
شبكة أجيال الإذاعية ARN- بدعوة من القيادة التونسية، قامت المحامية فدوى البرغوثي عضو المجلس الثوري لحركة فتح، بزيارة إلى الجمهورية التونسية، التقت خلالها مع الرئيس التونسي محمد منصف المرزوقي. وقد نقلت المحامية البرغوثي، رسالة مكتوبة من الأسير مروان البرغوثي، يهنئه بانتصار الثورة التونسية. فيما يلي نص الرسالة:
الأخ الرئيس د. محمد المنصف المرزوقي حفظه الله. رئيس الجمهورية التونسية
تحية فلسطينية مباركة وبعد.
يشرفني ويسعدني أن أتوجه اليكم برسالتي هذه من عتمة وظلام الزنازين، ومن وسط آلاف الأسرى والأسيرات الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأن أتقدم لسيادتكم بخالص التقدير والاحترام والتهنئة الحارة بانتخابكم أول رئيس للجمهورية التونسية ما بعد ثورة الحرية والكرامة، في ذكراها السنوية الأولى.
الأمر الذي يحملكم مسؤولية كبيرة وثقيلة، وإن الأمة العربية بأسرها تتجه بأنظارها إلى تونس، التي اندلعت من شوارعها وساحاتها وأزقتها الثورة العربية الديمقراطية الحديثة، والتي انتصرت في تونس أولاً، وفي مصر وليبيا وتتواصل في العديد من الأقطار العربية الأخرى.
وإن نجاحكم في تنظيم أول انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، في تاريخ تونس وانتخاب المجلس الوطني التأسيسي الذي يعبر عن إرادة التونسيين، وإرادة الثورة التونسية ونجاحكم في انتخاب الهيئات الجديدة وإطلاق العنان لحرية الرأي والتعبير والاعتقاد والإعلام والصحافة، سيلهم الشعوب العربية كما ألهمتها الثورة التونسية ودفعت بالملايين من العرب إلى الشوارع يهتفون للحرية والكرامة والديمقراطية والاستقلال والسيادة ولفلسطين.
الأخ الرئيس، لقد عرفتكم الشعوب العربية مناضلاً صلباً جاء من صفوف الشعب وانتقل من الزنزانة، إلى رئاسة الدولة بفضل نضاله وصبره وكفاحه الطويل، وأنتم أمناء على دماء الشهداء وعذابات الجرحى وأحلام وتطلعات الشعب التونسي الشقيق ومبادىء الثورة، وإنني على ثقة تامة أن تونس لقادرة على إنجاز دستورها الجديد والعبور بالديمقراطية، إلى مرحلة التعزيز والتكريس والنجاح، وأنها ستكون قادرة على الإسهام في بعث الحياة من جديد في اتحاد المغرب العربي، والإسهام بأكبر قدر جدي وبناء نظام عربي ديمقراطي جديد يعزز من سبل التعاون والتضامن ويفتح آفاقاً جديدة في كافة المجالات، ما بين مختلف الأقطار والشعوب العربية.
الأخ الرئيس، لا أحتاج لتذكير مناضل كبير مثلكم بما تمر به القضية الفلسطينية، وبما تقوم به حكومة الاحتلال والعدوان والحرب في إسرائيل على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا، حيث تتعرض مدينة القدس إلى أبشع عدوان يستهدف الأراضي والمقدسات وتهجير السكان وفرض الضرائب وإغلاق المؤسسات وتضييق الخناق على حياة المواطنين وتدمير القدس بروحها وتاريخها العربي والإسلامي والمسيحي العظيم، كما أن غول الاستيطان يستمر في أرضنا المحتلة، بشكل غير مسبوق في محاولة لإجهاض مشروع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، كما أن إسرائيل تواصل حملات الاعتقال التي تطال الآلاف سنوياً، وتواصل حصارها لقطاع غزة، وأننا نتطلع إليكم وإلى الشعب التونسي الشقيق، لتقديم الدعم والمساندة السياسية والإعلامية لشعبنا ولنضاله ولكفاحه المتواصل، وأن تحملوا معنا هذا الهّم، والتعبير عنه من خلال عملكم ولقاءاتكم مع قادة الدول في العالم، وإننا نتطلع إلى إنجاز المصالحة الوطنية، وإلى دعم تونس لهذه المصالحة على طريق إنجاز الوحدة الوطنية، والتي نعتبرها قانون الانتصار لنضالنا وكفاحنا، كما نتطلع إلى تطوير العلاقات الفلسطينية التونسية وفي كافة المجالات.
مرة أخرى، أتوجه لكم بالتحية والتقدير ومن خلالكم إلى الشعب التونسي الشقيق، الذي نال شرف إطلاق شرارة الثورة العربية الديمقراطية المعاصرة. ومعاً وسوياً على طريق بناء نظام عربي ديمقراطي جديد، وتحرير الأرض المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
أخوكم مروان البرغوثي سجن هداريم/زنزانة رقم (28)
خ.ز- ر.أ