
ترفض 135 مؤسسة أهلية فلسطينية شروطاً جديدة يحاول الاتحاد الأوروبي فرضها مقابل منحها تمويل، تتعلق بوضع أحزاب فلسطينية ضمن قوائم الإرهاب.
وأفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة "القدس" أن المؤسسات سلمت رسالة للقائم بأعمال ممثل الاتحاد الأوروبي توماس نكلسون أوضحت فيها موقفها الرافض لشروط التمويل الجديدة، خلال اجتماع عقد منتصف الأسبوع الماضي بمقر شبكة المنظمات الأهلية برام الله، حضره نكلسون ومسؤول التعاون جيرارد كراوس ومسؤولة التعاقد الجانب المالي أوريانا جارجيولا ومدير العلاقات العامة شادي عثمان، وممثلين عن الشبكات المختلفة في فلسطين.
وأوضحت المؤسسات الفلسطينية أن مطالبة المجتمع المدني بوضع الأحزاب الفلسطينية ضمن قوائم الإرهاب أمر مرفوض، ويتعارض بشكل واضح مع الأنظمة والقوانين الدولية، كما يعارض القوانين الفلسطينية وخاصة المادة 32 من قانون الجمعيات الفلسطيني لسنة 2000.
وأضافت المجتمعون للأوروبيين أن مؤسسات المجتمع المدني ترفض اعتبارها "شرطي" لدى الاتحاد الأوروبي، وتقوم بعملية التدقيق والفحص على مئات الآلاف من المستفيدين من خدماتها.
وفي رده على ما ورد في الاجتماع، ذكر القائم بأعمال ممثل الاتحاد الأوروبي، أن البند تمت إضافته لجميع الاتفاقيات التعاقدية التي تخص الاتحاد الأوروبي في كل العالم وأدراج حديثاً ضمن العقود في فلسطين، وأن قائمة الإجراءات المقيدة، لا تشمل الأفراد وإنما التنظيمات.
وخلال النقاش، أعاد المشاركون التأكيد على رفضهم لهذه الشروط التي تدين النضال المشروع ضمن القوانين الدولية ضد أي شكل من الاضطهاد والاحتلال وكل أشكال التمييز، وخلص اللقاء إلى عدم التوصل لأية اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي.
وفيما يلي نص الرسالة التي سلمتها المؤسسات الـ135 إلى توماس نيكلسن:
السيّد نيكلسن، بناءً على خطابات الترسية التي استلمتها بعض المؤسسات خلال الشهرين الماضيين، راجعت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني الموقّعة أدناه المرفقات بالعقد، وعلى وجه الخصوص مرفق رقم 2 وقد خلُصَت إلى الملاحظات التالية، التي نرجو لفت انتباهكم إليها:
يشكّل القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان، إضافةً إلى قانون الجمعيّات الفلسطيني، الإطار التنفيذي لعملنا، ونحن كمؤسسات مجتمع مدني فلسطيني لن نقبل أي قيود من شأنها المساس في حقوقنا، كما نؤكّد التزامنا بالمبادئ والقيم التي تكفلها هذه الأطر ويرسيها التوجّه المبني على حقوق الإنسان. ونحن إذ نواصل إدانتنا لكافّة أشكال الاستخدام غير المشروع للقوّة سواء من قبل أفراد أو كيانات أو دول فإننا كذلك نؤكّد أن كل الموارد المرصودة لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني تُوظَّفُ حصرًا لحماية حقوق الشعب الفلسطيني وتحرّره من الاحتلال العسكري والتمييز الممنهج ولتحقيق قيم ومبادئ الديمقراطية والتسامح والكرامة والعدالة وتعزيز سلطة القانون.
وعطفًا على ما سلف، نعتبر أنّ بعض البنود المضافة إلى مرفق رقم 2 تفضي إلى "تمويلٍ مشروط" وتُحتّم على المؤسسات المجتمع المدني تبنّي توجيهاتٍ تمييزيّة ومُسيّسة تتجاوز اختصاصها والتفويض الممنوح لها، كما وتتجاهل بالمُطلق السياق الخاص الذي تعمل هذه المؤسّسات ضمنه. وهنا نودّ استغلال هذه الفرصة للتّذكير بأن المجتمع الفلسطيني يرزح تحت احتلالٍ عسكريٍّ طويل الأمد، وأنّ من حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره والنضال لانتزاع استقلاله وتحرّره من السيطرة الأجنبية الاستعماريّة والاحتلال وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. علاوةً على ذلك، فإن بعض البنود المذكورة في المرفقات تتناقض مع قانون الجمعيات الفلسطينية وخاصّة المادّة 32 التي تحظر على المؤسسات الفلسطيني قبول التمويل المشروط، ممّا يعني أن تحوّل الاتحاد لاأوروبي لسياسة التمويل المشروط يتضارب مع القانون الفلسطيني الذي يلزم المؤسسات.
بينما ننفّذ مهامنا كمؤسسات مجتمع مدني وحقوق إنسان، نلتزم باحترام القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان والحكم الرشيد والشفافيّة. ومن هنا لا ينبغي إجبار المؤسسات الفلسطينية باتّباع إجرءات فرز وتدقيق من شأنها المس بنزاهتها وشرعيتها أمام المجتمع الفلسطيني من جهة، وتعريض المتسفيدين من خدماتها إلى الخطر من جهة أخرى.
يُمعِن فرض مثل هذه الشروط في الإقصاء التعسّفي للعديد من المؤسسات الفلسطينية غير الحكومية والقاعدية من الحق في الحصول على التمويل الأجنبي، الأمر الذي يساهم في تقليص الفضاء المتاح للمجتمع المدني الفلسطيني والمتضائل أصلًا.
ختامًا نشدد على التزامنا بحقوق شعبنا المشروعة والتي يضمنها القانون الدّولي ومبادئ حقوق الإنسان –وهي حجر الأساس للقضية الفلسطينية- واحترامنا للتشريعات الفلسطينية المُلزِمة والتي تحظر التمويل المشروط. ونجدّد تأكيدنا على تضمين شراكتنا بالدرجة القصوى لاحترام حقوق الإنسان ومن بنيها الحقوق المتعلقة بحرية الفكر والوجدان والتعبير عن الرأي والتجمّع السّلمي والانخراط في المجال العام والحق في الخصوصية بما يتوافق مع العهود الدولية.
وبناءً على كل ما سبق، ندعو الاتّحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في المواد التي تفضي إلى تمويلٍ مشروط وإزالتها من الاتّفاقية النهائية. نشدّد كذلك على مطابتنا الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بحماية فضاء الفلسطيني المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحافظة على حقّ الجميع بالوصول إلى فرص التمويل بمساواةٍ وإنصافٍ وشفافيّة.
ن.أ-ر.أ