
أثار خبراء حقوقيون العلاقة المضطردة بين قدرة الدولة على ملاحقة الفساد ومحاربته وبين الوصول لجودة الخدمات للمواطن ولحالة أفضل في مجال الوصول لحقوق الانسان، خاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعيةز
جاء ذلك خلال برنامج للناس حقوق الذي تنتجه شبكة أجيال الإذاعية بالتعاون مع الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان حيث تناول المحامي معن دعيس الباحث القانوني بالهيئة دارسة أعدها تتناول التوازن بين حقوق الانسان ومكافحة الفساد مركزا فيها على العدالة بالتوزيع وعدم التمييز في الحق بالصحة والحقوق عموما.
وتناول دعيس أهمية الشفافية ونشر المعلومات بما يخدم تساوي الفرص مثل ضرورة نشر المنح الدراسية والمعلومات المتعلقة بشراء الخدمات الطبية والتحويلات وبضرورة نشر المعلومات المتعلقة بمكافحة الفساد بما من شأنه تعزيز ثقة الجمهور والوصول لحقوقه معتبرا أن الانتخابات العامة ضرورية لتوفير عملية المسائلة.
بدورها قالت رشا عمارنة مدير عام الشؤون القانونية في هيئة مكافحة الفساد أن العلاقة بين مكافحة الفساد وحقوق الانسان هي علاقة عكسية فكلما زاد الفساد تراجعت امكانيات وصول الفرد لحقوقه وكلما زادت محاربة الفساد كلما زادت امكانية الوصول الافضل لحقوق الانسان معتبرة أن الفساد يؤثر على الوصول للحقوقة الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة بالخدمات والتي تحتاج لموارد، وأن الفساد يشكل اعتداء على هذه الموارد والخدمات وبالتالي فان مبدأ المساواة والعدالة ضرورية لوصول الافراد لحقوقهم بفرص متساوية، وبما يحقق ثقة المواطن بمؤسسات الدولة منوهة إلى أن الشعور بوجود فساد يؤدي لتراجع الاداء العام والموظفين والجهاز الاداري، معتبرة أن أخطر أنواع الفساد اذا ما وقع من قطاع العدالة منادية بضرورة اعمال الحق بالمشاركة السياسية معتبرة أن غياب السلطة التشريعية فيه غياب لحق المسائلة للسلطة التنفيذية الأمر اللذي يصعب مهمة هيئة مكافحة الفساد كون العملية تشاركية بين مؤسسات الدولة.
وركزت عمارنة على المفاهيم الانطباعية لدى الجمهور بهذا الشأن التي تحتاج لتصحيح عبر الاطلاع على التقارير الدورية لهيئة مكافحة الفساد وأضافت أنه يوجد تطور ملحوظ بملاحقة المشتبه بهم مستعرضة ارقاما تظهر حجم تلقي الشكاوي والمحال منها للنيابة العامة والاحكام الصادرة عن القضاء والاموال المحكوم بها وما تم استرجاعه فعلا للخزينة العامة.
وتناوت عمارنة طريقة عمل هيئة مكافحة الفساد من خلال تلقي الشكاوى والبلاغات حيث انها انشأت بالاضافة لذلك وحدة للرصد في العام 2019 لملاحقة المعلومات المتعلقة بالفساد من كافة المصادر، ووعدت رشا عمارنة الجمهور الفلسطيني بأن هيئة مكافحة الفساد ماضية قدما بعملها وواجبها مشددة على تلقي البلاغات والشكاوى وحماية المبلغين والشهود مشددة على الشراكة بهذه العملية التكاملية خاصة بتدابير الوقاية من الفساد عبر الحوكمة والنزاهة بالادارة.
أما الحقوقي صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني فقد اعتبر أن الفساد هو اعتداء على حقوق المواطنين والتي تقع من شخص مستغل لوظيفته ومنصبه، معتبرا أن الفساد يضرب صورة الشعب الفلسطيني أمام العالم ويضر بقضيته منتقدا ضعف الحريات العامة مناديا بمحاسبة كافة من يشتبه بتورطه بالفساد وعدم الاكتفاء بملاحقة صغار الموظفين على حد قوله معتبرا ان الانتخابات العامة هي اقصر الطرق لمواجهة الفساد وان اجتثاث الفساد اولوية وطنية وتناول عبد العاطي اشكالا متعددة للفساد من وجهة نظره منها الامتناع عن تنفيذ الاحكام القضائية مناديا بالعمل على تغير الصورة اللتي تقدم عن شعبنا وقضيتنا عبر شراكة وطنية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.