هل سيُعلن الفائز برئاسة الولايات المتحدة نهاية يوم التصويت؟

هل سيُعلن الفائز برئاسة الولايات المتحدة نهاية يوم التصويت؟

03 نوفمبر، 2020 - 03:11pm

إذا لم يعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو نائب الرئيس السابق جو بايدن بالهزيمة في سباق الانتخابات التي انطلقت اليوم، هل يبدأ سيناريو كابوس أمريكي لإنتخابات متنازع عليها؟

تبدأ عندها عمليات إعادة فرز الأصوات، ومع رفع دعاوى قضائية ضد بطاقات الاقتراع المرفوضة، وبعد ذلك بقليل، يحال استئناف قانوني إلى المحكمة العليا للولايات المتحدة للبت في المسألة وتحديد من سيصبح الرئيس.

وعلى الرغم من ذلك السيناريو المتوقع، يمكن تجنب الكثير من كل هذا إذا كان الأمريكيون على استعداد لانتظار نتيجة الانتخابات، لكن إلى متى يكون الانتظار؟ هذا هو السؤال الأهم.

صوت 33 مليون أمريكي بالبريد في الانتخابات الأمريكية عام 2016، بيد أن هذا العام، وبسبب جائحة فيروس كورونا، طلب 82 مليون ناخب التصويت عبر البريد.

ولا تزال العديد من الولايات تكافح من أجل إلغاء قوانين يعود عمرها إلى عقود، وتحدد متى يمكن فتح التصويت البريدي، وكيفية إدارته، وفرز الأصوات التي جاءت من خلاله.

ومن المتوقع على سبيل المثال في ولاية ميشيغان، وهي ولاية رئيسية متأرجحة، أن يصوت نحو 3 ملايين ناخب عبر البريد. وعلى الرغم من ذلك، ونظرا لعدم استطاعتهم بدء عملية فرز الأصوات البريدية إلا بعد الساعة السابعة صباحاً يوم الانتخابات، فقد يستغرق الأمر أياماً حتى تعلن ولاية ميشيغان النتيجة. وهذا على افتراض عدم اللجوء إلى إعادة فرز الأصوات.

يعاني الرئيس ترامب حالياً من تأخر عمليات تسليم البريد بسبب جائحة فيروس كورونا، كما سبق وحجب التمويل الطارئ لخدمة البريد الأمريكية بعد ادعاء أن التصويت بالبريد قد يضر بحملته.

وتشير بيانات التصويت السابقة إلى أن احتمال تصويت الديمقراطيين عبر البريد يفوق عدد الجمهوريين، بينما من المرجح أن يصوت الجمهوريون بالحضور شخصياً في اليوم نفسه.

عندما تكون النتيجة متقاربة للغاية، يخشى كثيرون من أن تواجه الولايات تحديات قانونية بشأن بطاقات الاقتراع المرفوضة، ما يؤدي إلى مزيد من تأخير إعلان النتيجة.

ويعد السبب الأكثر شيوعاً لرفض بطاقات اقتراع هو وصولها بالبريد بعد فوات الأوان وعدم إدراجها في عملية الفرز، فضلاً عن أسباب أخرى مثل توقيع غير مقروء أو فقدان مظروف سري ثان.

ونظراً للعدد الهائل للأصوات التي ستشارك في الانتخابات عبر البريد، مقارنة بالانتخابات السابقة، فمن المتوقع أيضاً زيادة عدد الأصوات المتأخرة والمحتمل رفضها.

ففي انتخابات عام 2016، فاز الرئيس ترامب بولاية ميشيغان بأقل من 11 ألف صوت، ويعد هذا فارقاً صغيراً عندما تضع في اعتبارك أنه في شهر أغسطس/آب، أثناء الانتخابات التمهيدية في ميشيغان (عندما يختار الناخبون مرشحي كل حزب لخوض انتخابات لاحقة)، جرى رفض ما يزيد على 10 آلاف بطاقة اقتراع، ويرجع ذلك في الأساس إلى وصولها متأخرة جداً لإدراجها في عملية الفرز.

وإذا بدت الأصوات في ليلة الانتخابات متقاربة للغاية، في العديد من الولايات المتأرجحة، يمكن أن يصبح عدد الأصوات المرفوضة قضية أخرى مثيرة للجدل.

وعلى الرغم من التأخير البريدي، وبناء على استطلاعات الرأي الحالية، لا يزال من الممكن عددياً إعلان الفائز نهاية يوم التصويت، لكن بالنسبة لأي من المرشحين، فإن الأمر يتطلب فوزاً ساحقاً.

ويتعين على جو بايدن أو دونالد ترامب، للفوز بتذكرة مرور ذهبية لدخول البيت الأبيض، الفوز بـ 270 صوتاً أو أكثر من أصوات أعضاء المجمع الانتخابي، وذلك لأن الرئيس لا يجري اختياره مباشرة من قبل الناخبين، ولكن من خلال ما يعرف بالمجمع الانتخابي.

ويعتمد عدد الأصوات الانتخابية الممنوحة لكل ولاية على حجم سكانها تقريباً، لذا فإن الطريقة التي يصوت بها الناخبون في كل ولاية، وبالتالي لمن تذهب هذه الأصوات الانتخابية، يعد أمراً بالغ الأهمية.

وكان 69.5 مليون أمريكي قد أرسلوا فعلاً بطاقات اقتراعهم بالبريد أو صوتوا مبكراً، وتعني مثل هذه الزيادة الهائلة في التصويت المبكر أن أكثر من نصف الأصوات التي جرى فرزها خلال انتخابات عام 2016 قد أُدلي بها بالفعل.

ففي عام 2016، احتفل ترامب بفوزه في حوالي (07:30 بتوقيت غرينتش) بعد أن وضعته ولاية ويسكونسن على حد الفوز بتسجيل 270 صوتاً انتخابياً، وعلى الرغم من ذلك، ونظراً للارتفاع الكبير في عدد الأصوات بالبريد، فمن غير المرجح أن تعلن العديد من الولايات الحاسمة (تلك التي يمكن أن يفوز بها أي من المرشحين)، نتيجتها في الليل.

وتعد ولايات ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن جميعها ولايات متأرجحة بالغة الأهمية، تبدأ عملية إدارة وفرز الأصوات البريدية في يوم الانتخابات، كما أنها معرضة لجميع عمليات إعادة فرز الأصوات والدعاوى القضائية المحتملة المهمة، إذا كانت النتيجة متقاربة.

وإذا خسر بايدن، الذي يتقدم حاليا بحسب استطلاعات الرأي، ولاية فلوريدا، فسيكون ذلك علامة على أنه من غير المرجح إعلان فوزه في نفس الليلة، ولا يزال بإمكانه تجاوز حد 270 صوتاً انتخابياً من خلال حصوله على مزيج من الأصوات في ولايات نورث كارولينا وأريزونا وأيوا وأوهايو، لكن جميع المسارات المرجحة تنطوي على مشاركة فلوريدا حتى يتمكن بايدن من الفوز بالانتخابات في الليل.

ومع تراجع ترامب في استطلاعات الرأي، فحتى لو فاز الرئيس بولاية فلوريدا، سيظل غير قادر على إعلان الفوز في نهاية يوم التصويت، نظراً للعدد الهائل من الولايات المتأرجحة التي من غير المرجح أن تعلن نتائجها نهاية ذلك اليوم، ما لم تكن استطلاعات الرأي خاطئة بالطبع.

وقد أثبت التاريخ، بما في ذلك الانتخابات الأمريكية عام 2016، أن استطلاعات الرأي يمكن أن تخطيء في توقعاتها.

ن.أ-ر.أ