
فند تحقيق أعده "بتسيلم" رواية سلطات وجيش الاحتلال حول ظروف وملابسات استشهاد الشاب صالح البرغوثي من قرية كوبر شمال غرب رام الله، مؤكداً أن البرغوثي أعدم من مسافة صفر، حين كان يقود مركبته في قرية سردا شمال رام الله الشهر الماضي.
وأفاد "بيتسيلم" في تقريره أنه خلافاً لتصريحات "الشاباك" فإن الشهيد البرغوثي لم يحاول ولم يكن بمقدوره الفرار أو دهْس أحد، حين كان يقود السيارة العمومية واعترضته مركبتان ونزل منهما نحو عشرة عناصر من قوّات الأمن وحاصروا سيّارته وأطلقوا عليه النّيران من مسافة صفر في ما بدا وكأنّها عمليّة إعدام".
واتهم المركز الإسرائيلي جهات رسميّة إسرائيلية بمحاولة تبرير جريمة القتل بعد وقوعها، مؤكداً أن أحداً لن يُحاسب هذه المرة، على غرار سابقتها من جرائم الاحتلال في الضفة.
وجاء في التقرير أنه "في يوم 12 كانون الأول/ يناير الماضي، وفي حوالي الساعة 18:30، اعترضت مركبتان تابعتان لقوّات أمن الاحتلال طريق سيّارة عمومية على الشارع الرئيسي في قرية سردا في محافظة رام الله، يقودها صالح برغوثي (28 عامًا) وهو من سكّان قرية كوبر شماليّ رام الله ومتزوّج وأب لطفل في الخامسة".
وأوضح التحقيق أنه "ترجّل من المركبتين نحو عشرة عناصر من ضمنهم شرطة الوحدة الخاصّة "يمام" وطوّقوا السيارة وأطلقوا النار على البرغوثي من مسافة صفر".
وأضاف "بعد ذلك، أخرج العناصر البرغوثي من السيّارة وهو مصاب وكبّلوا يديه واقتادوه مغادرين المكان. وأبلغ الجيش أسرته أنّه أصيب بجراح بليغة خلال الحدث وأنّه توفيّ لاحقاً في المستشفى".
ونقل تحقيق "بتسيلم" عن شاهد عيان أشار إليه بالأحرف (س.خ) من سكّان قرية عارورة في المحافظة، قوله إن "السيّارة التي كانت أمامي، جيب سانغ-يونغ مدنيّ لونه كحليّ ولوحته فلسطينيّة اصطدمت فجأة بالسيّارة التي كانت أمامها. ونزلت من الجيب مجموعة من عناصر القوّات الخاصّة. كانوا ملثّمين ويرتدون الزيّ الأسود وسترات واقية وفي أيديهم بنادق. كذلك نزلت مجموعة أخرى من سيّارة ثانية، ميني باص مرسيدس لونه أبيض، كانت أمام السيّارة التي أصيبت".
وأضاف "جميع الجنود هجموا على السيّارة فأخذ سائقها في إغلاق النافذة"، وتابع "سمعت 3- 4 طلقات، حيث أطلقت في تصويب مباشر على السّائق من مسافة قصيرة. كان صوتها خافتاً جداً ولذا أعتقد أنهم استخدموا كاتم صوت. تحطّم زجاج النافذة وبعد ذلك فتحوا باب السيّارة وسحبوا السائق ثمّ ألقوه أرضاً".
وأكد التحقيق أنه "خلافًا لتصريحات "الشاباك" والجيش، اللّذين عرضا مقتل صالح البرغوثي على أنّه أمر غير مرغوب فيه وحدث أثناء عمليّة اعتقاله، لم يحاول البرغوثي ولا كان في مقدوره الفرار أو دهس أيّ كان: كان محاطاً بعناصر قوات الأمن والسيارة العمومية الذي كان يقودها كانت محاصرة بمركبات قوّات الأمن من الجانبين ولم يكن لديه مجال للتحرّك. هكذا وهو محاصَر، أطلق عليه عناصر الأمن النيران من مسافة صفر وأصابوه بجراح بليغة".
وشدد التقرير على أنه "لا يوجد أيّ مبرّر لقتل البرغوثي خلال ذلك الحدث الذي يبدو أنّه كان عمليّة إعدام وليست عمليّة اعتقال. رغم ذلك وبناءً على التجارب السابقة، لن يحاسَب أحد في هذه المرّة أيضاً: سواء جرى التحقيق في ملابسات مقتل البرغوثي أم لا، وستواصل الأجهزة الإسرائيليّة الشرعنة المنهجيّة لاستخدام القوّة الفتّاكة على يد عناصر الأمن ضدّ الفلسطينيّين".
يذكر أن قوات الاحتلال تواصل ملاحقة عائلة الشهيد البرغوثي، حيث اعتقلت والد الشهيد وأخوته وهددت العائلة، بإبعادها إلى مدينة أريحا، وأمهلتها مدة ثلاثة أيام لتسليم نجلها عاصم البرغوثي، بزعم أنه مطلوب لأجهزة أمن الاحتلال، وإلا سيتم تنفيذ أمر الإبعاد.
وتزعم أجهزة أمن الاحتلال أن عاصم البرغوثي، وشقيقه الشهيد صالح، كان لهما دور في عملية إطلاق النار التي وقعت في مستوطنة "عوفرا"، الشهر الماضي، وعملية إطلاق نار في مستوطنة "غفعات أساف".
ن.أ-ر.أ