البتكوين وتذبذب سعرها

البتكوين وتذبذب سعرها

27 يناير، 2018 - 10:01am

شبكة أجيال الإذاعية ARN_ هل تخيلت يوما أن لا تستطيع لمس نقودك بيدك؟ أو أن هناك عملة غير ملموسة أصلا؟ وهل اعتقدت يوما أن يكون هناك عملة حجم تداولها يعادل مجموع ميزانيتي الأردن البالغة تقريبا 13 مليار دولار وميزانية فلسطين البالغة 4.48 مليار تقريبا لعام 2017؟.

ربما قبل 10 سنوات كان هذا مستحيلا، ولكن عام 2009 مثل نقلة نوعية في عالم الاقتصاد ومفهوم العملات، إذ ظهرت مجموعة من العملات الرقمية التي لا يتحكم فيها أي بنك مركزي في العالم ومن أشهرها: البتكوين (الذهب الرقمي) والايثيريوم والريبل.

جميع العملات الرقمية تعمل بتقنية البلوك تشين( blockchain) والتي هي قاعدة بيانات تعمل بشكل لامركزي، من خلال علاقات ثنائية عبر شبكة آمنة، أي أنك لا تحتاج إلى وسيط في العمليات التجارية أو المالية التي تقوم بها، وهي أيضا بمثابة السجل الذي يتم فيه الاحتفاظ بجميع الحركات المالية والأصول والمصاريف وما شابه، إذ على الرغم من لامركزيتها إلا أنها تسجل في النظام أي حركة تتم في أي مكان.

البتكوين بين صعود مفاجئ وهبوط غير متوقع

البتكوين من أكثر العملات الرقمية انتشارا وتداولاً وأعلاها سعراً، وظهرت لأول مرة عام 2009 على يد "ساتوشي ناكاموتو" وهو شخص أو مجموعة لم تعرف هويتهم بعد، وهذه العملة لا تتبع لأي دولة، ويتم تداولها عبر الانترنت دون وجود هيئة تنظيمية، ويعتمد عليها لأجل تحويل الأموال بتكلفة أقل نظرا لعدم وجود عمولة بنكية.

بحسب موقع coindesk المتخصص في تكنولوجيا البلوك تشين، فإن أول رصد لعملة البتكوين كان في تموز عام 2010 وكان سعرها ذلك الحين 06. من الدولار وبدأت ترتفع ارتفاعا طفيفا حتى وصلت في نهاية عام 2012 إلى 13.41 ومن ثم ارتفعت بشكل كبير عام 2013 لتتراوح ما بين 900$ و1000$ مع حلول نهايته.

استمر ارتفاع سعر العملة بشكل تدريجي وطفيف حتى نهاية عام 2017 الذي شهد ارتفاعا وهبوطا سريعين لأسعار البتكوين،إذ تجاوزت في 17 كانون أول 19 ألف دولار،وفي اليوم الثاني هبطت لتستقر عند 13 ألف دولار.

أما عام 2018 فشهد هبوطا حاداً في سعرها يوم 17 كانون ثاني لتصل إلى أقل من 10000 دولار، ويعزو بعض الخبراء سبب هذا الهبوط الحاد في السعر إلى خوف البعض من الإجراءات التي تتخذها بعض الدول لتقييد استخدام العملات الرقمية مما دفعهم إلى بيع عدد من العملات التي يملكونها، كما وأن هناك بعض المجموعات التي قد تقوم بعمليات شراء جماعية مصطنعة من أجل التلاعب بالسعر وهذا نسبيا سهل لأنه لا يوجد قواعد تنظيمية للعملة.

على الرغم من التذبذب الشديد في أسعار العملات والمخاوف من انهيارها إلا أن عدد أجهزة الصراف الآلي التي تدعم البتكوين منتشرة في العالم بشكل متفاوت أعلاها الولايات المتحدة الأمريكية، كما في الخارطة التالية.

هذا بالإضافة طبعا إلى تطبيقات التداول في هذه العملات وكان أشهرها Coinbase الذي تراوحت عدد مرات تحميله على نظام أندرويد ما بين 5-10 مليون مرة، وكان هذا التطبيق حقق الأعلى في عدد التحميلات على نظام ios مقارنة مع انستغرام وsnapchat مع نهاية العام الماضي.

كيف تحصل على بتكوين

إذا أردت أن تحصل على بتكوين واحدة من 21 مليون قطعة متاحة بحسب البرمجية الخاصة لهذه العملة، فإن عليك فك خوارزميات تزداد صعوبة مع الوقت، وفي كل مرة تحل فيها خوارزمية أو شيفرة فإنك تكافأ ببتكوين، والطاقة اللازمة لذلك تزداد مع ازدياد التعقيد، وهذا ما يعرف بالتعدين الذي قد يظنه البعض تحويل البتكوين إلى عملات ملموسة.

وقد حذر بعض الخبراء في الأمن الالكتروني من فيروس خطير يستغل الحواسيب لحل الخوارزميات ويسبب فيها أعطالا، فاحذر ربما جهازك من بينها، وكانت شركة الأمن الرقمي "ترند ميكرو" أيضا حذرت من أن فيروسا للتعدين ينتقل عبر ماسنجر أثناء تصفح جوجل كروم، بحسب صحيفة تلغراف البريطانية.

البتكوين والحكومات

بدأت العديد من الدول بتقييد استخدام العملات الرقمية بالتزامن مع زيادة عدد مستخدميها حول العالم، إذ حذرت بعض الدول العربية من استخدامها فيما حرمها الأزهر في مصر، وكان الاتحاد الأوروبي أصدر بيانا بضرورة فرض قيود على هذه العملة، أما الولايات المتحدة فلم تمنع تداولها وإنما أخلت مسؤوليتها أمام مستخدميها وحذرتهم.

وفي فلسطين بينما حذرت سلطة النقد من العملات الرقمية، إلا أن هناك عملة رقمية فلسطينية ستظهر قريبا، فكيف ستتعامل سلطة النقد مع هذا الموضوع، وما مستقبل العملات الالكترونية في فلسطين، بالإضافة إلى آراء من جربوها من الفلسطينيين، هذا ما سنتعرف عليه في الجزء الثاني من التقرير.

المادة من إعداد: فنتينا شولي _ محمد دار موسى

CC BY-NC-ND