهفوات كان يعيبها ترامب على بايدن ولكنّ ترامب ضبط نفسه هذه المرة ولم يتهكّم على منافسه.
ترامب وصف بايدن سابقا بالمعتل عقلياً. الحالة الصحية لبايدن مثار جدل ولكن دون زوبعات إعلامية، فالتأمينات الصحية الخاصة والحكومية، هي التي يحاول كل طرف التفوق فيها على الآخر، رغم عدم وضوح رؤية ترامب في هذا الشأن منذ 4 سنوات مضت.
كورونا هو الملف الأبرز في المناظرة الثانية والأخيرة (كون المناظرة الثانية الأصيلة ألغيت بسبب تداعيات إصابة ترامب بكورونا) وإن كان هناك شيء سيطيح بترامب فإنه فايروس كورونا، وانعكاساته الإنسانية والاقتصادية على الشعب الأمريكي، الذي قتل منه الفايروس أكثر من 220 ألفا وفقد بسببه ملايين الأمريكيين وظائفهم.
بايدن قال بوضوح: "مَنْ مات في عهده أكثر من 200 ألف أمريكي بسبب سياساته الخاطئة لا يجوز أن يكون رئيسا للولايات المتحدة". ترامب دافع عن نفسه وقال: "يفترض أن يكون العدد بالملايين ولكن سياسة إدارتي منعت ذلك".
يبدو أن الدواء الذي أعتمدته الولايات المتحدة أمس قبيل المناظرة بساعات لعلاج المصابين في المشافي، لم يخدم ترامب في المناظرة بل كان لجملة بايدن في هذه الصدد وقع أقوى، عندما دار الحديث عن اللقاح: "لقاح كورونا ليس من شأن السياسيين بل إنّ هذا الأمر متروك للعلماء".
الطبقة الكادحة، الرجال والنساء الذين يعملون لأكثر 8 ساعات يوميا، وَعدَهُم بايدن برفع الحد الأدنى للأجور، ترامب لم يرق له ذلك وأعتقد أن هذا كان استقطابا من الديموقراطيين لفئة الشباب لتعزيز تصويتهم لبايدن.
في موضوع العنصرية، وصف ترامب نفسه بأنه الشخص الأقل عنصرية داخل قاعة المناظرة، هذا الأمر لم يرق لبايدن الذي لوحظ أنه يحافظ على خطاب توحيدي للأمريكيين عندما قال لهم: " أنا لا أنظر لكم على أنكم جمهوريين وديموقراطيين بل كأمريكيين وعليّ تمثيلكم جميعا".
خلال المناظرة كرر ترامب لبايدن: "ماذا فعلت خلال 8 سنوات قضيتها نائبا للرئيس؟ لا شيء. ماذا فعلت خلال 47 عاما في الحياة السياسية؟ لا شيء، سوى الكلام".
في موضوع الهجرة، كان هناك مشهدٌ لافتٌ، عندما ألقى كل رجل اللوم على الآخر في قضية وضع المهاجرين المحتجزين ومنهم أطفال، داخل أقفاص على الحدود، بايدن صرخ في القاعة وقال بعض هؤلاء الأطفال فُصِلوا عُنوةً عن ذويهم، وأضاف "هذه جريمة". وانتقلت المذيعة الحذقة كريستين ويلكر لسؤال آخر.
الصين وكوريا الشمالية وإيران وروسيا كلها دول ستدفع الثمن على تدخلها في الشؤون الأمريكية هكذا قال بايدن، في المقابل أشار ترامب لعلاقة ابن بايدن وأخيه مع الروس فلم يرد المرشح الديموقراطي بكلمة واحدة.
المذيعة البُنيّة (من أب أبيض وأم سوداء) كريستين ويلكر وتعمل في قناة NBC كانت أيقونة اللقاء. علم، ثقافة، أدب، حزم، وصرامة، وبمساعدة (كاتم الصوت) استطاعت أن تدير حواراً منضبطاً إلى حد كبير ولكنه لن يؤثر أبداً في آراء أكثر من 46 مليون أمريكي اتخذوا قرارهم بالانتخاب المبكّر، خوفا من الازدحامات في ظل كورونا داخل مراكز الاقتراع في الثالث من نوفمبر المقبل.
مع أمل ضعيف مني بأن يحاول القارئ الرجوع للفقرات السابقة، إلا أنني مضطر لكتابة الخاتمة وفيها زبدة الحديث كما وعدت في مطلع المقال، شاكراً من تسلسلَ وصولاً إلى النهاية، فلو انتظرت معي في ساعة متأخرة من ليل رام الله وطلوع الفجر، لعرفت أن ترامب كان أفضل في هذه المناظرة من المرة الأولى، وبايدن تراجع تألّقه عن المناظرة الماضية، خصوصا عند تجنبه لأسئلة ترامب الصعبة عن أخطاء إدارة أوباما من منظور أمريكي، ولكنْ، بالمجمل العام وهذا رأيٌ يحتمل الانتقاد، كان بايدن مع كل ذلك متفوقا على ترامب وهذا لا يُنبئ أبداً بهوية الرئيس الأمريكي القادم، أمّا أنت أيها الفلسطيني فاخرج بسلام من هذا المقال الطويل، ولا تعد للوراء، واعلم أن كل ماسبق ليس فيه ذكر للقضية الفلسطينية ولكنه سينعكس علينا شئنا أم أبينا كفلسطينيين.