
شبكة أجيال الإذاعية ARN_ يوافق اليوم الجمعة، الذكرى الـ 68 لاستشهاد المناضل والقائد العام لقوات منظمة "الجهاد المقدس" عبد القادر الحسيني.
وتأثر عبد القادر منذ نشأته بتاريخ والده شيخ المجاهدين في فلسطين موسى كاظم الحسيني، الذي شغل بعض المناصب الهامة في الدولة العثمانية متنقلاً في عمله بين أرجاء الدولة العثمانية، فعمل في اليمن والعراق ونجد واسطنبول ذاتها، بالإضافة إلى فلسطين، حتى أطلق عليه لقب "باشا"، وبهد انهيار الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى وقعت فلسطين تحت الانتداب وكان موسى يشغل منصب رئاسة بلدية القدس، وانتخب رئيساً للجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الفلسطيني.
وكاب الأب الحسيني أول من رفع صوته في وجه الانتداب ودعا أهالي فلسطين للاحتجاج والتظاهر وإعلان السخط والغضب ضد وعد بلفور، وتولى قيادة أول مظاهرة شعبية في تاريخ فلسطين عام 1920م، وبسبب ذلك عزلته سلطات الانتداب البريطاني عن رئاسة بلدية القدس، وكانت آخر مظاهرة شارك فيها بـ 27 تشرين الأول 1933، حيث أصيب فيها بضربات هراوات قاسية من قبل الجنود الإنجليز ظل بعدها طريح الفراش أياماً طويلة، حتى فارق الحياة سنة 1934م.
تربى عبد القادر في بيت علم وجهاد، وكان هذا المنزل بمثابة الحضن الأول له والذي كان يجتمع فيه رجالات العرب الذين يأتون إلى القدس لغرض مؤازرة أهلها، وانشغل عام 1935، في تدريب شباب فلسطينيين على الكفاح المسلح الذي شارك فيه وكان أحد عناوينه، وبلغت المقاومة ضد البريطانيين أشدها في معركة الخضر، وأصيب فيها بجروج بالغة فانتقل إلى العراق.
وفي عام 1941 شارك الشهيد العراقيين في جهادهم ضد الإنجليز ووقع في الأسر لثلاث سنوات، ثم انتقل إلى مصر للعلاج، وفيها تولى تدريب المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأنشأ معسكراً سرياً بالتعاون مع قوى وطنية مصرية قرب الحدود المصرية- الليبية.
في الأثناء تطورت الأوضاعُ في فلسطين بشكل متسارع على المستويين المحلي والدولي، ومن أبرز الأحداث التي أثارت الحسيني، السماح بإدخال 100 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين، ورفع القيود لتسهيل تمليك الأراضي الفلسطينية إلى اليهود، ووصول لجان دولية لتقصي الحقائق في فلسطين، وهي في مجملها لا تعدو أن تكون تحذيراً للعرب، وفرصة لتثبيت اليهود في فلسطين.
وإزاء هذه الأوضاع، اجتمع مجلسُ الجامعة العربية في مصيف "بلودان" في سوريا في حزيران 1946م، وقرر إنشاء الهيئة العربية العليا لفلسطين برئاسة مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني، وبعد أربعة أشهر من إقامتها اجتمعت هذه الهيئة في مدينة الإسكندرية، وقررت مواجهة الخطط الاستعمارية الصهيونية بالقوة المسلحة.
وأصدرت الأمم المتحدة قرارَها القاضي بتقسيم فلسطين قررت الهيئة تكوين "منظمة الجهاد المقدس المسلحة"، وعُين محمد أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا قائداً أعلى للجهاد المقدس، في حين اتخذ عبدُ القادر الحسيني موقعَ القائد العام لهذه المنظمة، وانتقل إلى فلسطين في الثاني والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر عام 1947م.
واستطاع عبد القادر الحسيني أن يكلِّفَ العصابات الصهيونية بوقته، الكثيرَ من الخسائر البشرية والمادية، كما تمكن المجاهدون تحت إمرته من السيطرة على القدس لبعض الوقت بعد حصار طويل، كما نصبت قواتُ الجهاد المقدس كمائن عدة ناجحة للعصابات الصهيونية، ونسفت بعضَ المؤسسات الصهيونية الهامة مثل مقر الوكالة اليهودية في القدس، ودار الصحافة اليهودية في المدينة ذاتها، فضلا عن نسف حي "منتفيوري" وشارع بن يهودا في القدس.
وتمكنت قواتُ الجهاد المقدس من التحكم في خطوط المواصلات التي تربط بين أغلب المستعمرات الصهيونية في فلسطين.
وفي أواخر مارس عام 1948م، توجه الحسيني إلى دمشق طالباً السلاح من جامعة الدول العربية، لكن رجاءه خاب، وفي أثناء غيابه عن القدس سقطت قريةُ القسطل في أيدي اليهود، ووصل عبد القادر إلى المدينة المقدسة صباح السابع من نيسان/ إبريل عام 1948 فنظم هجوماً مسلحاً على القسطل، واستطاعت قواتُه أن تسترد الموقع في اليوم التالي، ولكن هذا القائد قد فارق الحياة في جريمة اغتيال وهو في بداية الأربعينيات من عمره، وفي ذروة عطائه النضالي، وهو ممسك بسلاحه مدافعاً عن وطنه، ودُفن في القدس بجوار قبر أبيه موسى كاظم الحسيني.
ولما خرجت الحشود الغاضبة لتشييع جثمان الشهيد عبد القادر الحسيني أبت العصابات الصهيونية إلا أن ترتكب مذبحة أخرى فعمدت إلى مهاجمة قرية دير ياسين ونفذت مجزرة دموية، وحولتها خلال ساعات إلى ركام وأشلاء من كثرة الشهداء والضحايا، ونتيجة نسف المنازل وتدمير غالبيتها العظمى.
ن.أ-ر.أ