جزيرتا "صنافير وتيران" سعوديتان رغم أصوات المعترضين

جزيرتا "صنافير وتيران" سعوديتان رغم أصوات المعترضين

11 إبريل، 2016 - 11:04am

شبكة أجيال الإذاعية ARN_ توصلت السعودية ومصر لإتفاق على ترسيم الحدود بينهما، شملت ضم جزيرتي "صنافير" و "تيران" للمملكة، الأمر الذي لاقى اعتراضاً مصرياً مقابل عدم ممانعة من اسرائيل التي أحلتهما قبل حرب 73.

حيث أعربت الحكومة الاسرائيلية عن عدم ممانعتها للاتفاق المصري السعودي المتعلق باعادة ترسيم الحدود بينهما وضم جزيريتي للسعودية، كما كشفت صحيفة "الأهرام" المصرية عن اتصالات مصرية إسرائيلية أطلعت تل أبيب خلالها على التطورات الخاصة بتوقيع القاهرة والرياض اتفاقية تعيين الحدود البحرية في خليج العقبة، وما يترتب على ذلك من آثار تمس معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979.

وتعد الاتفاقية الجديدة بمثابة إقرار صريح من جانب السعودية بحدود مصر الشرقية من رفح شمالاً حتى خط عرض 22 درجة جنوباً، وجاء الاتفاق أثناء زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر، والتي أعلن خلالها عن مجموعة من المساعدات والاستثمارات السعودية في البلاد.

في مصر، فجر قرار الحكومة بسيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير حالة من الغضب بين المعلقين خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، كما عبر مصريون عن سخطهم من قرار حكومتهم بشأن السيادة على الجزيرتين، حيث قال متحدث باسم حكومة مصر إن القرار أتى بعد 11 جولة نقاش بين الخبراء من البلدين، على مدار ست سنوات.

ورأى معلقون أن القرار دليل على ضعف الدولة، متهمين الحكومة ببيع الجزيرتين، وكتب مقدم البرامج الساخر باسم يوسف على القرار في تغريدة، شبه فيها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بمن يبيع الجزيرتين في مزاد، وقال: "قرب قرب يا باشا، الجزيرة بمليار، الهرم باتنين، وعليهم تمثالين هدية".

وأضاف آخرون إن التنازل عن الجزيرتين أفقد الرئيس السيسي شرعيته، وإنه قرار مخالف للدستور، كما انتقد المغردون "الولاء الأعمى الذي أبداه مؤيدو السيسي"، مقارنة بالانتقادات التي وجهوها للرئيس السابق محمد مرسي.

من جانبهم، استغل السعوديون الفرصة للتباهي بالجزيرتين اللتين أقرت مصر بتبعيتهما لأراضي بلادهم.

رسمياً، قال كشف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لرؤساء تحرير الصحف المصرية، أنه عند إبرام اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1979 ورأت إسرائيل وقتها إعادة الجزيرتين إلى الدولة التي احتلتهما منها وهي مصر، وبعث على اثر ذلك وزير الخارجية المصري آنذاك عصمت عبدالمجيد برسالة إلى حكومة المملكة أكد فيها أن الجزيرتين سعوديتين.

وأعرب الوزير السعودي عن دهشته من إثارة البعض مشكلة حول استعادة السعودية الجزيرتين، مضيفاً: "من المفروض أن نسعى إلى إغلاق الملفات المفتوحة بين البلدين، خاصة أن المملكة مثل أي دولة تريد تحديد حدودها، وسبق أن قامت بذلك مع الإمارات والعراق والبحرين وعُمان واليمن".

ورداً على سؤال حول الموقف بعد أن أصبحت السعودية دولة مواجهة مع إسرائيل، قال الجبير: لن نوقع معاهدات مع إسرائيل أو نبرم اتفاقيات معها دون حل نهائي للقضية الفلسطينية يتضمن الانسحاب لحدود 1967 بما فيها القدس الشرقية وإقامة دولة فلسطينية، وحل عادل لقضية اللاجئين.

ومن الناحية القانونية، أكد خبراء مصريون لموقع قناة "العربية" السعودية أن جزيرتي "صنافير" و "تيران" سعوديتان بالأصل، وتخلت عنهما المملكة لمصر بهدف استخدامهما في الحرب ضد إسرائيل، بعد أن كان إغلاق مضيق تيران سبباً في اندلاع حرب يونيو 1967.

وأكد الخبير العسكري اللواء نصر سالم أن الجزيرتين خضعتا للإشراف المصري منذ يناير 1950 حيث طلب الملك عبدالعزيز آل سعود من القاهرة توفير الحماية للجزيرتين وهو ما استجابت له مصر وقامت بتوفير الحماية للجزر منذ ذلك التاريخ.

ويشدد أن للجزيرتين أهمية استراتيجية حيث إن مضيق تيران مخرج خليج العقبة إلى البحر الأحمر وهو ما يعني أنه ممر ملاحي مهم وتسبب إغلاقه سابقاً في اندلاع الحرب مع إسرائيل التي رأت في إغلاقه تحدياً لها ومنعاً لسفنها من عبور باب المندب، كما تصنع الجزيرتان ممرات ملاحية منها ممر اسمه "إنتربرايز" إلى الغرب وعمقه 950 قدماً وممر جرافتون وعمقه 240 قدماً.

وقال إن الجزيرتين وقعتا تحت سيطرة إسرائيل بعد حرب عام 1967 واستعادتهما مصر بعد حرب 73، وفي البروتوكول العسكري لمعاهدة "كامب ديفيد" وُضعت الجزيرتان ضمن المنطقة "ج" وتخضع لتأمين من القوات البحرية المصرية.

ويضيف الخبير أن الجزيرتين لم تستخدمهما مصر من قبل كمواقع استراتيجية مهمة فعندما أغلق عبد الناصر مضيق تيران اندلعت الحرب وعندما استعادتهما مصر بعد حرب اكتوبر اشترطت معاهدة "كامب ديفيد" أن تكونا في المنطقة "ج" المنزوعة السلاح حتى لا يتم تهديد إسرائيل بإغلاق الملاحة.

ولفت إلى أن الأهمية الكبرى لهما هي التأمين الدفاعي الاستراتيجي لشبه جزيرة سيناء والمياه الإقليمية المصرية على البحر الأحمر إضافة لتحكمها في مضيق تيران وهو ما يعني السيطرة على حركة الملاحة في البحر الأحمر وفي اتجاه خليج العقبة.

وقررت وزارة البيئة المصرية إدراج الجزيرتين كمحميتين طبيعيتين عام 1983 وقالت إن جزيرة تيران تتميز بتوافر الجزر والشعاب المرجانية العائمة بها وتتكون من صخور القاعدة الغرانيتية القديمة وتختفي تحت أغطية صخور رسوبية وتنحصر مصادر الماء في الجزيرة من مياه الأمطار والسيول الشتوية التي تتجمع في الحفر الصخرية التي كونتها مياه الأمطار والسيول الشتوية بإذابتها للصخور.

أما جزيرة صنافير فقالت عنها إنها توجد غرب جزيرة تيران وعلى بعد حوالي 2.5 كلم منها كما يوجد بها خليج جنوبي مفتوح يصلح كملجأ للسفن عند الطوارئ، وهو ما يجعلها مقصداً لمحبي رياضات الغوص كما توجد بهما ثروة من الأسماك الملونة والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض كالسلاحف الخضراء والأحياء المائية الأخرى مثل الرخويات وشوكيات الجلد والطحالب البحرية.

وقال أستاذ التاريخ بكلية الآداب بجامعة حلوان عاصم الدسوقي إن الجزيرتين تتبعان في الأصل مملكة الحجاز والتي انضمت للسعودية عام 1926 حتى أعلنت المملكة رسميا عام 1932، موضحاً أن المملكة وبعد حرب 1948 واستيلاء إسرائيل على جزيرة "ام الرشراش" المصرية والمعروفة حالياً باسم "إيلات" خشيت على الجزيرتين وبعد توقيع هدنة ردوس طلبت من مصر الدفاع عن الجزيرتين في مواجهة إسرائيل وحتى لا يحدث معهما مثل ما حدث مع أم الرشراش وهو ما استمر حتى الأمس مؤكداً أنه طبقاً للجغرافيا والتاريخ فهما يقعان في المياه الإقليمية السعودية.

وعن طول مدة التفاوض بين الدولتين لترسيم الحدود، بين استاذ القانون الدولي أيمن سلامة أن تحديد الامتدادات البحرية بين الدولتين تم وفقاً لحالة خاصة وهي حالة وجود خليج وفقاً للمادتين 10 و12 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982 وفي هذه الحالة يمتد البحر الإقليمي لكل واحدة منهما بـ 8 أميال بحرية فقط، مضيفاً أنه تم الاستناد إلى ذلك في تحديد وضع الجزيرتين وإلى أي دولة تتبعان.

ن.أ-ر.أ