
رحل عام 2016 حاملا معه الكثير من الآلام والمآسي التي ألمّت بالسوريين وخروج الآلاف من أحياء حلب التي كانت محاصرة، والجسد السوري لا يزال ينزف. فهل يحمل العام الجديد بارقة أمل يوقف هذا النزيف ويعود المهجرون إلى بيوتهم؟
في الوقت الذي كان فيه العالم يتهيأ لاحتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة كانت لمياء رجب (33 عاما) تعيش ما وصفته بـ "أسوأ أيام حياتها" خوفا على أهلها من الطيران الحربي الذي كان لا يوفر أي نوع من أنواع الأسلحة والقنابل ليمطر بها الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حلب السورية .
لمياء التي انتقلت للعيش مع زوجها وطفليها في تركيا منذ عشرة أشهر بعد اشتداد الحصار على الحي الذي كانت تسكن فيه بحلب، كانت تراقب بخوف وقلق شديدين تطورات الوضع في حلب ومآلاته وخروج أهلها سالمين من هذه المحنة، ليس فقط في فترة اشتداد القصف بل أيضا في مرحلة الإخلاء التي كانت معرضة للتوقف والفشل في أية لحظة. وتقول لـDW عربية "كنت أنتظر خبر استشهادهم في أية لحظة، فالنظام ليس له أمان. بل مرت علي لحظات كنت أتمنى أن أسمع فيها خبر استشهادهم، الذي هو أفضل بالنسبة لي من أن يقعوا بين أيدي مليشيات النظام. وإلى الآن لا أصدق أنهم خرجوا سالمين من قلب هذا الجحيم الذي عاشوه، فليس أسوأ من الموت سوى انتظاره."
إلا أن والد لمياء الحاج أسعد (70 عاما) يرى "أنه ليس أسوأ من انتظار الموت سوى عدم وقوعه"، حيث نقلت لنا لمياء مشاعر الحزن والأسى التي تعتري والدها جراء إخراجه من حي المشهد الذي ولد وعاش فيه وكان يأمل أن يموت فيه ولا يضطر للخروج منه إلى "اللامكان" كما هي حاله اليوم. فرغم كبر سن والدها، إلا أنه كان من أشد معارضي الخروج من الوطن ودفع ثمن تمسكه به حياة اثنين من أبنائه الثلاثة الذين شجعهم على الانضمام للقتال في صفوف أحد فصائل المعارضة، وتضيف لمياء "كلما تحدثت مع والدي على الهاتف يطلق العبارات التي يتمنى فيها لو أنه مات ودفن في تراب بلدته قبل أن يجبروه على الخروج منها بحماية روسية من شر أبناء بلده" فأسرة لمياء تقطعت أوصالها بعد أن خرجت والدتها وأخوها الصغير في الدفعات الأولى من عملية الإخلاء نحو المناطق التي يسيطر عليها النظام في مدينة حلب عند بعض الأقرباء، أما والدها وأخوها "المقاتل " فقد تأخروا في الخروج بعد أن تركوا المجال للجرحى والنساء والأطفال ليخرجوا أولا من الأحياء المحاصرة. حيث يتنقلون حاليا في ريف إدلب بين الخيام التي أقامتها بعض المنظمات الإنسانية، حالهم كحال الكثير من العائلات المهجرة التي ازدادت معاناتها جراء العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة.